نحو المستقبل: كيف تحوّل قائدٌ من قمرة طائرة إلى قيادة مؤسّسة عالمية

ثقافة 28-08-2026 | 07:59

نحو المستقبل: كيف تحوّل قائدٌ من قمرة طائرة إلى قيادة مؤسّسة عالمية

أهمية الكتاب لا تأتي من المبيعات وحدها. أهميته تأتي من أنه يحاول الإجابة عن سؤال شديد الصلة بعالم الأعمال العربي اليوم: كيف تأخذ مؤسّسة ناجحة، وتمنع نجاحها من أن يتحوّل إلى قيد يمنعها من النجاح مرة أخرى؟
نحو المستقبل: كيف تحوّل قائدٌ من قمرة طائرة إلى قيادة مؤسّسة عالمية
الكاتب محمد العارضي.
Smaller Bigger

في كتاب محمد العارضي قصص عن القيادة والتعلّم والمخاطرة والنموّ، لكن القصة الأكبر هي كيف تحوّلت إنفستكورب من مؤسّسة تدير نحو 10 مليارات دولار إلى منصّة عالمية تدير 62 ملياراً.

هناك كتب تُقرأ لمعرفة قصّة صاحبها، وكتب تُقرأ بحثاً عن وصفة للنجاح. وهناك كتب قليلة تجمع الاثنين: تحكي قصّة رجل، لكنها في الوقت نفسه تضع أمام القارئ أسئلة عن القيادة، والتعلم، والخوف من التغيير، وبناء المؤسّسات.

كتاب محمد العارضي «نحو المستقبل»، الصادر بالإنكليزية بعنوان Connecting to the Future: A Blueprint for Dynamic Leadership، هو من هذا النوع.

ولعل أفضل دليل على وصول الكتاب إلى جمهور يتجاوز عالم الاستثمار أن الكتاب ظهر كأحد الكتب الأميركية الأكثر مبيعاً على قائمة USA Today وبقي عليها عدة أسابيع، كما تصدّر قائمة Porchlight Business Books في نوفمبر 2023. (Investcorp)

لكن أهمية الكتاب لا تأتي من المبيعات وحدها. أهميته تأتي من أنه يحاول الإجابة عن سؤال شديد الصلة بعالم الأعمال العربي اليوم:

كيف تأخذ مؤسّسة ناجحة، وتمنع نجاحها من أن يتحوّل إلى قيد يمنعها من النجاح مرة أخرى؟

 

 

 

من قمرة الطائرة إلى غرفة مجلس الإدارة

يبدأ العارضي من المكان الذي يعرفه أكثر من غيره: قمرة القيادة.

قبل أن يصبح رئيساً تنفيذياً لمؤسّسة استثمارية عالمية، كان قائداً في سلاح الجو السلطاني العُماني، ووصل إلى رتبة نائب مشير، وكان أصغر وأطول خدمة بين قادة سلاح الجوّ العُماني.

وهذه الخلفية ليست مجرّد تفصيل في السيرة. إنها المفتاح لفهم فلسفته في القيادة.

فالطيّار المقاتل لا يستطيع أن ينظر فقط إلى الطائرة التي يقودها. عليه أن يعرف أين هو في السماء، وما الذي يحدث حوله، وما المخاطر التي لا يراها مباشرة، وكيف يتصرّف عندما تتغيّر الظروف في ثوانٍ.

يستخدم العارضي هذه الفكرة في عالم الاستثمار: الوعي بالمحيط، أو Situational Awareness، ليس مهارة عسكرية فقط؛ إنه شرط للقيادة في عالم الأعمال.

وفي واحدة من أجمل الاستعارات في الكتاب، يشبّه انتقاله من القوات الجوية إلى عالم الأعمال بالانتقال من قمرة قيادة إلى أخرى: عليك أن تتعلم قمرة جديدة وقائمة فحص جديدة، لكنك تدخلها بالعقلية والقدرات التي اكتسبتها من القمرة الأولى. وقد لخصت «ذا ناشونال» هذه الفكرة باعتبارها أحد المحاور الأساسية في الكتاب. (The National)

وهنا تكمن أولى رسائل الكتاب: لا تبدأ حياتك المهنية من الصفر كلما انتقلت إلى مجال جديد. خذ معك ما تعلمته، لكن لا تفترض أن ما تعلمته يكفي وحده.

 

 

 

عندما تكون الأزمة مدرسة

اللافت أن العارضي لم يصل إلى إنفستكورب في لحظة مثالية.

انضمّ إلى مجلس إدارة الشركة عام 2008، وفي العام نفسه تقريباً انفجرت الأزمة المالية العالمية وسقط بنك ليمان براذرز. وكانت إنفستكورب قد مرّت بتجربة شديدة القسوة؛ فقد فقدت أكثر من نصف حقوق ملكيتها خلال الأزمة. (leadersmag.com)

هذه التجربة تظهر في الكتاب لا باعتبارها فشلاً يجب إخفاؤه، بل باعتبارها درساً مؤسّسياً.

وهنا تظهر فلسفة مهمة جداً لدى العارضي: الأزمات لا تكشف فقط قوة المؤسّسة؛ تكشف أيضاً نقاط ضعفها الداخلية.

فالخطر الخارجي قد يكون أزمة مالية أو حرباً أو تغيّراً في أسعار الفائدة. لكن أثره يعتمد على كون المؤسّسة نفسها مرنة أو جامدة، متنوّعة أو معتمدة على مصدر واحد للدخل، وتعمل كفريق أو كجزر منفصلة.

 

 

 

«إما أن ننمو أو نموت»

ربما تكون هذه هي النقطة التي تجعل تجربة إنفستكورب من أكثر أجزاء الكتاب إثارةً للاهتمام.

عندما تولى العارضي منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي عام 2015، كانت إنفستكورب تدير نحو 10 مليارات دولار من الأصول. وكانت المؤسّسة قد بنت اسماً قويّاً على مدى عقود، خصوصاً من خلال استثماراتها المعروفة في شركات مثل Tiffany وGucci.

لكن المؤسّسة كانت بحاجة إلى شيء مختلف: ليس مجرّد صفقة ناجحة أخرى، بل إعادة بناء نموذج النموّ نفسه.

اجتمع العارضي مع الرئيسين التنفيذيين المشاركين آنذاك لوضع خريطة طريق. وكان الهدف طموحاً إلى حدّ بدا للبعض جريئاً: الوصول إلى 25 مليار دولار من الأصول المدارة، أي أكثر من مضاعفة الحجم في خمس سنوات.

 

 

 

لكنّ الهدف تحقّق في ثلاث سنوات فقط.

تقول إنفستكورب اليوم إن استراتيجيتها العالمية التي بدأت عام 2015 نقلت الأصول المدارة من 10.6 مليارات دولار إلى 62 ملياراً بنهاية 2025، مع الانتقال من ثلاث فئات رئيسية من الأصول إلى أربع، والتوسّع العالمي. (Investcorp)

أي إننا لا نتحدّث فقط عن نموّ مالي.

نحن نتحدّث عن تغيير في حجم المؤسّسة بأكثر من ستة أضعاف خلال عقد واحد.

وهنا تصبح قصة إنفستكورب أكثر من مجرّد قصّة استثمارية. إنها حالة دراسية في كيفية تحويل الطموح إلى خطة، والخطة إلى ثقافة، والثقافة إلى نتائج.

لا تعاقب الشخص الذي حاول بالطريقة الصحيحة

من أجمل قصص الكتاب تلك المرتبطة بالفشل.

قد يبدو ذلك غريباً في مؤسّسة تدير عشرات المليارات من الدولارات، حيث يُفترض أن يكون الخطأ مكلفاً.

لكن العارضي يميّز بين الخطأ الناتج عن الإهمال وبين الفشل الناتج عن محاولة مدروسة لم تنجح.

أحد الأمثلة كان محاولة إنفستكورب الاستحواذ على نادي AC Milan في 2022. الصفقة لم تتمّ. لكن اللافت أن التجربة لم تتحوّل إلى وصمة داخل المؤسّسة. الدرس لم يكن «لا تحاول مرّة أخرى»، بل «افهم لماذا لم تنجح المحاولة».  (The National)

هذه الفلسفة مهمّة جداً في الشركات العربية، حيث يمكن أن يتحوّل الخطأ أحياناً إلى سبب لمعاقبة صاحبه، حتى لو كان قد اتّخذ قراراً مدروساً.

أمّا المؤسّسة المتعلمة، فتسأل سؤالاً مختلفاً:

هل كان القرار سيّئاً، أم كانت النتيجة سيّئة؟

الفرق بين الاثنين جوهري.

فالقرار الجيّد قد يؤدّي أحياناً إلى نتيجة سيّئة بسبب ظروف لا يمكن السيطرة عليها. والقرار السيّئ قد يؤدّي بالمصادفة إلى نتيجة جيّدة.

المؤسّسة الذكيّة تتعلم من الاثنين.

لا تكن خائفاً من السؤال

ومن أكثر القصص الإنسانية في الكتاب تأثيراً قصّة النصيحة التي تلقاها العارضي من والده قبل سفره إلى بريطانيا للالتحاق بالتدريب في كليّة سلاح الجوّ الملكي في كرانويل.

كانت تلك أول رحلة له خارج عُمان، وكان بطبيعة الحال متوتّراً أمام بيئة وثقافة جديدتين.

نصيحة والده كانت بسيطة: إذا رأيت شيئاً لا تفهمه، اسأل. لا تحكم قبل أن تفهم.

هذه النصيحة بقيت مع العارضي طوال مسيرته، ويقول إنه ينقلها بدوره إلى الشباب في إنفستكورب: لا تكن متكبّراً عن السؤال، واستمرّ في السؤال حتى تفهم الإجابة. (leadersmag.com)

وهنا تتحوّل القصّة الشخصية إلى درس إداري عميق.

الشخص الذي لا يسأل يتوقف عن التعلم.

وفي المؤسّسات، قد يكون أخطر شخص هو المدير الذي يعتقد أنه يعرف كل شيء.

من «النجم» إلى الشخص الذي تجاوز التوقعات

ومن الأفكار اللافتة في الكتاب طريقة نظر العارضي إلى تقييم الأداء.

يلاحظ أن بعض الموظفين كانوا يعتبرون أنفسهم «نجوماً» لمجرّد أنّهم حققوا الأهداف المطلوبة منهم.

لكن بالنسبة إليه، تحقيق الهدف ليس تميّزاً؛ إنه تنفيذ لما تم الاتفاق عليه.

التميّز يبدأ عندما تتجاوز الهدف، والنجم الحقيقي هو من يحقق نتائج تفوق التوقعات بوضوح. وقد توقفت «ذا ناشونال» عند هذه الفكرة تحديداً باعتبارها من الملاحظات العملية المهمة في الكتاب. (The National)

وهذه الفكرة مهمة في عالم الشركات لأنها تنقل التركيز من النشاط إلى الأثر.

 

 

ليس السؤال: كم ساعة عملت؟

بل: ماذا غيّرت؟

ليس السؤال: هل نفذت المطلوب؟

بل: هل جعلت المؤسّسة أفضل مما كانت عليه؟

بناء شركة لا تعتمد على بطل واحد

ربما يكون هذا أحد أهم دروس تجربة إنفستكورب.

فالنموّ من 10 مليارات إلى 62 مليار دولار لم يكن نتيجة صفقة واحدة. كان نتيجة بناء منصّة.

توسّعت إنفستكورب جغرافياً، وأضافت فئات أصول جديدة، وطوّرت أعمال الائتمان والعقارات والبنية التحتية وغيرها، ووسّعت وجودها من الخليج والولايات المتحدة وأوروبا إلى آسيا، مع شبكة عالمية تضم نيويورك ولندن والبحرين وأبوظبي والرياض والدوحة ومومباي ودلهي وبكين وسنغافورة واليابان. (Investcorp)

وهنا يظهر الفرق بين نموّ الشركة وتطوير الشركة.

النموّ يعني أن تصبح أكبر.

أمّا التطوير فيعني أن تصبح قادراً على أن تكون أكبر.

والاثنان ليسا الشيء نفسه.

كسر الحواجز بين الإدارات

عندما بدأ مشروع التحوّل، وجد العارضي مؤسّسة لديها ما يمكن تسميته «الجزر» الداخلية: فرق وإدارات تعمل بكفاءة، لكن ليس بالضرورة كمنظومة واحدة.

لذلك وضع ضمن وصفته للتحوّل ست خطوات لافتة: زعزعة النظام، التشكيك في الوضع القائم، دفع الناس إلى التفكير بحجم أكبر، عدم معاقبة المخاطرة المحسوبة، خلق مساحة آمنة للأفكار، وجعل الجميع يشعرون بأنهم أصحاب مصلحة في النجاح. والأهم: كسر الحواجز وتشجيع التعاون. (leadersmag.com)

هذه ليست وصفة للاستثمار فقط.

إنها وصفة لبناء مؤسّسة.

فكلما كبرت الشركة، أصبح خطر «السيلوهات» أكبر. وكل إدارة تبدأ بحماية حدودها، وكل مدير يصبح أكثر اهتماماً بمؤشرات إدارته من نجاح الشركة ككل.

وهنا تأتي القيادة: أن تجعل الجميع يرى الصورة نفسها، لا أن يرى كل شخص جزءه فقط.

من مؤسّسة خليجية إلى مؤسّسة عالمية

ربما تكون النتيجة الأكثر أهمية لكل قارئ عربي هي أن إنفستكورب لم تصبح عالمية لأنها أدارت ظهرها للخليج.

على العكس.

انطلقت من الخليج، واستفادت من موقعها وعلاقاتها ومعرفتها بالمنطقة، ثم بنت جسوراً في الاتجاه الآخر نحو الأسواق العالمية.

والشركة نفسها تصف تحولها منذ 2015 بأنه انتقال من مؤسّسة تركز على الخليج إلى منصّة عالمية متعددة الأصول والعملاء. (leadersmag.com)

اليوم، تبلغ أصولها المدارة 62 مليار دولار، وتعمل عبر شبكة عالمية من المكاتب والأسواق. (Investcorp)

وهذا يقدّم نموذجاً مهماً للشركات العربية: العالمية ليست نقيضاً للهويّة الإقليمية.

يمكن للمؤسّسة أن تكون خليجية في جذورها، عالمية في انتشارها، ومهنية في معاييرها.

بل ربما تكون هذه هي الميزة التنافسية الجديدة للمنطقة.

الاستثمار الحقيقي هو تنمية الشركات

وهنا نصل إلى الجزء الذي يتجاوز إنفستكورب نفسها.

فالاستثمار الخاصّ، في أفضل صوره، لا يعني شراء شركة وانتظار بيعها بسعر أعلى.

القيمة الحقيقية هي أن تدخل المؤسّسة كشريك وتساعد الشركة على أن تصبح أفضل: إدارة أفضل، حوكمة أفضل، عمليات أكثر كفاءة، أسواق جديدة، تكنولوجيا، مواهب، وقدرة أكبر على النموّ.

وفي حالة إنفستكورب، تظهر هذه الفلسفة في استثماراتها التي تستهدف بناء القيمة على المدى الطويل، لا مجرد تحقيق مكسب قصير الأجل. وتقدم الشركة نفسها اليوم كمدير عالمي للأصول البديلة يستثمر في الملكية الخاصّة والأصول الحقيقية والائتمان والاستراتيجيات السائلة. (Investcorp)

وهذا يجعل «نحو المستقبل» كتاباً عن بناء المؤسّسات أكثر منه كتاباً عن الاستثمار.

ماذا نتعلم من العارضي؟

بعد قراءة الكتاب، يمكن اختصار فلسفته القيادية في خمس أفكار:

أولاً: تعلّم دائماً.
الماضي يمنحك الخبرة، لكنه لا يمنحك ضمانة للمستقبل.

ثانياً: اسأل.
السؤال ليس علامة ضعف؛ أحياناً يكون أقوى أدوات القائد.

ثالثاً: لا تخف من المخاطرة المحسوبة.
المؤسّسة التي تعاقب كل فشل ستنتهي إلى مؤسّسة لا يجرؤ أحد فيها على المبادرة.

رابعاً: ابنِ فريقاً لا بطلاً.
القائد الحقيقي هو الذي يجعل المؤسّسة أقوى منه، لا المؤسّسة التي تتوقف إذا غاب.

خامساً: لا تكتفِ بالنموّ.
النموّ في الأرقام مهم، لكن القدرة على النموّ مرة أخرى هي الإنجاز الأصعب.

الكتاب في النهاية ليس عن المستقبل

المفارقة الجميلة أن كتاب «نحو المستقبل» ليس في جوهره كتاباً عن المستقبل.

إنه كتاب عن الاستعداد له.

فالمستقبل لا يمكن التنبؤ به بالكامل. لكن يمكن بناء مؤسّسة قادرة على التعامل معه.

وهذا بالضبط ما يجعل قصّة إنفستكورب مثيرة للاهتمام.

في 2015 كانت تدير نحو 10.6 مليارات دولار.

وفي نهاية 2025 أصبحت تدير 62 ملياراً، بعدما وسّعت نطاق أعمالها وفئات أصولها وحضورها العالمي. (Investcorp)

لكن الرقم، مهما كان كبيراً، ليس أكثر ما يلفت النظر.

الأهم أن وراء الرقم فكرةً قيادية: حين تكون المؤسّسة مستعدّة لأن تسأل نفسها باستمرار: ماذا بعد؟

وهنا ربما تكمن خلاصة تجربة محمد العارضي كلها:

ليس النجاح أن تصل إلى هدفك.

النجاح أن تصل إليه، ثم تكون قد بنيت في الطريق مؤسّسة قادرة على وضع هدف أكبر.

وهذا، في نهاية المطاف، هو معنى «نحو المستقبل»

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/26/2026 8:40:00 PM
عثر الأهالي عليه مقتولا بطلق ناري في الرأس على حافة أحد الطرق.
اقتصاد وأعمال 10/14/2025 11:12:00 AM

لا يكمن سرّ النهضة الاقتصادية في الأرقام المالية وحدها، بل في تطوير البنية التحتية لأحد أكثر القطاعات التي تحرّك الأسواق وتسرّع النمو: قطاع الخدمات اللوجستية.

لبنان 8/26/2026 5:00:00 PM
ضبطهما صاحب أحد محال المجوهرات أثناء قيامهما بسرقة مجوهرات بطريقة احترافيّة تعتمد على الخفّة
لبنان 8/26/2026 7:18:00 PM
أعلن المكتب الإعلامي للنائب اللبناني جبران باسيل أنه خضع لعملية جراحية بسيطة تكلّلت بالنجاح، مؤكداً أن وضعه الصحي ممتاز وأنه سيستأنف نشاطه السياسي المعتاد اعتباراً من الغد.