الغلاف.
ليست كلّ أنثى امرأة، فيمكن أن تتماهى الأنثى مع الظلم، وتشارك بحالة الغضب المجتمعي، أمّا المرأة، فتعطي ظهرها للعالم لأنّها تعرف إلى اين تسير ومتى تعود، كما حصل مع "زها" بطلة قصّة "لأنّها امرأة"، لكريستيان بلّان.
قصّة "لأنّها امرأة"، تتربّع على تخوم التقاليد والرومانسية الواقعيّة، تفرض نفسها وبقوّة عند قراءتها. تتعرض هذه القصّة إلى تفاصيل قصّة حبّ، بين "زها" ومديرها الذي لم تذكر اسمه كريستيان بلّان. وتستمر العلاقة على الرغم من معرفة المحبوبة بخيانة الحبيب، في الأيام الأولى لزواجهما. وقد لا يكون لاستمرار هذا الحبّ تفسير منطقيّ، رغم كون التفسير الوحيد هو تلك الرغبة في امتلاك الحبيب.
في خضم سطور القصّة تظهر تقاليد، مشبعة بالعنف الأسري، في حركة سرديّة لا تخلو من الجمال والعنف أحياناً، ومن شجاعة بطلة قصّة، تجلّت في هروبها من واقعها، إلى عمل ومكان سكن بعيد عن منزل ذويها، "فذلك البيت مقبرة للنفوس؛ ترزح تحت وطأتها فتيات؛ أجبرن على الالتزامات الاجتماعيّة والمنزليّة وإدارة شؤون العائلة الماديّة..." (صفحة 51). ويشاء القدر أن تلتقي برجلها، وبين اللقاء والاستمرار بالحياة الزوجيّة، مراحل شكّ غلبها الحبّ، على الرغم من المعرفة الأكيدة بخيانة الزوج.
لا بدّ من الوقوف بتأمّل أمام عنوان القصّة: "لأنّها امرأة". عنوان كأنّه تسليم بقدريّة ما، لا مجال للتصدّي لها. فلا اختيار في العشق العلّة الأزليّة كما تراه الكاتبة أليف شافاق، ولا يقدر عليه البعد ولا الزمن كما يقول الشاعر يوهان فولففانغ غوتيه. فكيف تصادف المرأة الشخص الاستثناء الذي لا تسري عليه قوانين الطبيعة؟ ويبقى هذا سراً يعذّبها، ولا تستطيع سبر غوره.
كيف أصبحت الأنثى امرأة زئبقيّة الصورة، غير تقليديّة، متعلّمة؟ تقوم بدورها بإصرار واتّقان، لا تساؤل ولا ثورة بل حالة ادراك لكينونتها خارج منظومة العلاقات العاديّة، وهذا ما أكّدته بلّان في القصّة، بالتزامن مع منظومة الجسد التي فرضت نفسها في أحداث القصّة.
تتجاوز الرواية فعل السرد عن قصّة حبّ، إلى عرض علل المجتمع، بخاصة العنف الأسري. ويثبت لنا المتن الروائي، أنّ رحلة الانعتاق الأنثوي ليست بالسهلة مع حبّ رجل، جعل من النساء وعاء لتفريغ طاقات الجسد على الرغم من حبّه لزوجته، فالحبيب عند زها بطلة القصّة هو ذلك المستعصي على التملّك. وهنا تلتقي الرواية مع الحالة النفسيّة والفلسفيّة، ومفادها أنّ المرأة تظلّ رغم توقها للمصارحة رهينة خسارتها لحبيبها. فالحبّ كما وصفته بلّان حالة معقّدة جداً، فتعلّق المرأة برجل واحد، لا ينسحب على شريكها في الحياة. وهل لأنّها امرأة قضت زها حياتها في الهروب من مصارحة زوجها، وبقيت الضحيّة الوحيدة لهول الصراعات النفسيّة، في محاولة للحفاظ على حياتها الزوجيّة، وصون أولادها؟
تسمو الكلمات في الملمّات، فيغدو الشوق إلى اكتناه العبارات المناسبة، أفضل تعويض للكاتب، يستذكر فيها قلباً في جلجلة الحبّ يتوق إلى وصال أبديّ، ويرى وجوده بافتتان يخبّئ العمر في دلو احزانه. فالقصّة تذخر بعبارات الحبّ والشوق في معظم فصولها، فكما قالت أنا كارنينا: في الحب لا نقول لماذا، فخلال أفعال الحبّ الموصوفة في القصّة لم يكبح الحبيبان شيئاً أبداً. "وتشدّني إليك وتطالبني أن أكون لك، في وصال لا ينتهي." (صفحة 5)
هل قالت لنا كريستيان بلّان، أنّ المرأة مثل روح صلّت في مواقيت الحبّ، فاثمرت عشقاً وجمالاً على الرغم من حسرتها ومعرفتها بخصال الرجال؟ فهل كان حبّ زها حبّاً بالقلب وهو يخفق لرؤية الحبيب واسمه وصورته، ويتالّم لخيانته وابتعاده، أم بالروح الذي هو أشرس أنواع الحبّ وأندرها وأصعبها. وهل "لأنّها امراة" أحبّت بقلبها وروحها؟
قصّة "لأنّها امرأة"، تتربّع على تخوم التقاليد والرومانسية الواقعيّة، تفرض نفسها وبقوّة عند قراءتها. تتعرض هذه القصّة إلى تفاصيل قصّة حبّ، بين "زها" ومديرها الذي لم تذكر اسمه كريستيان بلّان. وتستمر العلاقة على الرغم من معرفة المحبوبة بخيانة الحبيب، في الأيام الأولى لزواجهما. وقد لا يكون لاستمرار هذا الحبّ تفسير منطقيّ، رغم كون التفسير الوحيد هو تلك الرغبة في امتلاك الحبيب.
في خضم سطور القصّة تظهر تقاليد، مشبعة بالعنف الأسري، في حركة سرديّة لا تخلو من الجمال والعنف أحياناً، ومن شجاعة بطلة قصّة، تجلّت في هروبها من واقعها، إلى عمل ومكان سكن بعيد عن منزل ذويها، "فذلك البيت مقبرة للنفوس؛ ترزح تحت وطأتها فتيات؛ أجبرن على الالتزامات الاجتماعيّة والمنزليّة وإدارة شؤون العائلة الماديّة..." (صفحة 51). ويشاء القدر أن تلتقي برجلها، وبين اللقاء والاستمرار بالحياة الزوجيّة، مراحل شكّ غلبها الحبّ، على الرغم من المعرفة الأكيدة بخيانة الزوج.
لا بدّ من الوقوف بتأمّل أمام عنوان القصّة: "لأنّها امرأة". عنوان كأنّه تسليم بقدريّة ما، لا مجال للتصدّي لها. فلا اختيار في العشق العلّة الأزليّة كما تراه الكاتبة أليف شافاق، ولا يقدر عليه البعد ولا الزمن كما يقول الشاعر يوهان فولففانغ غوتيه. فكيف تصادف المرأة الشخص الاستثناء الذي لا تسري عليه قوانين الطبيعة؟ ويبقى هذا سراً يعذّبها، ولا تستطيع سبر غوره.
كيف أصبحت الأنثى امرأة زئبقيّة الصورة، غير تقليديّة، متعلّمة؟ تقوم بدورها بإصرار واتّقان، لا تساؤل ولا ثورة بل حالة ادراك لكينونتها خارج منظومة العلاقات العاديّة، وهذا ما أكّدته بلّان في القصّة، بالتزامن مع منظومة الجسد التي فرضت نفسها في أحداث القصّة.
تتجاوز الرواية فعل السرد عن قصّة حبّ، إلى عرض علل المجتمع، بخاصة العنف الأسري. ويثبت لنا المتن الروائي، أنّ رحلة الانعتاق الأنثوي ليست بالسهلة مع حبّ رجل، جعل من النساء وعاء لتفريغ طاقات الجسد على الرغم من حبّه لزوجته، فالحبيب عند زها بطلة القصّة هو ذلك المستعصي على التملّك. وهنا تلتقي الرواية مع الحالة النفسيّة والفلسفيّة، ومفادها أنّ المرأة تظلّ رغم توقها للمصارحة رهينة خسارتها لحبيبها. فالحبّ كما وصفته بلّان حالة معقّدة جداً، فتعلّق المرأة برجل واحد، لا ينسحب على شريكها في الحياة. وهل لأنّها امرأة قضت زها حياتها في الهروب من مصارحة زوجها، وبقيت الضحيّة الوحيدة لهول الصراعات النفسيّة، في محاولة للحفاظ على حياتها الزوجيّة، وصون أولادها؟
تسمو الكلمات في الملمّات، فيغدو الشوق إلى اكتناه العبارات المناسبة، أفضل تعويض للكاتب، يستذكر فيها قلباً في جلجلة الحبّ يتوق إلى وصال أبديّ، ويرى وجوده بافتتان يخبّئ العمر في دلو احزانه. فالقصّة تذخر بعبارات الحبّ والشوق في معظم فصولها، فكما قالت أنا كارنينا: في الحب لا نقول لماذا، فخلال أفعال الحبّ الموصوفة في القصّة لم يكبح الحبيبان شيئاً أبداً. "وتشدّني إليك وتطالبني أن أكون لك، في وصال لا ينتهي." (صفحة 5)
هل قالت لنا كريستيان بلّان، أنّ المرأة مثل روح صلّت في مواقيت الحبّ، فاثمرت عشقاً وجمالاً على الرغم من حسرتها ومعرفتها بخصال الرجال؟ فهل كان حبّ زها حبّاً بالقلب وهو يخفق لرؤية الحبيب واسمه وصورته، ويتالّم لخيانته وابتعاده، أم بالروح الذي هو أشرس أنواع الحبّ وأندرها وأصعبها. وهل "لأنّها امراة" أحبّت بقلبها وروحها؟
الأكثر قراءة
العالم العربي
5/3/2026 12:35:00 AM
أفاد التلفزيون الرسمي السوري بأن "غارات أردنية استهدفت مقراً يحتوي على أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء
كتاب النهار
5/3/2026 12:19:00 PM
علمت "النهار" أن الرياض أكدت للجانب اللبناني ضرورة التقدّم في السير بالمفاوضات مع إسرائيل، لكنها قلقة إلى حدّ ما من نزعة الجانب الأميركي إلى التسرّع في الدفع إلى لقاء الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة الإسرائيلي.
لبنان
5/2/2026 11:27:00 PM
سجال واسع في لبنان بعد فيديو "ساخر"… وحذف المحتوى بإشارة قضائية
لبنان
5/3/2026 12:03:00 AM
توالت المواقف المستنكرة للإساءة الى البطريرك الرعي الذي تلقى سيلاً من الاتصالات المُدينة.
نبض