أرمن آغوب يمثّل القاهرة في "بينالي البندقية"... "القوّة الهادئة" لغة الجناح المصري
ينقل الفنان المصري الأرمني أرمن آغوب شغفه بالفن المصري وطبيعة مصر، بصحرائها واتساعها وتعدّد الثقافات والحضارات التي مرّت بها، إلى أروقة الجناح المصري في بينالي البندقية 2026 في منطقة جيارديني، في تجربة تأملية تدعو الزائر إلى منح نفسه فرصة للتوحد مع ذاته.
في الجناح المصري ضمن بينالي البندقية 2026، لا يدخل الزائر إلى معرض تقليدي بقدر ما يدخل إلى حالة تأملية بطيئة، تشبه الوقوف وحيداً في قلب الصحراء؛ وهي تجربة تنسجم مع شعار البينالي هذا العام "المفاتيح الصغرى" (Minor Keys)، من خلال ثلاثة أعمال من الغرانيت الأسود ولوحتين تصويريتين يقدّمها آغوب.

وفي حديثه الخاص إلى "النهار" من البندقية، يوضح آغوب أن العلاقة مع ثيمة البينالي جاءت طبيعية ومنسجمة مع تجربته الفنية منذ البداية، قائلاً: "لم أشعر أنني بحاجة إلى ترجمة أو تغيير أي شيء في عملي، لأن طبيعة ممارستي الفنية واهتماماتي كانت، بطبيعتها، متوازية مع اهتمامات هذه الثيمة ورؤية القيّمة الفنية".
ويرى آغوب أن اختيار "القوة الهادئة" كلغة فنية أساسية في الجناح المصري هذا العام يرتبط مباشرة بطبيعة الفن المصري والبيئة التي خرج منها، موضحاً أنّنا "لا نستطيع أن نقول إن الصحراء صاخبة، ولا إن طبيعتنا تدفعنا نحو الصخب وعلو الصوت".
ويربط الفنان هذا التصور بعلاقته الخاصة بالصحراء المصرية وتأثيرها على الفن، قائلاً: "طوال سنوات كثيرة كنت أعتقد أنني متأثر مباشرة بالفن المصري القديم، لكن مع مرور الوقت والخبرة، اكتشفت أن الأمر أعمق من ذلك. أعتقد أن الفن المصري القديم، في جوهره، كان متأثراً بالصحراء. فبساطة الشكل والخطوط في الفن المصري لا تأتي من فراغ، بل من تأثير الصحراء".

أما عن المادة داخل أعماله، فيوضح آغوب أن الغرانيت بالنسبة إليه ليس مجرد خامة للنحت، بل شريك حقيقي في التجربة الفنية ويقول: "لدي علاقة حميمة مع الغرانيت منذ ثلاثين عاماً. الغرانيت ليس مجرد مادة أستخدمها، بل هو شريك بالنسبة إليّ، وأنا فقط أشارك وقتي معه".
ويشبّه آغوب الغرانيت بالتماثيل المصرية القديمة: "لا نرى التمثال المصري القديم في حالة ضعف أو هشاشة، بل نراه ممتلئاً بطاقة داخلية وصلابة".
ويتحدث آغوب بتأثّر واضح عن تمثيله مصر هذا العام داخل الجناح المصري، الذي صمّمه المعماري برينو ديل جوديتشي عام 1932، ويُعدّ المقر الدائم لمصر في البينالي منذ عام 1952، مؤكداً أن هذه المشاركة "مسؤولية كبيرة جداً بالنسبة إليّ".

وأضاف: "كوني الجيل الثاني لعائلة أرمنية لاجئة عاشت في مصر وأحبّتها، واليوم أمثّل الجناح المصري في البندقية، أرى في ذلك دليلاً على التجربة الحضارية المصرية العابرة للقوميات والثقافات".
أما الرسالة التي يسعى الجناح المصري إلى إيصالها من خلال هذه التجربة التأملية، فيؤكد آغوب أنها: "دعوة للزائر كي يمنح نفسه فرصة للتوحد مع ذاته. فالأزمات التي نعيشها اليوم، رغم كل تعقيداتها، تحمل الإنسانية في داخلها خبرات وآلاف السنين من الإجابات، لكننا لا نمنح أنفسنا الوقت الكافي للإصغاء إلى هذا الصوت الداخلي".

نبض