المؤلف والصحفي المصري عبده مباشر
مارلين سعاده
منذ فتوّته حمل قضية الوطن والتحرُّر من الاستعمار لبدء مشروع النهضة والتقدُّم؛ في سن 14 سنة شارك في العمل الفدائي ضد الاحتلال الإنكليزي (1951)، وحين اشتد عوده قاتل عام 1967 بصفته مدنيًّا مع الفرقة 39 كوماندوز، دفاعًا عن بلاده ضد الاحتلال الإسرائيلي.
يكشف عبده مباشر في كتابه "أعطيت الكلمة عمري - 65 عامًا في بلاط صاحبة الجلالة"، الصادر عن دار غراب للنشر والتوزيع (500 صفحة تقريبًا) - ط 1 - القاهرة 2025، تاريخه الشخصي، ومحطات مفصلية في تاريخ مصر، ما عُرف منها وبعض ما خفي، ويرسم ملامح الصحفيّ الأصيل.
ملخّص سيرة عبده مباشر وأسلوبه
كما يشي العنوان، يختصر عبده مباشر الفخور بعائلته، سيرتَه، وطموحَه الى العلم، وطمعه به بكل الوسائل والأماكن... عاش وتعلّم في قريته الفقيرة، واضطر أحيانًا، عند تعطُّل وسائل النقل، للعودة إليها ليلًا سيرًا على الأقدام. شُغف بالقراءة فكان يتردّد إلى المكتبة العامة في بلدية الزقازيق ومكتبة مدرسة الزقاقيق الثانوية؛ مارس رياضة الملاكمة وكرة السلة؛ خاض في الحياة السياسية منذ بداية تفتّحه على واقع مصر، المحتلّة في حينه من الإنكليز، وطمح إلى الخوض في الكتابة ساعيًا جهده لدخول مجال الصحافة. بدأ مشواره الصحفي في دار "أخبار اليوم"، ثم انتقل عام 1968 للعمل في جريدة الأهرام برئاسة محمد حسنين هيكل، وبقي فيها قرابة 4 عقود (ص 108)، وقد حصل خريف عام 1966 على منحة لدراسة الصحافة في ألمانيا - برلين الشرقية، بدعم من جلال الحمامصي مُعدّ مناهج الدراسة في قسم الصحافة بكلية آداب القاهرة، علمًا أنه سبق أن درس القانون وحصل على دبلوم من معهد البحوث والدراسات العربية.
كان لقاؤه بالملك فيصل السبب في أول لقاء له بالرئيس عبد الناصر، الذي وافق سنة 1967 على تطوعه في قوات الكوماندوز، فأتاح له هذا العمل الفدائي الاقتراب من العديد من الشخصيات العسكرية والسياسية البارزة في مصر وخارجها، نذكر منهم: السادات وحسني مبارك والملك فيصل والملك فهد والعقيد معمر القذافي وياسر عرفات وصدام حسين والشيخ زايد وأمير الكويت وماوتسي تونج وسواهم (ص 201).
قضى مباشر 65 عامًا من النضال والعطاء، تعرّض خلالها لأزمات صحيّة، وكشف تفاصيل تُظهر المصالح المادية لبعض الأطباء على حساب آلام المريض ومعاناته (ص 456)، والأخطاء الكثيرة التي تحصل خلال التخدير... إضافة إلى الفساد المستشري في العديد من القطاعات، حيث يُحرم موظّف من حقه في الاستشفاء فيما ينعم به غيره عن طريق الوساطة.
في الأسلوب
نلاحظ في أسلوب مباشر تكرارًا لعدد من الأحداث في عدة فصول، لا تتغيّر تفاصيلها إنّما يضيءعلى جانب آخر منها، وهو أمر، وإن أثقل النص، يؤكّد على صدق الرواية ودقّتها، ويجعلها ترسخ في ذهن القارئ. ولعلّ أبرز ما توقّف عنده مرارًا هو مشاركته كفدائي متطوع بالمجموعة 39 قتال "ليكون أول مراسل حربي يَعبر إلى الأرض المحتلة"* (ص 246)، وهو أمر امتاز به عن بقية زملائه المعاصرين له، ما جعله رائدًا في هذا المجال، وربما متفرّدًا؛ كما دعُي للمشاركة في جولات دبلوماسية بصفته صحفيًّا مقاتلًا (ص 120).
نلاحظ استخدامه أحيانًا صيغة المجهول، حين يتحدّث عن أزماته الصحية.
ميزات الصحفي الناجح ودوره الوطني والإنساني
ونحن نتابع سيرة عبده مباشر ترتسم أمامنا ملامح الصحفي الناجح، بدايةً بالمثابرة، فقد داوم مدّة عامين على حضور اجتماع رؤساء التحرير كل يوم جمعة من التاسعة صباحًا حتى الخامسة مساء، وهو ما يسّر له الحصول على بطاقة عبور من مصطفى أمين في دار أخبار اليوم وإحسان عبد القدوس في روز اليوسف (ص 46).
كما ينبّه إلى أهمية توثيق الخبر بالصوت قبل نشره (ص 74)، والدقة، باختيار العبارة المناسبة ليكون الخبر صحيحًا ومعقولًا، كتحديده معنى "العالمية" والفرق بينها وبين "الإقليمي" و"المَحلّي"، ذلك أنّ أحد مدراء التحرير استخدمها بشكلٍ خاطئ. أيضًا ضرورة معرفة الصحفي حجمه، متوقّفًا عند مطالبة موظفين عاديين بمناصب رفيعة مساوين أنفسهم بالكبار.
كما يستفيد من حادثة تخاذل زميل له عن تتبّع معالم البلد التي يزورها، رغم أنّها عاصمة الثقافة والترفيه، مدّعيًا أنه كان ينام من المغرب "خوفًا من الانحراف" (ص 172)، وهي حجة واهية لا يقبلها عقل، مؤكّدًا أنّ من واجب الصحفي التيقظ وأن يكون لديه الدافع والحشرية لمعرفة كل ما يجري حوله؛ كما نلمس حرصه على البحث لمعرفة كل ما يتعلق بالشخصية التي سيقابلها، وتاريخها؛ والبلاد التي سيزورها وواقعها السياسي وثقافتها.
على الصحفي أيضًا التحّلي بالحكمة وعدم نشر الخبر قبل التأكُّد منه، وهو ما فعله هو حين نصح القذافي بالتريُّث في نشر الخبر عن سقوط الحاكم المغربي، فقبِل القذافي نصحيته وشكره عليها، ثم طلب منه أن يخطَّ له برقية شكر لنجاة الملك من الانقلاب.
الحس الوطني والإنساني
يؤكّد عبده مباشر على ضرورة تحلّي الصحفي بالحسّ الوطني والإنساني، فهو لم يتوانَ وهو في السنة الثالثة في ثانوية الزقازيق عن المشاركة في التظاهرات، مطالبًا بتحرير بلاده من الاحتلال الانكليزي، أو عن القتال على جبهة سيناء لدحر العدو الإسرائيلي؛ كما لم يتخاذل عند قراءته إعلانًا في برلين الغربية يقول: "ادفع ماركًا تقتل عربيًّا"، بل أطلق بدوره حملة في ألمانيا الشرقية، كردٍّ عليه، تقول: "ادفع ماركًا تنقذ عربيًّا" (ص 224 - 225)، وقد تمكّن بالفعل من جمع مبلغ ضخم تمّ شراء معدات طبية بقيمته وشحنها الى مصر. وقد اتصل به الرئيس شخصيًّا عند وصوله الى مصر، لشكره على مبادرته.
كما دفعه حسّه بالانتماء لبلده وناسه عند رؤيته وصديقه رسّامَيْن مصريَّين (نبيل السلمي وماهر داوود) ينامان في الشارع ويسترزقان من رسم المارّة، الى إيجاد حلٍّ مع السفارة المصرية في برلين الشرقية لحفظ كرامة الرسامَين، "وفقًا لما نصّت عليه اتفاقية التبادل الثقافي" من إقامة معارض فنية بين برلين والقاهرة، فسعت السفارة من خلال مسؤولين سياسيين لإقامة معرض لهما في برلين (ص 290 -291).
نترك للقارئ أن يكتشف المزيد من الأخبار حول السياسة وخفاياها التي أخرجها عبده مباشر للعلن، وتاريخ الصحافة وخباياها كما عاشها قبل تأميم الصحافة 1960 وبعده، حيث "انطوت صفحة حرية الكلمة، وأغلقت المدارس الصحفية أبوابها، وبدأ عصر أهل الثقة" (ص 106)، وتحوّلت الصحافة الى صحافة تعبوية "مهمتها الدفاع عن الحاكم وأفكاره وسياساته وتوجهاته" (ص 292).
* من رسالة كتبها المقدم أركان حرب إبراهيم الرفاعي عن عبده مباشر ومشاركته كمدني مع المجموعة 39 المقاتلة في سيناء.
منذ فتوّته حمل قضية الوطن والتحرُّر من الاستعمار لبدء مشروع النهضة والتقدُّم؛ في سن 14 سنة شارك في العمل الفدائي ضد الاحتلال الإنكليزي (1951)، وحين اشتد عوده قاتل عام 1967 بصفته مدنيًّا مع الفرقة 39 كوماندوز، دفاعًا عن بلاده ضد الاحتلال الإسرائيلي.
يكشف عبده مباشر في كتابه "أعطيت الكلمة عمري - 65 عامًا في بلاط صاحبة الجلالة"، الصادر عن دار غراب للنشر والتوزيع (500 صفحة تقريبًا) - ط 1 - القاهرة 2025، تاريخه الشخصي، ومحطات مفصلية في تاريخ مصر، ما عُرف منها وبعض ما خفي، ويرسم ملامح الصحفيّ الأصيل.
ملخّص سيرة عبده مباشر وأسلوبه
كما يشي العنوان، يختصر عبده مباشر الفخور بعائلته، سيرتَه، وطموحَه الى العلم، وطمعه به بكل الوسائل والأماكن... عاش وتعلّم في قريته الفقيرة، واضطر أحيانًا، عند تعطُّل وسائل النقل، للعودة إليها ليلًا سيرًا على الأقدام. شُغف بالقراءة فكان يتردّد إلى المكتبة العامة في بلدية الزقازيق ومكتبة مدرسة الزقاقيق الثانوية؛ مارس رياضة الملاكمة وكرة السلة؛ خاض في الحياة السياسية منذ بداية تفتّحه على واقع مصر، المحتلّة في حينه من الإنكليز، وطمح إلى الخوض في الكتابة ساعيًا جهده لدخول مجال الصحافة. بدأ مشواره الصحفي في دار "أخبار اليوم"، ثم انتقل عام 1968 للعمل في جريدة الأهرام برئاسة محمد حسنين هيكل، وبقي فيها قرابة 4 عقود (ص 108)، وقد حصل خريف عام 1966 على منحة لدراسة الصحافة في ألمانيا - برلين الشرقية، بدعم من جلال الحمامصي مُعدّ مناهج الدراسة في قسم الصحافة بكلية آداب القاهرة، علمًا أنه سبق أن درس القانون وحصل على دبلوم من معهد البحوث والدراسات العربية.
كان لقاؤه بالملك فيصل السبب في أول لقاء له بالرئيس عبد الناصر، الذي وافق سنة 1967 على تطوعه في قوات الكوماندوز، فأتاح له هذا العمل الفدائي الاقتراب من العديد من الشخصيات العسكرية والسياسية البارزة في مصر وخارجها، نذكر منهم: السادات وحسني مبارك والملك فيصل والملك فهد والعقيد معمر القذافي وياسر عرفات وصدام حسين والشيخ زايد وأمير الكويت وماوتسي تونج وسواهم (ص 201).
قضى مباشر 65 عامًا من النضال والعطاء، تعرّض خلالها لأزمات صحيّة، وكشف تفاصيل تُظهر المصالح المادية لبعض الأطباء على حساب آلام المريض ومعاناته (ص 456)، والأخطاء الكثيرة التي تحصل خلال التخدير... إضافة إلى الفساد المستشري في العديد من القطاعات، حيث يُحرم موظّف من حقه في الاستشفاء فيما ينعم به غيره عن طريق الوساطة.
في الأسلوب
نلاحظ في أسلوب مباشر تكرارًا لعدد من الأحداث في عدة فصول، لا تتغيّر تفاصيلها إنّما يضيءعلى جانب آخر منها، وهو أمر، وإن أثقل النص، يؤكّد على صدق الرواية ودقّتها، ويجعلها ترسخ في ذهن القارئ. ولعلّ أبرز ما توقّف عنده مرارًا هو مشاركته كفدائي متطوع بالمجموعة 39 قتال "ليكون أول مراسل حربي يَعبر إلى الأرض المحتلة"* (ص 246)، وهو أمر امتاز به عن بقية زملائه المعاصرين له، ما جعله رائدًا في هذا المجال، وربما متفرّدًا؛ كما دعُي للمشاركة في جولات دبلوماسية بصفته صحفيًّا مقاتلًا (ص 120).
نلاحظ استخدامه أحيانًا صيغة المجهول، حين يتحدّث عن أزماته الصحية.
ميزات الصحفي الناجح ودوره الوطني والإنساني
ونحن نتابع سيرة عبده مباشر ترتسم أمامنا ملامح الصحفي الناجح، بدايةً بالمثابرة، فقد داوم مدّة عامين على حضور اجتماع رؤساء التحرير كل يوم جمعة من التاسعة صباحًا حتى الخامسة مساء، وهو ما يسّر له الحصول على بطاقة عبور من مصطفى أمين في دار أخبار اليوم وإحسان عبد القدوس في روز اليوسف (ص 46).
كما ينبّه إلى أهمية توثيق الخبر بالصوت قبل نشره (ص 74)، والدقة، باختيار العبارة المناسبة ليكون الخبر صحيحًا ومعقولًا، كتحديده معنى "العالمية" والفرق بينها وبين "الإقليمي" و"المَحلّي"، ذلك أنّ أحد مدراء التحرير استخدمها بشكلٍ خاطئ. أيضًا ضرورة معرفة الصحفي حجمه، متوقّفًا عند مطالبة موظفين عاديين بمناصب رفيعة مساوين أنفسهم بالكبار.
كما يستفيد من حادثة تخاذل زميل له عن تتبّع معالم البلد التي يزورها، رغم أنّها عاصمة الثقافة والترفيه، مدّعيًا أنه كان ينام من المغرب "خوفًا من الانحراف" (ص 172)، وهي حجة واهية لا يقبلها عقل، مؤكّدًا أنّ من واجب الصحفي التيقظ وأن يكون لديه الدافع والحشرية لمعرفة كل ما يجري حوله؛ كما نلمس حرصه على البحث لمعرفة كل ما يتعلق بالشخصية التي سيقابلها، وتاريخها؛ والبلاد التي سيزورها وواقعها السياسي وثقافتها.
على الصحفي أيضًا التحّلي بالحكمة وعدم نشر الخبر قبل التأكُّد منه، وهو ما فعله هو حين نصح القذافي بالتريُّث في نشر الخبر عن سقوط الحاكم المغربي، فقبِل القذافي نصحيته وشكره عليها، ثم طلب منه أن يخطَّ له برقية شكر لنجاة الملك من الانقلاب.
الحس الوطني والإنساني
يؤكّد عبده مباشر على ضرورة تحلّي الصحفي بالحسّ الوطني والإنساني، فهو لم يتوانَ وهو في السنة الثالثة في ثانوية الزقازيق عن المشاركة في التظاهرات، مطالبًا بتحرير بلاده من الاحتلال الانكليزي، أو عن القتال على جبهة سيناء لدحر العدو الإسرائيلي؛ كما لم يتخاذل عند قراءته إعلانًا في برلين الغربية يقول: "ادفع ماركًا تقتل عربيًّا"، بل أطلق بدوره حملة في ألمانيا الشرقية، كردٍّ عليه، تقول: "ادفع ماركًا تنقذ عربيًّا" (ص 224 - 225)، وقد تمكّن بالفعل من جمع مبلغ ضخم تمّ شراء معدات طبية بقيمته وشحنها الى مصر. وقد اتصل به الرئيس شخصيًّا عند وصوله الى مصر، لشكره على مبادرته.
كما دفعه حسّه بالانتماء لبلده وناسه عند رؤيته وصديقه رسّامَيْن مصريَّين (نبيل السلمي وماهر داوود) ينامان في الشارع ويسترزقان من رسم المارّة، الى إيجاد حلٍّ مع السفارة المصرية في برلين الشرقية لحفظ كرامة الرسامَين، "وفقًا لما نصّت عليه اتفاقية التبادل الثقافي" من إقامة معارض فنية بين برلين والقاهرة، فسعت السفارة من خلال مسؤولين سياسيين لإقامة معرض لهما في برلين (ص 290 -291).
نترك للقارئ أن يكتشف المزيد من الأخبار حول السياسة وخفاياها التي أخرجها عبده مباشر للعلن، وتاريخ الصحافة وخباياها كما عاشها قبل تأميم الصحافة 1960 وبعده، حيث "انطوت صفحة حرية الكلمة، وأغلقت المدارس الصحفية أبوابها، وبدأ عصر أهل الثقة" (ص 106)، وتحوّلت الصحافة الى صحافة تعبوية "مهمتها الدفاع عن الحاكم وأفكاره وسياساته وتوجهاته" (ص 292).
* من رسالة كتبها المقدم أركان حرب إبراهيم الرفاعي عن عبده مباشر ومشاركته كمدني مع المجموعة 39 المقاتلة في سيناء.
الأكثر قراءة
فن ومشاهير
8/22/2026 12:46:00 PM
صعدت طيبة إلى جانب والدتها، لتشاركها أغنية "مش مغرورة".
فن ومشاهير
8/23/2026 2:14:00 PM
ظهر الفنان القدير صلاح تيزاني "أبو سليم" في رسالة مصورة ليطمئن جمهوره على صحته نافياً شائعات وفاته، ومنتقداً تهميش الدولة لحقوق كبار المبدعين في لبنان.
رياضة
8/8/2026 10:18:00 PM
المغرب يبلغ نهائيات كأس العالم للسيدات ويتأهل إلى نصف نهائي كأس أمم أفريقيا 2026
رياضة
8/23/2026 12:25:00 AM
ريال مدريد ينجو من فخ إسبانيول بهدف متأخر للبديل كارلوس إسبي
نبض