بيتر جاكسون بعد تكريمه في كانّ: سحرتني السينما يوم شاهدتُ "كينغ كونغ"

ثقافة 14-05-2026 | 10:20

بيتر جاكسون بعد تكريمه في كانّ: سحرتني السينما يوم شاهدتُ "كينغ كونغ"

استعاد المخرج الستيني في لقاء مع الجمهور بداياته المتواضعة.
بيتر جاكسون بعد تكريمه في كانّ: سحرتني السينما يوم شاهدتُ "كينغ كونغ"
بيتر جاكسون متسلّماً ”سعفته“ خلال حفل الافتتاح.
Smaller Bigger

كرّم مهرجان كانّ السينمائي (12 - 23 أيار/مايو)، خلال حفل افتتاحه أمس الأول المخرج النيوزيلندي الشهير بيتر جاكسون بـ“سعفة ذهب“ فخرية، تقديراً لمسيرته التي جعلت منه أحد أبرز صنّاع السينما الشعبية والملحمية، وخصوصاً من خلال ثلاثية ”سيد الخواتم“. غداة وقوفه على مسرح ”لوميير“ لاستلام جائزته بعينين دامعتين، استعاد المخرج الستيني في لقاء مع الجمهور بداياته المتواضعة، علاقته بأفلام الرعب، وولادة ”كينغ كونغ“ و“سيد الخواتم“، كما تحدّث عن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والـ“أوسكار“. ”النهار“ كانت حاضرة هناك.

1- "غادرتُ بلادي كحفّار صور، وعدتُ إليها كمخرج سينمائي"
"لم أتوقّع يوماً أنني سأنال "سعفة فخرية"! الفوز بهذه الجائزة لم يكن حتى حلماً بالنسبة لي. كان الأمر أشبه بأن أتخيّل نفسي راقص باليه أو بطلاً أولمبياً في القفز العالي. هناك أشياء تبدو مستحيلة إلى درجة أنك لا تجرؤ حتى على الحلم بها. كنت دائماً أعتقد أنني لا أنجز "أفلام مسعَّفة". مع ذلك، بطريقة ما، انتهت بي الحال إلى الحصول عليها من دون أن أنجز حتى فيلماً من هذا النوع. هذه ليست سوى زيارتي الثالثة لهذا المهرجان. لكن الزيارتين السابقتين كانتا من أجمل اللحظات في حياتي. حين جئتُ إلى هنا بفيلم "ذوق هابط" في العام 1987، كنت لا أزال أعمل في مجال الحفر على الصور. فجأةً، انتقلتُ من كوني شخصاً لا يملك أي خبرة فعلية في صناعة السينما إلى مخرج يعرض فيلماً في سوق كانّ. ولهذا قلتُ أمس إنني غادرتُ بلادي كحفّار صور، وعدتُ إليها كمخرج سينمائي. كان التحوّل بهذه الراديكالية". 

2- "أنتَ نتاج الأفلام التي تحبّها"
حين أنجزتُ "ذوق هابط"، كنت غارقاً في نوع معين من الأفلام. كنت أشاهد "ذي إيفل ديد" و"ري – أنيمايتور" و"ظهور الموتى" مراراً. وكأي مخرج، أنتَ نتاج الأفلام التي تحبّها. كما أن الرعب هو نوع بديهي جداً للمخرجين الشباب. عندما تنجز فيلمك الأول، لا تملك عادةً المال، ولا النجوم، وأحياناً لا تملك حتى سيناريواً حقيقياً. أفلام الرعب تسمح لك بتعويض كلّ ذلك بالخيال”.  

 

في موقع تصوير ”سيد الخواتم“.
في موقع تصوير ”سيد الخواتم“.

 

3- "وأنا أشاهد “كينغ كونغ“، فجأةً قلتُ لنفسي: أريد أن أنجز أفلاماً"
"كبرتُ في الستينات، عندما اشترى أهلي أول جهاز تلفزيون. في البداية، كنت مهووساً بمسلسل "ثاندربردز". وعندما أنظر إلى الماضي الآن، أكتشفُ أنني كنت مفتوناً منذ ذلك الوقت بفكرة الهروب من الواقع، بالعوالم التي تأخذك بعيداً من الحياة اليومية. ثم، ذات مساء جمعة، عرض التلفزيون النيوزيلندي النسخة الأصلية من "كينغ كونغ". لم أكن أعرف شيئاً عنه إطلاقاً. لم يكن هناك آنذاك إنترنت ولا وصول سهل إلى تاريخ السينما. كنتَ تكتشفَ الأشياء بالمصادفة. يومها تغيّرت حياتي. وأنا أشاهد الفيلم، فجأةً قلتُ لنفسي: "أريد أن أنجز أفلاماً". كان لدى والدي كاميرا "سوبر 8"، فاستوليت عليها وبدأتُ أصوّر أفلاماً بسيطة: لقطات تحريك، مؤثّرات متواضعة، مشاهد عشوائية. لم تكن قصصاً حقيقية بعد، ولكن تجارب. هكذا بدأت الحكاية. الناس يتحدّثون عن "كينغ كونغ" الأصلي باعتباره قصّة حبّ بين كونغ وآن دارو. لكن عندما تشاهد الفيلم بعناية، تجد أن فاي راي (بطلة نسخة عام 1933) ترى انها تمضي معظم الوقت وهي تصرخ. نعم، كونغ يقع في حبّها، لكن العلاقة العاطفية ليست متبادلة. في نسختنا، وددتُ أن ترتبط آن بكونغ فعلاً“. 

4- "اكتشفنا فتاة في السابعة عشرة تُدعى كايت وينسلت"
”انطلق "كائنات سموية“ فعلياً مع فران والش. بعد سنوات من العمل معي على كوميديات الـ"سبلاتر"، أصبحت مهووسة بقضية حقيقية حدثت في نيوزيلندا خلال الخمسينات: فتاتان مراهقتان قادتهما صداقتهما المَرَضية إلى قتل والدة إحداهما. ما أثار اهتمامنا لم يكن الجريمة في ذاتها، بل محاولة فهم كيف يمكن أن يحدث شيء كهذا. لذلك تعاملنا مع الموضوع كما لو كنّا محقّقين. ذهبنا إلى كرايستشرش، وأجرينا مقابلات مع جميع من بقي على قيد الحياة ممّن ارتبطوا بالقضية: شهود، رجال شرطة، محامون… كلّ ما في الفيلم مبني على بحث واقعي دقيق. ذهبنا إلى إنكلترا وهناك اكتشفنا فتاة في السابعة عشرة تُدعى كايت وينسلت، لم تكن قد مثّلت في السينما بعد. كان تجربة اختبارها مذهلة“. 

5- "كلّ شيء حدث عبر سلسلة غريبة من المصادفات“
"لا يزعجني اعتبار "سيد الخواتم" مشروع حياتي. أعتقد أنني لن أنجز مرة أخرى فيلماً مثله يحقّق هذا المستوى من النجاح الجماهيري. وهذا أمر طبيعي تماماً. قلائل جداً من المخرجين يحصلون على فرصة لإنجار مشروع بهذا الحجم، وأقل منهم مَن ينجح في خلق علاقة حقيقية بين الفيلم والجمهور كما حدث مع هذه الثلاثية. الطريف أنني لم أشاهدها منذ نحو عشرين عاماً. لكن الناس لا يزالون يحبّونها، وهذا هو الأهم. عندما بدأتُ العمل على الفيلم، لم أتخيّل قط أن الرحلة ستظل حيّة بعد خمسة وعشرين عاماً. لكن ما أحبّه في السينما هو أن الأفلام تخلّد.

خطر في بالنا المشروع بعد "المرعبون". في تلك الفترة كنّا قد أسّسنا شركة مؤثّرات بصرية، وخلال العمل على "المرعبون"، جمعنا فريقاً من الفنّانين والتقنيين، إضافة إلى بنية تحتية مكلفة جداً من أجهزة الكومبيوتر. وعندما انتهينا من الفيلم، لم نرغب في خسارة هؤلاء الأشخاص. لذلك بدأنا نتساءل: ما نوع الفيلم الذي يمكن أن يبرر إبقاء هذا الفريق الضخم للمؤثّرات البصرية؟ لكن كلّ فكرة أصلية نبتكرها كانت تذكّرنا بطريقة أو بأخرى بعالم تولكين. في النهاية قلنا لأنفسنا: لماذا لا نبحث ببساطة عمّن يملك حقوق "سيد الخواتم"؟ هكذا وصلنا إلى سول زانتز، الذي كان لا يزال يملك الحقوق بعد إنتاج نسخة رالف باكشي التحريكية. في ذلك الوقت، كنّا نعمل مع شركة "ميراماكس"، وهنا دخل هارفي واينستين إلى الخط بشكل غير متوقّع. كان قد تعاون مع سول زانتز في "المريض الإنكليزي"، وقال إن زانتز مدين له بخدمة. وفي الحقيقة، تلك العلاقة هي التي سمحت لنا بالحصول على الحقوق. عندما أنظر إلى الأمر اليوم، أكتشف أن كلّ شيء حدث عبر سلسلة غريبة من المصادفات".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 5/13/2026 7:34:00 PM
يأتي انتشار الفيديو مع تراجع الآمال في تسوية وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.
لبنان 5/13/2026 12:30:00 PM
ماذا نعرف عن نهر الليطاني؟ وكيف تحوّل من مجرى مائي إلى اختبار مفتوح لحدود السيادة في لبنان المعاصر؟
لبنان 5/13/2026 7:33:00 PM
هافن برنابا، ابنة الأعوام الستة، توجه من مركز إيواء في المنصورية رسالة مؤثرة إلى رئيس الجمهورية تختصر وجع قرى الجنوب الحدودية وحنين أهلها إلى العودة