ثقافة
16-05-2026 | 12:13
جون ترافولتا مكرّماً في كانّ... أسطورة هوليوودية كُتبت بالرقص والحزن والخسارة
يعود اسم جون ترافولتا في مهرجان كانّ السينمائي، بعد تكريمه وتقديم أول فيلم يخرجه في مسيرته.
جون ترافولتا والسعفة الذهبية الفخرية في مهرجان كان السينمائي. (أ ف ب)
نال النجم الهوليوودي جون ترافولتا السعفة الذهبية الفخرية في مهرجان كان السينمائي، الجمعة، تكريماً لمسيرته الفنية الطويلة، وذلك تزامناً مع تقديم أول فيلم يخرجه في مسيرته السينمائية.
جون ترافولتا، الرجل الذي صنعته أضواء الديسكو في سبعينيات القرن الماضي، ثم أعادته سينما التسعينيات من حافة النسيان، وقف هذه المرّة أمام جمهور كانّ كأحد أكثر وجوه هوليوود التي اختبرت المجد والانكسار والفقد الشخصي القاسي، ثم واصلت السير رغم كلّ شيء.
صعود جون ترافولتا و"سقوطه"
قال ترافولتا، متأثّراً، إن الأفلام التي أحبّها طوال حياته كانت دائماً تلك التي فازت بالسعفة الذهبية، وإن هذا التكريم "أبعد من الأوسكار". التصريح ليس بروتوكولياً؛ فالمهرجان يحتلّ مكانة خاصة في تاريخه الشخصي والمهني، إذ شهد عام 1994 واحدة من أكثر "العودات" شهرة في تاريخ السينما الأميركية، عندما اختاره كوينتن تارانتينو لتجسيد شخصية فينسنت فيغا في "خيال رخيص"، الفيلم الذي حصد السعفة الذهبية وأعاد ترافولتا من ممثلٍ يُنظر إليه بوصفه نجماً سابقاً إلى واجهة هوليوود من جديد.
جون ترافولتا في مهرجان كان السينمائي. (أ ف ب)
لكن قبل "خيال رخيص"، كانت هناك حكاية صعود تكاد تشبه الأسطورة الأميركية الكلاسيكية. وُلد ترافولتا عام 1954 في ولاية نيوجيرسي لعائلة متواضعة من أصول إيطالية وإيرلندية. والدته، هيلين، كانت ممثلة ومعلّمة دراما، ويبدو أنّها عزّزت باكراً ذلك الخليط النادر في ابنها: الكاريزما، الخفّة، والحزن الخفيّ خلف الابتسامة. ترك المدرسة في السادسة عشرة وانتقل إلى نيويورك، حيث بدأ راقصاً وممثلاً على مسارح برودواي، قبل أن يشارك في النسخة المسرحية من "غريس".
ثم جاء الانفجار الحقيقي مع "حمى ليلة السبت". تحوّل الفيلم إلى ظاهرة ثقافية أعادت تعريف صورة الشباب الأميركي في السبعينيات، ورسّخت موسيقى الديسكو بوصفها الإيقاع الرسمي لجيل كامل. شخصية توني مانيرو التي أدّاها ترافولتا جسّدت صورة أميركا الباحثة عن الخلاص عبر الجسد، الموسيقى، والليلة العابرة. فجأة، أصبح الممثل الشاب أيقونة عالمية، ورمزاً للجاذبية، وواحداً من أكثر الوجوه شهرة على الكوكب.
غير أنّ هوليوود نادراً ما ترحم النجوم الذين يصعدون بسرعة هائلة. خلال الثمانينيات، بدأت اختيارات جون ترافولتا الفنية تتعثّر، وتوالت الإخفاقات التجارية والنقدية. تحوّل النجم الذي كانت الاستوديوهات تتنافس عليه إلى ممثل يحاول استعادة مكانه بأي وسيلة. صحيح أنّ سلسلة "انظروا من يتكلّم" أعادته جزئياً إلى الواجهة، لكن كثيرين كانوا يعتبرون أنّ زمنه انتهى بالفعل.
ثم ظهر تارانتينو. كان اختيار ترافولتا في "خيال رخيص" مغامرة حقيقية. الاستوديوهات لم تكن متحمّسة، لكن تارانتينو رأى فيه شيئاً مختلفاً: ممثلاً يحمل على وجهه تاريخاً كاملاً من المجد والانكسار معاً. فجأة، عاد جون ترافولتا إلى الصفّ الأول. رقصة الـ"تويست" الشهيرة مع أوما ثورمان أصبحت واحدة من أكثر اللحظات أيقونية في تاريخ السينما الحديثة، وعاد اسم جون ترافولتا بقوة إلى قلب الصناعة. بعدها، قدّم "القبض على شورتي"، ثم خاض مواجهته السينمائية الشهيرة مع نيكولاس كايدج في "الوجه المخلوع" للمخرج جون وو.
لكن حياة ترافولتا خارج الشاشة كانت تسير في اتجاه أكثر ظلمة ووحشية.
الجانب المأساوي في حياة جون ترافولتا
في عام 2009، فقد ابنه جيت عن 16 عاماً، إثر نوبة مرضية خلال عطلة عائلية في جزر البهاما. كان الطفل يعاني منذ طفولته من مشاكل صحية ونوبات صرع، لكن المأساة حطّمت ترافولتا علناً للمرة الأولى. اعترف لاحقاً بأنّه شعر وكأنّ حياته "توقّفت بالكامل"، وأنه لم يكن يعرف إن كان قادراً على الاستمرار. بدا الأمر بالنسبة إليه أكثر من فقدان ابن؛ كان انهياراً داخلياً كاملاً.
جون ترافولتا في مهرجان كان السينمائي. (أ ف ب)
ثم جاءت الضربة الثانية عام 2020، مع وفاة زوجته كيلي بريستون بعد صراع مع سرطان الثدي. كانت بريستون شريكة جون ترافولتا منذ أوائل التسعينيات، وواحدة من الثوابت القليلة في حياة عاش معظمها تحت ضغط الشهرة والإعلام. بعد رحيلها، كتب ترافولتا رسالة مؤثرة قال فيها إنّها "خاضت معركة شجاعة بدعم وحب كثيرين". ومنذ ذلك الحين، بدا الممثل أكثر انعزالاً وهدوءاً، كأنّه يتقدّم في العمر تحت ثقل الخسارات المتراكمة.
ربما لهذا السبب بدا ظهور جون ترافولتا في كانّ هذا العام مختلفاً تماماً. لم يأتِ فقط كممثل كلاسيكي يُكرَّم على تاريخه، بل كرجل يحاول إعادة تعريف نفسه من جديد. فقد حضر المهرجان ليقدّم أول أفلامه كمخرج، "بروبلر وان-واي نايت كوتش"، وهو عمل وصفه بأنّه "أساسات حياته". الفيلم، الذي يتتبّع رحلة طفل صغير مع والدته الممثلة نحو لوس أنجلوس، يبدو شديد الحميمية، وكأنّه محاولة لإعادة تركيب الذاكرة والعائلة والخسارة عبر السينما نفسها.
قال ترافولتا إنّه بكى "كطفل صغير" عندما أبلغه المدير العام للمهرجان تييري فريمو بأنّ الفيلم اختير للعرض في قسم "كانّ بروميير". لم يكن ذلك بكاء نجم منتشٍ بالنجاح، بل بكاء رجل شعر، ولو للحظة، أنّ السينما لم تتخلَّ عنه بالكامل.
لعلّ فرادة جون ترافولتا تكمن هنا تحديداً: ليس فقط في كونه نجم "غريس" أو بطل "خيال رخيص"، وإنّما في كونه ممثلاً عاش تقريباً كل تحوّلات الشهرة الأميركية الحديثة؛ الصعود الأسطوري، السقوط العنيف، العودة المعجزة، ثم الألم الشخصي الذي لا تستطيع أي كاميرا إخفاءه. خلف الابتسامة الشهيرة، والبدلات البيضاء، وحركات الرقص التي أصبحت جزءاً من الذاكرة الجماعية، كان هناك دائماً رجل يحاول النجاة من هشاشة الحياة نفسها.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
مجتمع
5/15/2026 11:54:00 AM
فيديو يظهر إشكالاً في الناعمة يتطور لتضارب ودهس، مما يؤدي لمقتل امرأة وإصابة آخرين.
فن ومشاهير
5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.
رياضة
5/14/2026 10:36:00 AM
لأول مرة في تاريخ كأس العالم FIFA، يدعم عرض ما بين الشوطين صندوق FIFA العالمي لتعليم المواطنين، وهي مبادرة رائدة تسعى الى جمع 100 مليون دولار أميركي.
نبض