خليل مطران... كتاب هيام ملاط الجديد

خليل مطران... كتاب هيام ملاط الجديد
غلاف كتاب "خليل مطران في مراياهم".
Smaller Bigger
المحامي هيام ملاط مؤتمن على التراث اللبناني. إنه حفظه أولاً عبر مكتبته الغنية والفريدة في لبنان، قبل أن تنتقل محتوياتها كلها إلى فكره المتنوع الثقافات، وأن تتحول إلى ضميرٍ مراقبٍ للأحداث والأحوال.

شأن المؤلف في ذلك هو شأن المؤمنين بصلابة الموروث، ودوره في تجاوز المحن، وبخاصةٍ في المحنة القاسية الحاضرة. إذ أنه ضمّنَ كتابه الأخير عن "خليل مطران في مراياهم" بعضاً من تلك الصفحات التي لا يختزنها إلاّ أولئك الذين يقفون بعنفوانٍ وكرامة أمام المتشائمين المنصرفين حالياً إلى تخيّل حلول أخرى للبنان.

موضوع الكتاب كما ذكر المؤلف في ما سمّاه "بطاقة مكتبية" هو الاحتفال في القاهرة عام 1913 بتكريم الشاعر خليل مطران الذي سُميَ "شاعر القطرين" مع شهاداتٍ أصيلة في ذلك الزمان، وهو ما يزيد في قيمة هذه الشهادة لأمثال جبران خليل جبران، وأحمد شوقي، وأمين الريحاني، ومي زيادة، وشبلي ملاط، وحافظ إبراهيم، وشكيب أرسلان، وأنطون الجميل، وولي الدين يكن، وأمين تقي الدين.

هذه الشهادات التاريخية أوردها المؤلف بصيغتها التاريخية، وكما دُونت آنذاك عبر طباعة ذلك الوقت، إذ أوردها كما هي، بمناسبة نيل الشاعر خليل مطران "الوسام المجيدي الثالث" من عباس الثاني خديوي مصر. وجرى التكريم باحتفالٍ شارك فيه الأدباء والشعراء الواردة أسماؤهم أعلاه بمبادة وتنظيم من الصحافي اللبناني ونزيل مصر أيضاً سليم سركيس. وكان جبران خليل جبران من المشاركين يومها في حفل التكريم ذاك عندما أرسل من نيويورك في 16 تشرين الأول/أكتوبر 1913 لمنظم الاحتفال سليم سركيس رسالة طويلة نقرأ في مطلعها:

"أنا باعث إليك بحكاية أوحتها إلي عرائس الجان لتكريم خليل أفندي مطران وهي كما تراها قصيرة بجانب هيبة الأمير العظيم والشاعر الكبير وطويلة بجانب مقتضبات الكتاب والشعراء الذين يميلون بالطبع إلى ما قلّ ودلّ خصوصاً في الحفلات الإكرامية ولكن ما العمل وعرائس الجان قد بعثنَ إليّ بموضوعٍ يستدعي قليلاً من الإسهاب؟

تفضل بقبول شكري وامتناني لدعوتك إياي للاشتراك بتكريم شاعرٍ كبير يسكب روحه خمراً في كؤوس النهضة العربية الحاضرة ويحرق قلبه بخوراً أمام القطرين فيجعلهما أكثر تحبباً وأشدّ علاقةً.

تكرّم بقبول تحيتي المشفوعة باحترامي وإعجابي.".

ويلي ذلك الحكاية أو القصة التي أوردها جبران وقد قرأتها في الحفلة الأديبة مي زيادة التي أضافت:
"في هذا الاجتماع البهي لم نسمع إلا أصوات الرجال مادحة، مقرظة، معجبة، شاكرة، مفتخرة. وصوتي – الصوت الوحيد الغريب بين تلك الأصوات القوية الجميلة – إنما ارتفع اليوم ليقوم مقام صوت رجل غائب. والآن أريد أن أتكلم بنفسي وبصوت جنسي. أريد أن أضمً إلى صوت الفكر العظيم الذي ترتج لدويه دقائق الفضاء، صوت القلب الخفي المرتجف الذي ترتجف لمروره ذرات الكيان وتطرب لصداه خفايا الأرواح…".

وإلى جانب جبران هنالك شاعر الأرز شبلي الملاط – وهو جدّ مؤلّف الكتاب – وأحمد شوقي الذي حيّا لبنان يومذاك بهذا البيت:

"لبنان مجدك في المشارق أولٌ                والأرض رابية وأنت سنامُ"

وتوالى الخطباء يومذاك في ذلك الحدث التاريخي الذي عزز الصداقة بين البلدين لبنان ومصر.

إن مؤلف الكتاب المحامي هيام ملاط هذا يفتح نافذة مضيئة من التاريخ المليء بالكنوز، وفضلها اليوم بالذات أن ذلك الضياء لعلّه يحجب الغيوم الكالحة التي تغطي لبنان.
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
كتاب النهار 5/31/2026 8:43:00 AM
ثمة انقشاع للرؤية بعد ما حصل في الأشهر الأخيرة وهناك دروس ستؤخذ في الاعتبار، وهناك ركيزة أساسية سواء تقدم لبنان في المفاوضات أو لم يتقدم
لبنان 5/31/2026 2:25:00 PM
هل موقف بري الحازم والحاسم أتى لتوفير مظلة حماية للحكومة الحالية، أو لضمان حماية الحزب من نفسه ومن جموحه؟
فن ومشاهير 5/31/2026 9:12:00 AM
التزم رمضان الصمت ولم يُدلِ بأي تعليق يشرح خلفيات الخطوة أو البدائل المحتملة.