ما وراء "دراغون بول": السعودية وفرنسا وتشكيل ثقافة عابرة للحدود
بعد عقود من مطاردة كرات التنين، يبدو أن غوكو وصل أخيراً إلى باريس، هذه المرة بدعم سعودي.
إذ أعلنت فرنسا والسعودية، الاثنين، اتفاقاً بقيمة نحو ستة مليارات يورو لتطوير مدينة ترفيهية ضخمة قرب باريس، مستوحاة جزئياً من عالم سلسلة المانغا والأنمي اليابانية الشهيرة "دراغون بول زد". وسيقام المشروع في منطقة سيرجي- بونتواز شمال غربي العاصمة الفرنسية، ويضم ثلاث مدن ترفيهية، على أن يوفر نحو 22 ألف وظيفة، وفق قصر الإليزيه. ولم يُحدَّد موعد لافتتاحه بعد، فيما يُنتظر أن يستغرق البناء عدة سنوات.
ويمثل المشروع فصلاً جديداً في العلاقات الفرنسية–السعودية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعاً لافتاً في المجال الثقافي.

من العُلا بدأت الحكاية
لفهم هذه الشراكة، لا بد من العودة إلى العُلا.
في عام 2018، أبرمت فرنسا والسعودية اتفاقاً حكومياً لتطوير العُلا اقتصادياً وسياحياً وثقافياً، وأنشئت وكالة فرنسية متخصصة لدعم المشروع. ومنذ ذلك الحين، أصبحت فرنسا شريكاً أساسياً في مجالات تشمل العمارة، والتخطيط الحضري، والفنون والثقافة، والتراث، والسياحة الثقافية، والتعليم والتدريب.
لكن العلاقة لم تتوقف عند موقع أثري واحد. مع "رؤية 2030"، اتسعت مساحة التعاون الثقافي لتشمل المتاحف، والآثار، والفنون، والسينما، والتدريب، والسياحة والترفيه والتكنولوجيا الرقمية. وتصف الخارجية الفرنسية التعاون الثقافي بين البلدين بأنه يشهد تطوراً سريعاً بالتوازي مع التحولات التي تشهدها المملكة.

وفي ديسمبر 2024، وقّعت وزارتا الثقافة الفرنسية والسعودية عشرة اتفاقات جديدة شملت مجالات التراث والمتاحف والمكتبات وعلم الآثار والسينما والتدريب. وتضمنت الشراكات تعاونًا مع مؤسسات فرنسية مثل "غراند باليه"، والمكتبة الوطنية الفرنسية، والمركز الوطني للسينما، والمعهد الوطني للتراث.
وفي عام 2025، جاءت "فيلا حِجرا" في العُلا لتضيف بُعداً آخر إلى هذه العلاقة. فالمشروع صُمم ليكون مساحة للبرامج الثقافية والإقامات الإبداعية والحوار بين الفنانين والمبدعين، وأن يصبح أحد رموز التعاون الثقافي الفرنسي–السعودي.
#وزارة_الثقافة تعلن عن إنشاء مركز ثقافي سعودي في العاصمة الفرنسية باريس، لتقديم صورة ثقافية أصيلة تعرّف العالم بإرث المملكة الحضاري، وإنتاجها الإبداعي المعاصر. pic.twitter.com/70gXYPDyzp
— وزارة الثقافة (@MOCSaudi) August 25, 2026
من الترفيه إلى القوة الناعمة
لكن اللافت في مشروع "دراغون بول" أنه ينقل هذه العلاقة إلى مساحة مختلفة: الثقافة الشعبية والترفيه العالمي. فبعد التركيز على التراث والفنون، تدخل الشراكة اليوم عالم الشخصيات والعوالم الخيالية التي تحوّلت إلى صناعة اقتصادية وثقافية عابرة للحدود.
وهنا تكمن الدلالة الأوسع: السعودية تستثمر في الثقافة كجزء من رؤيتها لبناء اقتصاد متنوع وحضور عالمي، بينما تقدّم فرنسا خبرتها الثقافية ومؤسساتها. إذاً أصبحت فرنسا شريكاً ثقافياً أساسياً للسعودية في مرحلة إعادة تعريف صورتها الثقافية.

وبين الطرفين، تتحول الثقافة من مجرد أداة للتبادل الدبلوماسي إلى مساحة للاستثمار وصناعة القوة الناعمة.
وغوكو الذي عبر القارات على الشاشة، يعبرها اليوم على أرض الواقع، في مشروع يجمع بين الخيال الياباني والطموح السعودي والخبرة الفرنسية.
نبض