القائمة القصيرة لجائزة نجيب محفوظ للأدب... العربي يكتب ما يثقل ذاكرته
ليست الروايات الست متشابهة، ولا تأتي من المكان نفسه. لكنّها جميعاً تعود، بطريقة أو بأخرى، إلى ما يصعب على الإنسان نسيانه.
هذه هي الأعمال التي اختارتها دار نشر الجامعة الأميركية في القاهرة للقائمة القصيرة لـ"ميدالية نجيب محفوظ للأدب" لعام 2026، من بين 143 رواية تقدّمت من 23 دولة عربية وأجنبية.
أُعلنت القائمة في 30 آب/أغسطس، تزامناً مع الذكرى العشرين لرحيل نجيب محفوظ، على أن يُكشف عن العمل الفائز في 11 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، يوم ميلاد الأديب المصري الحائز جائزة نوبل للآداب. ويحصل الفائز على خمسة آلاف دولار، إضافة إلى ترجمة روايته إلى الإنكليزية ونشرها، لتبدأ رحلة أخرى للكتاب خارج لغته الأولى.

تتنقّل الروايات المرشّحة بين الذاكرة العائلية والمنفى وغزة والعصر المملوكي، مقدّمةً عوالم وأساليب سردية متنوّعة.
رصاصة تفتح أبواب الماضي
في "هذه ليست رصاصة"، الصادرة عن دار الكرمة، يعيد الكاتب السعودي عبد الله ناصر الراوي إلى حادثة إطلاق نار قديمة كان والده طرفاً فيها. تبدأ الرحلة بحثاً عن حقيقة قضية قضائية، لكنها سرعان ما تقوده إلى أسرار العائلة ومشاعر الذنب وما تركته الحادثة في نفوس الذين نجوا منها.
ماذا يبقى من الإنسان؟
من الذاكرة العائلية إلى عالم يوشك فيه الإنسان أن يفقد نفسه، تأتي رواية "أصل الأنواع" للمصري أحمد عبد اللطيف، الصادرة عن منشورات حياة.
تقدّم الرواية رؤية سوريالية لعالم يمرّ بتحوّلاته البشرية الأخيرة، فتتلاشى فيه الحدود بين الأحياء والموتى، وبين ما تبقّى من الإنسان وما صار غريباً عن إنسانيته.
طريق إلى بداية أخرى
تغادر بطلة "لونجا: القاهرة – نويبع" للكاتبة المصرية جنة عادل حياتها المضطربة في القاهرة، متّجهة إلى سيناء. تبحث آسيا عن الأمان أحياناً، وعن المغامرة أحياناً أخرى، لكنها تجد نفسها أمام حياة لم تخطّط لها.
ترصد الرواية الصادرة عن دار وزيز للكتب التحولات التي تصنعها الرحلة في صاحبتها، من خلال المزج بين السرد والرسائل واليوميات.
الوطن يسافر مع اللاجئين
في "صيف سويسري"، تضع الروائية العراقية إنعام كجه جي أربعة لاجئين عراقيين في مكان واحد بمدينة بازل.
يجتمع الأربعة للمشاركة في تجربة دواء يُفترض أن يحرّرهم من "إدمانهم الإيديولوجي". لكن الذاكرة العراقية لا تبقى خلفهم. تعبر معهم إلى المنفى، حاملةً آثار الاعتقال والاضطهاد والخوف والانقسامات القديمة. وهنا تسأل الرواية الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية: هل يستطيع المنفى أن يجمع أشخاصاً فرّقتهم الإيديولوجيا في وطنهم؟
غزة كما يعيشها أبناؤها
أما "لا بريد إلى غزة" للفلسطيني محمد الجبيتي، والصادرة عن دار الآداب، فتدور حول جلال مطر، الشاب الذي ورث عن والده مهنة حفر القبور، ووجد في رياضة الـ"باركور" وسيلة رمزية للقفز فوق واقع محاصر بالموت والعزلة.
يصبح غياب البريد صورةً لانقطاع غزة عن العالم، فيما تتحوّل المقبرة إلى سجلّ للذاكرة والأحلام التي لم تكتمل. وتمزج الرواية بين الواقعية السحرية والموروث الشعبي والمأساة العائلية، مقتربةً من تفاصيل الحياة اليومية ومن أشخاص يحبّون ويخافون ويحلمون، بعيداً عن اختصار غزة في أرقام الضحايا والعناوين الإخبارية.

حين تتحوّل السلطة إلى جنون
تبتعد "جنون مصري قديم" لطلال فيصل عن الزمن الراهن، لتعود إلى قلب البلاط المملوكي. تبدأ الرواية، الصادرة عن دار ديوان، حين يعثر أستاذ تاريخ على مخطوطات مجهولة تقوده إلى مرحلة مضطربة، تمتلئ بالصراعات على العرش والمكائد والخيانة.
على الورق ما يثقل الذاكرة
على الرغم من إطارها التاريخي، تطرح الرواية سؤالاً لا يخصّ زمناً بعينه: ماذا تفعل السلطة بالإنسان حين تفقد حدودها؟
تترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الباحثة وأستاذة الأدب المقارن هدى الصدّة، على أن يُعلَن اسم الفائز في 11 كانون الأول/ديسمبر.
وأيّاً تكن الرواية التي ستحمل الميدالية، تكشف الأعمال الستة كيف يصبح الورق ذاكرةً ثانية، يُفرغ فيها الكاتب العربي ما أثقل ذاكرته الأولى.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
أثناء إيقاف زهر الدين على أحد الحواجز الأمنية وبعد كشف هويته، أقدم على سحب سلاحه وإطلاق النار على نفسه منتحراً خشية إلقاء القبض عليه، فيما تم إلقاء القبض على الشخص المرافق له في السيارة.
نبض