ثقافة
01-07-2026 | 11:09
أنا قلبي للمونديال ميّال ولكم وللسامبا ولقمر وادي التيم... ميّال
ويا عيني عليكَ يا أيّها المونديال، يا أخي وصديقي.
مشجع للبرازيل في كأس العالم. (أ ف ب)
وإنّي أنتظر المونديال وليس يكفي بفارغ الصبر، وبالنار الحارقة المارقة، ولا أعرف من هذه اللعبة، من الفوتبول، لا أعرف شيئًا كثيرًا يُذكَر سوى أنّي أعشقها بالعينين وبقلبي، وبالجوارح، وبالعقل، وبالشعر، وباللّاوعي، ولا سيّما عندما لا أعود هنا، وأتيه وأستيقظ وأعي وأنام وأشرد وأنسى، وإنّي لا أتحمّل هجرانكِ، يا الكرة، يا كرتي، يا الفوتبول، ولا أطيق أنْ أُطرَد من جنّتكِ كفأرٍ مذعور، وأحبّكِ لا مثلما أحبّ امرأةً لأجعلها تحتفظ بي في سدرة منتهاها، في جعبتها، في فحمة قلبها، وإنّي أواصل حياتي لا حيث هي حياتي، لا حيث تكون، ولا يؤلمني أنّ حياتي جاهلةٌ ما بي، بل لا يؤلمني أنّ مَن لا يستحقّها هو لا يستحقّها، وقلبي هو البوصلة، وأركض وراءه، ولا أصل إليه، لأنّه أسرع منّي، أسرع من الضوء، من نور الليل، ولا يؤلمني أنّكِ لا تعرفين حبّي، يا كرتي، ولا يؤلمني أنّكِ تملكينني بلا هوادة، كاستعمارٍ، كإرهابٍ محبوب، بل أستسيغ، وأطلب المزيد، وأنْ أكون مستعبَدًا لا على طريقة المازوشيّين، بل على الشعر، على طريقتي الشخصيّة التي لا ولا أعرف لها تفسيرًا في علم النفس، ولا في علم الواقع، أو في علوم الحبّ، وإنّي غنيٌّ أكثر من اللزوم، أكثر من الحاجة، وإنّي وإنّي أغنى الأغنياء إطلاقًا، وأغنى من صاحب "تسلا"، ويسعدني أنْ أوزّع غنايَ وأموالي على المعمورة، على الناس، ليسعدوا معي، وتصل إليهم الزغاريد اللّامسموعة، وأهازيج عينيَ، وأسرار الشعر، وتُرَحَّل عنهم الهموم قليلًا في الليل في منتصف الليل قبل الفجر، وفي الصبيحة، كما يوم أمس في اللعبة، التي امتّد أوارها إلى السادسة إلى السابعة صباحًا، وغرّدت لها الطبول، وهتفت، وزمّرت، ونادت بأعلى صوتها يا لهذه الفرحة، يا لهذه السعادة، وإنّي سألتُ بإلحاحٍ أين إيطاليا، أين السنيورينا إيطاليا، الآنسة التي في غنًى عن الألقاب، وقدماها على أرض الكولوسيوم، وتغتسل في مياه البندقيّة، ونواحي فلورنسا، والأراضي الخمس، ورفضتُ كلّ تفسيرٍ لغيبوبتها، لأنّ التفسير عاجزٌ عن المنطق، وفرحتُ بالجزيرة الكاريبيّة المجهولة، كوراساو الخلّابة، بلعبها العنيد اللذيذ، وبشعبها القليل العدد المرفوع الرأس، وكم وكم بالرأس الأخضر فرحتُ للغاية وجدًّا، يا عيني عليكَ أيّها الرأس الأخضر، ويا عيني عليكَ أيّها المغرب، وبحارسكَ ياسين، ياسين بوني، المعروف باسم بونو، وبه هذا الذكيّ الألمعيّ المغوار ازدهيتُ، وبالأقدام الأفريقيّة جميعها، وهي تتسامق وتتغاوى كالأشجار المسحورة، وتتجاسر، وتجرؤ، وتكرّ وتفرّ معًا، وتصهل في الملاعب، من مصر التي عادت شمسكِ الذهبُ، وأنتِ أمّ الدنيا، وغانا وغينيا وساحل العاج والجزائر، ومن السنغال إلى الكونغو، إلى آخره، وأحصنتها تحمحم، باللجام، بلا لجام، وبدون الأعنّة، وهاشلة، وتدوّخ الأمم في أوروبا والأميركتين، وفي آسيا وأوقيانيا، وما أحيلى الجونيور فينيسيوس، ما أحيلى ضحكتكَ السعيدة يا فتى، يا ابن الرقصة المهلكة وبلاد الفتيات اللاهبات السمراوات اللواتي في اللواعج، وأنتَ تكرج كالماء بين الأصابع، وأنتَ تكرج، ولا يتمكّنون منكَ، ولا من طريقتكَ الشاعرة العصماء، طريقة أسلافكَ الميامين، وفي الجهة القريبة حضرتُ "الهاتريك" للصديق العزيز جدًّا وكثيرًا، ليونيل المعروف بميسي، ولا أنسى أنّه حظي يومًا بالجائزة الكبرى، بصورةٍ فوفوغرافيّةٍ مع وليّ العهد، مع أنسي الجميل، وقد مادت الكرة الأرضيّة، وهي رقصت، وتمايلت، وسكَنَها الدوار، وما يشبه الدوار، واستولت عليها الثمالة المؤنسة التي تُزيغ الروح والأعصاب، وهي فرحتْ مثلما يفرح طفلٌ بقرنٍ من البوظة، بالمثلّجات، وكيف بقيتْ تحملق بعينين تطويان الليل الطويل، ولم يهجم عليها نومٌ ولا نعاس، ويوم تتالتْ مبارياتٌ صعبةٌ وشقيّةٌ وشاقّة، وانهالت المفاجآت، والصدمات، وركلات الترجيح، وطارت اليابان طيرانًا إلى الندم إلى القهر المقهور، حيث لا عودة لا رجوع، وطارت معها البلاد الواطئة، وهذه قد دمعت عيناها، وتورّمت مقلتاها، وهي غارت في المياه الغائرة، ويقول الكارهون وليس أنا، كم نتفت شعرها كتيبةُ الماكينات الألمانية، كتيبة "المانشافت"، ومزّقت قميصها، وقمصانها، ثمّ بكت، وحطّت رأسها في الأرض في التراب، وتعفّرت بأقدام الباراغويانيّين الصناديد، وفي المدرّجات لم تنسَ المدرّجات انْ تلقي التحيّة على رونالدينو وبيبيتو وروبرتو كارلوس ورونالدو، وعلى مَن أيضًا على مَن أيضًا، وصرتُ أنسى الأسماء من الذهول من الابتسامات، ولا يسع المرء إلّا أنْ يرتجف كورقةٍ في المهبّ في الزمهرير في العَرَق المتلألئ على الجبين، المنساب على الوجوه على الأعناق، وعندما تنتهي الحيلة، عندما يضيق الخناق وتنقطع الأنفاس، وعندما عندما، ولا نزال في أوّل المعمعة، وفي الامتحان يُكرَم اللعّيب أو يُهان، وما أصعب الإهانة، وما أبعد أنْ يفوز بالمرمى، ويا لشقائي يا لشقائي لأنّي لأنّي، وها هي، ها هي دقّات القلب تتسارع، وتكاد تأخذ معها القلب والخفقان، وفي الروزنامة ينتظر الكثيرون في الصفّ، والإسبان في الصفّ ينتظرون، والإنكليز، والأرجنتين التي على رأسها التاج، وفرقة فرنسا المرهوبة الجانب، وبرج إيفل، وفي القائمة ديمبيلي، وهذا أحبّه، وأحبّ الفتى المغربيّ الغينيّ البرشلونيّ الإسبانيّ الأسمر لامين يامال، وأُطلِق عليه من باب التحبّب عبارة صديقي فؤاد كنعان "يا صبيّ يا أزعر يا لذيذ"، ولا أستسيغ من اللاعبين مَن يتغطرس مَن يتباهى ومَن يشوف حاله، كأنّ الله خلقه وكسر القالب، ومن اللعبة، في اللعبة، أصطفي اللعبة، يا عيني عليها، وأنا في غمرة الوحشة، في غمرة الزهد والنسيان، وأحبّها وأغنّجها وأرقص لها، لكنْ بيني وبيني، في البيت، وراء الشاشة، وبدون زمامير، بدون أعلام، وبدون ترّهات، وأمقت الموتوسيكلات، ولا سيّما القواص في الهواء الطلق ومشاكل الأزقّة، وإلى آخره، وكم أحبّ إلى آخره، وفي الليلة الليلاء يُفتَقَد البدر، وتُفتقَد السامبا، ويا عيني عليكَ يا أيّها المونديال، يا أخي وصديقي، وأنتَ المُفتَقَد يا قمر مشغرة، يا بدر وادي التيم... والسلام.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لبنان
6/30/2026 2:24:00 PM
انخفض سعر ربطة الخبز من الحجم الوسط في صالات الأفران للمستهلك على كامل الأراضي اللبنانية إلى 70,000 ليرة لبنانية (بدلاً من 75,000 ليرة لبنانية)
لبنان
6/30/2026 6:10:00 PM
عقوبات جديدة تستهدف "القرض الحسن" و"بيت المال" و16 مسؤولاً في "حزب الله"
فن ومشاهير
6/28/2026 12:12:00 PM
بالتوازي مع معايدة الملكة رانيا، هنأ الديوان الملكي الهاشمي الأمير الحسين بعيد ميلاده الثاني والثلاثين.
فن ومشاهير
6/28/2026 1:12:00 PM
إقامة ملكية تجمع هاري وميغان ببريطانيا بعد سنوات من الخلاف.
نبض