جناح الإمارات في "بينالي البندقية" يحتفي بفنّ الهمس
يبرز جناح الإمارات العربية المتحدة في نسخة 2026 من بينالي البندقية عبر معرض "وشوشة" (Washwasha) الذي يرفض التصريحات الكبرى والخطابات المباشرة، مفضّلاً أشكالاً أكثر هدوءاً من التواصل.
يجمع الجناح ستة فنانين من ممارسات فنية مختلفة، ليقترح استكشافاً للصوت، والحضور، والذاكرة، والروابط الإنسانية الدقيقة، فيما يعكس في الوقت نفسه الواقع المركّب للحياة الفنية في الإمارات العربية المتحدة اليوم.
ماذا في جناح الإمارات؟
بدلاً من تقديم صورة ثابتة أو أحادية للهوية الإماراتية، يحتضن الجناح تعقيد المشهد الثقافي في البلاد. وتوضح القيّمة الفنية المساعدة للمعرض تالا نصّار لـ"النهار" أنّ الفنانين في الإمارات غالباً ما يتشكّلون من خلال "الهجرة، والحركة، والوصول"، مشيرةً إلى أنّ ما يجمعهم ليس "أصلاً مشتركاً، بل لحظة حضور مشتركة". وبهذا المعنى، يصبح الجناح أقلّ شبهاً ببيان وطني بالمعنى التقليدي، وأكثر قرباً من صورة لتجارب وأزمنة متداخلة تتعايش داخل المنظومة الثقافية الإماراتية المتحوّلة.

يعكس هذا التوجّه تحوّلاً أوسع في الفن الخليجي المعاصر، حيث تُفهم الهوية بصورة متزايدة باعتبارها سائلة ومترابطة وعابرة للحدود. وبدلاً من محاولة حلّ التوترات بين المحلي والعالمي، يضع "وشوشة" هذه التوترات في الواجهة. وكما تشير نصّار، فإنّ العديد من الفنانين المعاصرين العاملين في الإمارات ينخرطون في تجارب "تقاوم الاحتواء داخل هوية واحدة أو جغرافيا واحدة". ومن هنا، يقدّم الجناح الإمارات كفضاء حيّ للتبادل والتفاعل الفني.
يكمن الجوهر المفاهيمي للمعرض في معنى كلمة "وشوشة" نفسها. فالمصطلح، الذي يشير إلى الهمسات، والتمتمات، والإشارات التي تكاد تكون غير محسوسة، يستحضر أشكالاً من التواصل توجد على هامش الرؤية واللغة. ووفقاً لنصّار، يمنح المعرض الأولوية "لما يُستشعر أو يُلمَّح إليه بدلاً من التعبير الكامل والمباشر عنه"، ما يسمح للأعمال بأن تتواصل عبر الأجواء، والصوت، والإيماءة الحدسية، بدلاً من التصريحات الموضوعية الواضحة.

من المهم أيضاً أنّ الإطار القيّمي للمعرض يتجنّب فرض بنية تفسيرية صارمة. فبدلاً من ذلك، يتكشّف المعرض عبر ما تصفه نصّار بـ"تراكم الإيماءات الحدسية"، حيث تنفتح الاستجابات الشخصية العميقة تدريجياً على أسئلة جماعية تتعلّق بالانتماء والإدراك.
وفي ما يتجاوز حضوره في البندقية، يسعى الجناح في نهاية المطاف إلى أن يترك لدى الزوّار "وعياً أكثر حدّة بفعل الإصغاء"، مشجّعاً على التأمل في الكيفية التي تواصل بها الإشارات الهادئة والمهمّشة تشكيل الهوية، والذاكرة، والروابط الإنسانية، في عالم يزداد صخباً يوماً بعد يوم.
نبض