ديانا... للمرّة الألف

ديانا... للمرّة الألف
الأميرة ديانا في ذكرى رحيلها الـ 29 (Pinterest)
Smaller Bigger

ميرا فاضل

 

"إذا لم تكتب المرأة عن نفسها، فسوف يُكتب عنها كما يريد الآخرون": عبارة تُنسب إلى فرجينيا وولف، يصعب ألّا تحضر اليوم، في الذكرى التاسعة والعشرين لرحيل الأميرة ديانا.

توقّف قلب ديانا في باريس، في 31 آب 1997، عن 36 عاماً، متأثّرة بإصابتها في حادث سيارة داخل نفق بون دو لالما، بعد مطاردة من مصوّري الباباراتزي.

لكن الأقلام من حولها لم تتوقف. منذ ذلك الحين، كُتبت حياتها مراراً، حتى بدا كأن لكلِّ زمنٍ دياناه، ولكلِّ شاهدٍ روايته، ولكلِّ كتابٍ امرأة جديدة تحمل الاسم نفسه.

 

 

الأميرة ديانا في ذكرى رحيلها الـ 29 بإطلالتها الشهيرة (Pinterest)
الأميرة ديانا في ذكرى رحيلها الـ 29 بإطلالتها الشهيرة (Pinterest)

 

 

واليوم، بعد تسعة وعشرين عاماً، ها هي ديانا تُكتب من جديد. كتاب آخر، ووعد بتصحيح ما ترسّب من روايات. كأنّ الغياب لم يغلق القصة، بل فتحها على مصراعيها.

ولكن، وسط هذا الضجيج كله، يبقى السؤال أثقل من أي جواب. لو كُتِبَ لها أن تكتب، أيّ ديانا كانت ستختار أن تتركَها لنا؟

 

كل زمن يصنع "دياناه"

منذ رحيلها، لم تغادر ديانا المخيّلة العامة. كُتِبَت عنها السّيَر، وصُنِعت الوثائقيات، وأُعيدَ تمثيل حياتها في السينما والتلفزيون. في (The Crown)، عادت علاقتها بالعائلة المالكة وزواجها من الأمير تشارلز إلى الشاشة. وفي “Spencer” عام 2021، قُدّمت قراءة سينمائية متخيّلة لمرحلة من حياتها.

أما (The Princess) عام 2022، فأعاد النظر إلى قصتها من خلال أرشيفٍ إعلامي امتدّ على سنوات. وفي (Diana: In Her Own Words)، كانت المقاربة مختلفة: محاولة لسماع ديانا نفسها من خلال تسجيلات بصوتها.

وهكذا، بين ديانا الصحافة، وديانا السينما، وديانا الوثائقيات، وديانا من عرفوها، تراكمت الصور حتى بات السؤال عن من كانت فعلاً أصعب، لا أسهل.

 

 

الأميرة ديانا في ذكرى رحيلها الـ 29 (Pinterest)
الأميرة ديانا في ذكرى رحيلها الـ 29 (Pinterest)

 

 

هذه المرّة… يكتب شقيقها

واليوم، في الذكرى التاسعة والعشرين لوفاتها، تستعدّ ديانا لأن تُروى مرة أخرى. هذه المرة، الراوي ليس صحافياً أو مؤرخاً أو مخرجاً، بل شقيقها الأصغر تشارلز سبنسر.

في 22 أيلول المقبل، يصدر كتابه “Swan Song: Diana, My Sister”، الذي يعود فيه إلى طفولتهما وعلاقته بشقيقته، وصولاً إلى الأيام التي أحاطت برحيلها. والكتاب، بحسب ما أُعلن عنه، ليس مجرد سيرة أخرى تضاف إلى رف طويل من الكتب عن ديانا، فسبنسر يقول إنه يريد مواجهة بعض الروايات والمعلومات التي تكرّرت عنها حتى اكتسبت مع الوقت صفة الحقيقة.

 

 

الأميرة ديانا في كتاب Swan Song: Diana, My Sister الجديد لشقيقها الأصغر تشارلز سبنسر (انستغرام)
الأميرة ديانا في كتاب Swan Song: Diana, My Sister الجديد لشقيقها الأصغر تشارلز سبنسر (انستغرام)

 

 

 

 

بعد كل تلك السنوات التي شاهد فيها الآخرين يروون حكاية شقيقته، قرّر أن يقدّم روايته هو. لكن المفارقة تبقى قائمة: حتى هذه المرة، حين يأتي الصوت من أقرب الدوائر إليها، تبقى ديانا تُروى بصوت شخص آخر. فقد يستطيع سبنسر تصحيح واقعة، أو نفي حكاية، أو إعادة تفصيل إلى مكانه. لكن هل تستطيع الذاكرة، مهما كانت حميمة، أن تقدّم النسخة النهائية من إنسان؟ ربما لا. ولهذا تحديداً ستبقى ديانا قابلة لأن تُكتب مرة أخرى.

 

 

الأميرة ديانا في ذكرى رحيلها الـ 29 مع الأم تيريزا (Pinterest)
الأميرة ديانا في ذكرى رحيلها الـ 29 مع الأم تيريزا (Pinterest)

 

 

لماذا أحبّ العالم ديانا؟

لكن، لماذا لا يزال العالم، بعد تسعة وعشرين عاماً، راغباً في معرفة المزيد عنها؟ لم يكن لقب"أميرة القلوب" مجرد واحد من الألقاب التي التصقت بديانا. ففي مكان ما بين البروتوكول والإنسان، فعلت شيئاً جعل المسافة بينها وبين الناس أقصر.

صافحت مرضى الإيدز في زمن كان الخوف والوصمة يحيطان بهم، جلست إلى جانب المرضى والأطفال والمشرّدين، ومشت في حقل ألغام في أنغولا قبل أشهر قليلة من موتها. لم تكن هذه القضايا هامشاً في حضورها العام. خلال سنوات زواجها كانت رئيسة أو راعية لأكثر من مئة مؤسسة خيرية، واستمر بعض هذا العمل حتى أشهرها الأخيرة.

ولعلّ ديانا قالت بنفسها، قبل رحيلها بعامين، العبارة التي تفسّر شيئاً من تلك العلاقة. ففي مقابلتها الشهيرة عام 1995، وحين سُئلت إن كانت تتوقع أن تصبح ملكة، أجابت بأنها تفضّل أن تكون "ملكة في قلوب الناس". كانت، كما قالت، تقود "من القلب، لا من الرأس"، مؤمنةً بأن على أحد أن يخرج إلى الناس، يحبّهم ويُظهر لهم ذلك.

لم يكن العالم يعرف ديانا حقاً، لكنه شعر، بطريقة ما، أنها حاولت أن تعرفه.

 

 

الأميرة ديانا في ذكرى رحيلها الـ 29 (Pinterest)
الأميرة ديانا في ذكرى رحيلها الـ 29 (Pinterest)

 

 

ألف رواية… وغياب واحد

وبين المرأة التي عاشت حياتها تحت عدسات المصوّرين، والأميرة التي عرفها الجمهور، والأخت التي يتذكّرها سبنسر، والمرأة التي حاولت في تسجيلاتها ومقابلاتها أن تتكلّم عن نفسها، بقيت ديانا حاضرة، لكن بصور كثيرة.

رحلت ديانا مرّة واحدة، لكن الروايات عنها لم ترحل. ومنذ ذلك اليوم، كلّما أُغلقت سيرة، فُتحت أخرى، وكلّما خفت صوت، جاء صوت جديد ليخبرنا من كانت. وربما لن نعرف أبداً أيّ نسخة منها كانت ستختار أن تكتبها بنفسها.

وها هي تعود اليوم، كما لو أننا لم نعرفها من قبل… ديانا، للمرة الألف.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/29/2026 8:48:00 PM
عاد صانع المحتوى معتذراً للطيار والشعب السوري في مقطع فيديو آخر، مؤكداً أن الموقف كان عفوياً وأنه لم يقصد الإساءة.
المشرق-العربي 8/30/2026 6:52:00 PM
تمت مداهمة مكان اختبائه في مدينة صافيتا بريف طرطوس.‏
آراء 8/30/2026 1:13:00 PM
ماذا يحدث عندما تنشأ قطيعة خطيرة وغير قابلة للإصلاح بين البطريرك وسينودس أساقفة الكنيسة البطريركية، ويرفض البطريرك، رغم طلب السينودس، تقديم استقالته؟
العالم 8/29/2026 4:03:00 AM
تُوّج روكيدي الرابع ملكاً في 12 أيلول/سبتمبر 1995، وهو في الثالثة من عمره، عقب وفاة والده روكيراباسايجا باتريك ديفيد ماثيو كابويو أوليمي الثالث.