بينالي البندقية 2026... فنّ هادئ في عالم صاخب
منذ تأسيسه عام 1895، تحوّل "بينالي البندقية" إلى مساحة تختبر فيها الدول والفنانون والمؤسسات الثقافية شكل العالم المعاصر وتوتراته وأسئلته الكبرى. ولهذا السبب، يوصف الحدث غالباً بأنّه "أولمبياد الفن المعاصر"، إذ يجمع، كل عامين، مئات الفنانين والقيّمين والنقّاد والمتاحف وصنّاع القرار الثقافي من مختلف أنحاء العالم.
ماذا يقدّم بينالي البندقية هذا العام؟
تنطلق نسخة 2026 تحت عنوان "المفاتيح الصغرى"، وهي الرؤية التي وضعتها القيّمة الفنية الكاميرونية-السويسرية الراحلة كويو كووه، إحدى أبرز الشخصيات المؤثرة في الفن المعاصر عالمياً. يبتعد المعرض هذا العام من الخطابات الصاخبة والاستعراضات البصرية الضخمة، ليركّز بدلاً من ذلك على الإيماءات الهادئة، والذاكرة، والصوت، والهشاشة الإنسانية، والعلاقات الدقيقة بين البشر.
ورغم وفاة كووه المفاجئة قبل افتتاح الحدث، قرّرت إدارة البينالي الحفاظ على رؤيتها القيّمية وتنفيذها بالتعاون مع فريقها والمقرّبين منها، ما أضفى على الدورة الحالية بُعداً عاطفياً وثقافياً إضافياً.

تُقام الدورة الـ61 من "المعرض الدولي للفنون" بين 9 أيار/مايو و22 تشرين الثاني/نوفمبر 2026. وتنتشر المعارض بين الموقعين التاريخيين الأساسيين للبينالي، "الجيارديني" و"الأرسينالي"، إلى جانب عشرات القصور والكنائس والمساحات التاريخية المنتشرة في مدينة البندقية.
وتضم النسخة الحالية 100 مشاركة وطنية و31 فعالية موازية وأكثر من 110 فنانين ومجموعات فنية من مختلف أنحاء العالم.
ويبقى نظام "الأجنحة الوطنية" أحد أكثر عناصر البينالي فرادة وتأثيراً. فكل دولة تقدّم معرضاً يمثّل رؤيتها الفنية والثقافية، ما يجعل الحدث مساحة تتقاطع فيها حرية التعبير مع الديبلوماسية الثقافية والرمزية السياسية. وفي نسخة 2026، تحضر دول عربية عدة بقوة، من بينها لبنان، الإمارات العربية المتحدة، السعودية، قطر، سوريا والمغرب.
نبض