لبنان في اليوم الدولي لمحو الأمية… أرقام مقلقة وتحديات جديدة في عصر الذكاء الاصطناعي

ثقافة 08-09-2026 | 13:15

لبنان في اليوم الدولي لمحو الأمية… أرقام مقلقة وتحديات جديدة في عصر الذكاء الاصطناعي

تتوسع الأمية اليوم لتشمل المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي، فيما يواجه لبنان خطر تفاقم الفجوة التعليمية.
لبنان في اليوم الدولي لمحو الأمية… أرقام مقلقة وتحديات جديدة في عصر الذكاء الاصطناعي
طفلة تجمع بين الكتاب والأدوات الرقمية في صف دراسي (صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي).
Smaller Bigger

يحيي العالم اليوم، في 8 أيلول/سبتمبر، الذكرى الستين لإعلان اليوم الدولي لمحو الأمية، في وقت لا يزال 739 مليون بالغ حول العالم يفتقرون إلى المهارات الأساسية في القراءة والكتابة، وفق أحدث بيانات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو".

 

وتشكل النساء نحو ثلثي هذا العدد، ما يكشف أن الوصول إلى التعليم لا يزال مرتبطاً أيضاً بالفقر وعدم المساواة والأزمات التي تعيشها دول كثيرة.

 

تقام احتفالات هذا العام تحت شعار "محو الأمية من أجل الإنسان والكوكب والازدهار"، يعكس هذا الشعار التطور الكبير في مفهوم الأمية، فلم يعد الأمر يقتصر على مجرد فك الخط وقراءة الكلمات، بل توسع ليشمل القدرة على استخدام التكنولوجيا والخدمات الرقمية بثقة وأمان، وتنمية الوعي بالقضايا البيئية والصحية والمالية، بما يساعد الأفراد على التعامل مع متطلبات الحياة اليومية. وأصبح يرتبط أيضاً بتوسيع فرص العمل وتحسين سبل العيش وحماية البيئة، باعتبار المعرفة أساساً للتنمية المستدامة.

 

فيما تستضيف ولاية تشياباس المكسيكية، يومي 8 و9 أيلول/سبتمبر، الاحتفال العالمي وتوزيع جوائز "اليونسكو" الدولية لمحو الأمية. ويأتي اختيار الشعار للتذكير بأن القراءة والكتابة ليستا مجرد مهارتين مدرسيتين، بل مدخلاً إلى العمل والصحة والاستقلال الاقتصادي والمشاركة في المجتمع.

 

تقدّم عالمي لا يلغي الفجوة

تظهر أرقام "اليونسكو" أن العالم أحرز تقدماً واضحاً خلال العقود الماضية. فقد ارتفعت نسبة البالغين الملمّين بالقراءة والكتابة من 65 في المئة عام 1975 إلى 88 في المئة عام 2024، فيما وصلت النسبة بين الشباب إلى 93 في المئة.

 

لكن هذه النسب لا تعني أن المشكلة أصبحت وراءنا. فمئات الملايين ما زالوا غير قادرين على قراءة رسالة، أو فهم تعليمات دواء، أو ملء طلب عمل، أو التعامل مع خدمة حكومية أصبحت متاحة عبر الإنترنت. وفي حالات كثيرة، لا تعود المشكلة إلى غياب المدارس فقط، بل إلى الانقطاع المبكر عن التعليم أو ضعف المهارات التي يكتسبها التلميذ داخل الصف.

 

أطفال في صف مدرسي. (موقع اليونيسف)
أطفال في صف مدرسي. (موقع اليونيسف)

 

مفهوم الأمية الرقمية

مع انتقال جزء كبير من الحياة اليومية إلى الشاشات، تغيّر أيضاً معنى الأمية. فالقدرة على قراءة الكلمات لم تعد كافية إذا لم ترافقها القدرة على فهم النصوص، والتعامل مع التكنولوجيا، والتمييز بين الخبر الصحيح والمعلومة المضللة. لذلك بات الحديث اليوم يشمل الأمية الوظيفية والرقمية والإعلامية، إلى جانب المفهوم التقليدي للقراءة والكتابة.

 

كما يُعَدّ الذكاء الاصطناعي "سيفاً ذا حدين" للأمية الأبجدية ويضيف الانتشار المتسارع له بُعداً جديداً إلى مفهوم محو الأمية. فالتعامل مع هذه الأدوات لا يقتصر على معرفة استخدامها، بل يتطلب القدرة على التحقق من المعلومات التي تنتجها، وفهم حدودها، والتمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصطنع.

 

 وفيما تفتح هذه التكنولوجيا أبواباً واسعة أمام التعلّم والعمل، فإنها قد توسّع الفجوة أيضاً بين من يمتلكون المعرفة الرقمية ومن يبقون خارجها.

 

وإذا لم يمتلك الجميع فرصاً متساوية للوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، فإن الفجوة المعرفيّة والاقتصادية بين المجتمعات المتقدمة والنامية ستتوسع بشكل غير مسبوق.

 

في اليوم الدولي لمحو الأمية: لبنان أمام خطر خسارة جيل دراسياً

في لبنان، تبدو المناسبة أبعد من أن تكون يوماً رمزياً. فالسنوات الماضية حملت سلسلة من الانقطاعات الدراسية، بدأت بالأزمة الاقتصادية وجائحة كورونا، وتفاقمت مع النزوح والحرب وتضرر عدد من المدارس أو استخدامها مراكز للإيواء.

 

وبحسب تقديرات "اليونيسف"، عانى نحو 1.1 مليون تلميذ مسجلين في التعليم النظامي اضطرابات في مسيرتهم التعليمية منذ عام 2019، فيما بقي قرابة 400 ألف طفل خارج المدرسة تماماً. وفي تموز الماضي، حذرت المنظمة من أن ما لا يقل عن 100 ألف طفل قد يُحرمون من الصفوف مع بداية العام الدراسي الجديد، ما لم تُنجز أعمال ترميم المدارس المتضررة.

 

لا يظهر أثر الانقطاع عن التعليم فوراً. قد يعود الطفل إلى المدرسة، لكنه يعود أحياناً بعد أن خسر القدرة على متابعة الدروس أو فهم نص يناسب عمره. ومع مرور الوقت، تتحول الأشهر الضائعة إلى فجوة يصعب تعويضها، ويزداد احتمال ترك المدرسة نهائياً والدخول المبكر إلى سوق العمل.

 

في بلدٍ ارتبط اسمه طويلاً بالمدرسة والجامعة والكتاب، لم يعد كافياً الاكتفاء بنسبة عامة لمحو الأمية. التحدي الفعلي هو ضمان بقاء الأطفال في صفوفهم، ومساعدة من انقطعوا على العودة، وحماية التعليم الرسمي من مزيد من التراجع.

 

كما لم يعد محو الأمية يقتصر على تعليم القراءة والكتابة في لبنان، بل بات يشمل تمكين الفرد من المشاركة في "اقتصاد المعرفة"، وحماية بياناته، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي لمواصلة التعلّم وتطوير مهاراته المهنية، حتى لا يجد نفسه أمام أشكال جديدة من الأمية.

 

صورة ترمز إلى الانتقال من التعليم التقليدي إلى المعرفة الرقمية (صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي).
صورة ترمز إلى الانتقال من التعليم التقليدي إلى المعرفة الرقمية (صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي).

 

ألّا يبقى أحد خارج المستقبل

بعد ستين عاماً على تخصيص يوم دولي لمحو الأمية، لا تزال الرسالة الأساسية على حالها: القراءة والكتابة ليستا امتيازاً، بل حقاً. وفي زمن الذكاء الاصطناعي، لم يعد المطلوب أن يعرف الإنسان كيف يقرأ فحسب، بل أن يفهم ما يقرأ، ويتحقق منه، ويستخدم التكنولوجيا من دون أن يبقى خارجها. فكل طفل يغادر المدرسة اليوم قد يصبح، بعد سنوات، رقماً جديداً في إحصاءات أمية اتخذت أشكالاً أكثر تعقيداً.



الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 9/5/2026 6:02:00 PM
قضت محكمة جنايات القاهرة بإعدام المنتجة الفنية سارة خليفة وعدد من المتهمين في قضية جلب المواد المخدرة وتصنيعها والاتجار بها، كما أصدرت أحكاماً بالسجن المؤبد وبرّأت متهمين آخرين.
دوليات 9/7/2026 6:30:00 AM
تتسع جبهات الضغط على آبي أحمد من أمهرة إلى تيغراي وأوروميا، فيما يثير تقارب خصوم الأمس مخاوف من أزمة أعمق قد تهدد استقرار إثيوبيا ووحدتها من جديد.
تركيا 9/6/2026 4:04:00 PM
لقي رجل تركي يبلغ 39 عاماً مصرعه في ألانيا بعدما قفز برأسه من رصيف فندق إلى مياه لم يتجاوز عمقها 50 سنتيمتراً، ليرتطم بقاع البحر ويصاب بكسر قاتل في الرقبة.
ظهر دونالد ترامب بشعر بدا أكثر قتامة وميلاً إلى البني خلال وصوله إلى نيوجيرسي، ما أثار موجة من التكهنات والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي.