"هنري الحلزون"... قصة تساعد الطفل على إثبات ذاته

ثقافة 03-05-2026 | 22:00

"هنري الحلزون"... قصة تساعد الطفل على إثبات ذاته

تعرض الحكاية فكرة الإصرار على تحقيق الهدف، وإيجاد السبل المختلفة لذلك.
"هنري الحلزون"... قصة تساعد الطفل على إثبات ذاته
كتاب “هنري الحلزون“. (أبوظبي للغة العربية)
Smaller Bigger

صدرت عن مشروع "كلمة" للترجمة في مركز أبوظبي للغة العربية حكاية "هنري الحلزون"، من تأليف ورسوم الكاتبة كاترينا ماتسوروفا، وترجمة د. هاني محمد حافظ، وهي من قصص الأطفال السلوفاكية.

تعرض الكاتبة من خلال حكايتها فكرة الإصرار على تحقيق الهدف، وإيجاد السبل المختلفة لذلك. وكما اعتادت كاترينا ماتسوروفا، اعتمدت على الحيوانات والطيور والحشرات لتجسيد أبطال قصتها. وبطل هذه القصة هو الحلزون هنري. ويُعدّ الحلزون من الحيوانات التي تنتمي إلى فصيلة الرخويات، وتعتمد في حركتها على المادة اللزجة التي تفرزها، وتتحرك ببطء، وتعلو جسده صدفة تحميه.

الخبرة القليلة
يخرج صديقنا الحلزون هنري إلى الحياة من صدفته ويرى النور لأول مرة، فيرغب في تسلق النباتات كما تفعل الحلزونات الأخرى، لكنه يفشل في ذلك لقلة خبرته. فيرشده حلزون آخر إلى كيفية تسلق ساق النبات، وذلك بإفراز المادة اللزجة من جسده التي تساعده على الحركة والالتصاق بالساق. يفعل هنري ما أشار إليه الحلزون الآخر، لكنه لا يدرك مقدار المادة اللزجة التي يملكها، فيواصل التسلق بلا توقف، قبل أن يسقط على الأرض ويفقد المادة اللزجة التي تساعده على الحركة والتسلق.

عدم اليأس
يحزن هنري لفقدانه المادة اللزجة التي تساعده على الحركة، لكنه لا يستسلم لليأس، فيحاول إيجاد بدائل لها. يغمس جسده في العسل، لكنه يفشل في الحركة، ثم يلتصق بقطعة صمغ، غير أنه يعجز عن الحركة تمامًا، فيعود إليه الحزن من جديد، إذ لا يزال يحلم بتسلق أعلى ساق في الحديقة.

 

كتاب “هنري الحلزون“. (أبوظبي للغة العربية)
كتاب “هنري الحلزون“. (أبوظبي للغة العربية)

 

القوة في الذات
يفكر هنري في إيجاد بديل أقوى من مادته اللزجة والعسل والصمغ، ويقول في نفسه: إنني إذا أصبحت قويًا بما يكفي، فسأنجح في تسلق أعلى ساق في الحديقة. فيبدأ بالتدرّب على تقوية جسده ليتمكن من الحركة دون مساعدة، ودون الاعتماد على وسائل أخرى. يتدرّب هنري بشكل مستمر وشاق، كما يفعل أبطال الرياضة وكمال الأجسام، حتى يصبح ذا عضلات قوية.

السعي لتحقيق الحلم
حين يشعر هنري بأنه بات يمتلك القوة الكافية لتحقيق حلمه، يبدأ بالتدرّب على تسلق السيقان الصغيرة مرات عدة. ثم تحين اللحظة الحاسمة في حياته التي طالما حلم بها، فيشرع في تسلق أعلى ساق في الحديقة، حتى يصل إلى منتصفها. هناك، يعرض عليه أحد الحيوانات أن يصعد على ظهره، فيفعل، ويصل هنري إلى القمة، ويرى الحديقة من علٍ، محققًا حلمه.

طلب الدعم من الآخرين
لا يتوقف هنري عند هذا الحد، بل يصبح ماهرًا في تسلق النباتات. وعندما يتعثر أحيانًا، يطلب الدعم من أصدقائه من دون خجل. وتختلف حركته أثناء التسلق عن بقية الحلزونات، إذ تصبح أسرع وأقوى، فيتعلم الآخرون منه تلك الحركات التي تساعدهم على التسلق والحركة بسرعة. ويقيمون معًا سيركًا يعرضون فيه حركاتهم البهلوانية، ويطلقون عليه "سيرك هنري".

نجحت المؤلفة كاترينا ماتسوروفا في طرح العديد من القيم التربوية للأطفال من خلال شخصية هنري الطموح والمختلف عن أقرانه، مؤكدة أن الوصول إلى الهدف يتطلب السعي والتفكير والأخذ بالأسباب، وإيجاد البدائل عند الفشل. كما تشدد على أهمية أن يكون الإنسان ذاته، لا نسخة عن الآخرين، وأن يستثمر إمكاناته لتحقيق النجاح.

كما عرضت لقيم مجتمعية مهمة، منها التعايش مع الآخرين، وأن تلقي الدعم ليس عيبًا، بل يعزز الترابط بينهم، فالجميع يحتاج إلى بعضه البعض في مواقف كثيرة، ومن تحتاج إليه اليوم سيحتاج إليك غدًا.

واستعانت المؤلفة برسوم من تصميمها لتوضيح القصة وأفكارها، فجاءت اللوحات داعمة للسرد ومكمّلة لتفاصيله. كما استخدمت ألوانًا معبّرة تعكس الطبيعة الحقيقية للنباتات والحلزون وصدقته، ومراحل التدريب التي مر بها هنري، وارتفاعات النباتات التي تدرب على تسلقها وأنواعها. كما نجح المترجم في اختيار مفردات بسيطة وملائمة للطفل العربي.

إن حكاية "هنري الحلزون" تُعد من القصص المهمة في تربية الأطفال، إذ توجههم نحو بناء الشخصية، واستثمار الإمكانات الكامنة في داخلهم، والسعي والإصرار على تحقيق الأحلام، والتعايش مع الآخرين، وأن يكون الإنسان قدوة حسنة لغيره.

الأكثر قراءة

العالم العربي 5/3/2026 12:35:00 AM
 أفاد التلفزيون الرسمي السوري بأن "غارات أردنية استهدفت مقراً يحتوي على أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء
لبنان 5/2/2026 8:36:00 AM
في الداخل، نسمع بكاء الأم الغارقة في حزنها، تردد بمرارة: "تركتني لوحدي". 
لبنان 5/1/2026 9:31:00 PM
قراءة تحليلية للكاتب في النهار علي حمادة
لبنان 5/2/2026 7:19:00 PM
 انتشار عدد من الصور المسيئة إلى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في حملةٍ تتجاوز حدود التعبير عن الرأي