الوزير فادي مكي ضيف "بيت الشاعر"

الوزير فادي مكي ضيف "بيت الشاعر"
ميشيل تويني وفادي مكي. (النهار)
Smaller Bigger

هذا الأسبوع، زار "بيت الشاعر" وزير التنمية الإدارية فادي مكي، في حوار امتد بين الشخصي والوطني، بين الذاكرة والرؤية.

استعاد مكي طفولته في لبنان، حيث تعلّم من أهله أن التربية والتعليم هما القيمة الأسمى، خصوصاً بعدما حُرما منها. لذلك، لم ينقطع يوماً عن الذهاب إلى المدرسة، حتى في عزّ الحرب، متنقلاً بين مدارس دينية وغير دينية، ما أسهم في تكوين شخصيته المنفتحة وتقبّله للآخر. ويروي أنه، في سن العاشرة، شارك في تظاهرة مرتبطة بالإمام موسى الصدر.

كما يستذكر أحداث 6 شباط/فبراير 1984، في سياق اتفاق 17 أيار/مايو، وما رافقها من مواجهات بين الحزب التقدمي الاشتراكي وحركة أمل من جهة، والجيش اللبناني من جهة أخرى في عهد الرئيس أمين الجميل، مستعيداً تأثير تلك المرحلة وسواها من محطات الحرب على وعيه السياسي.

 

 

بعد المدرسة، انتقل إلى الجامعة الأميركية في بيروت، حيث عاش أيضاً سنوات الحرب وحرب التحرير، حتى طال القصف حرم الجامعة في إحدى المرات النادرة. لاحقاً، غادر لبنان حاملاً معه الأرزة التي زرعها في جامعة كامبريدج، والموجودة حتى اليوم، متنقلاً بين كبرى الشركات العالمية، قبل أن يعود ويتولى منصب المدير العام في وزارة الاقتصاد، مع أنه كان يوجد تعطيل لمدة 8 أشهر قبل تعيينه، ومن ثم اتفق الرئيسان الحريري وبري على تعيينه، حيث عمل وواكب ستة وزراء، قبل أن تنتهي تجربته بخلاف مع الوزير سامي حداد.

في هذا اللقاء، يستذكر الشهيد باسل فليحان، الذي يشكّل بالنسبة له نموذجاً في الأداء العام. ويخبر قصة مؤثرة عنه، كيف رنّ هاتفه وقرأ اسم باسل فليحان على الهاتف، وكانت زوجته، فتأثر كثيراً أن يرى الاسم بعد 20 عاماً. وبعد خروجه من الوزارة، عاد إلى الخارج مع عائلته، قبل أن يعود مجدداً إلى لبنان وزيراً في حكومة الرئيس نواف سلام، مع أن أولاده عارضوا الموضوع، لكنه لم يتمكن من رفض عرض أستاذه السابق في الجامعة الأميركية، الذي شجّعه على دراسة الحقوق، فتابع دراسته في الجامعة اللبنانية جراء إعادة تجربته.

عودته إلى العمل الحكومي جاءت في ظل تحديات معقّدة، أبرزها موقعه كوزير شيعي خارج إطار الثنائية الشيعية، الوزير الخامس أو الوزير الملك كما تم تسميته في الماضي، ما يضعه تحت ضغوط من مختلف الجهات، في محاولة دائمة للعب دور صلة وصل وتقريب وجهات النظر. وهو يرفض حملات التخوين، مؤكداً تمسكه بوطنيته وعمله بضمير ومهنية.

ويستعرض ثلاث محطات سياسية أساسية:
الأولى، انسحابه من جلسة حكومية على خلفية النقاش حول الورقة الأميركية وخطة نزع السلاح، بعد استشارة رئيسي الجمهورية والحكومة، حفاظاً على دوره كوسيط.
الثانية، امتناعه عن التصويت لكريم سعيد لمنصب حاكم مصرف لبنان، خلافاً لموقف رئيس الجمهورية والثنائي الشيعي، تأكيداً على استقلالية قراره.
أما الثالثة، فكانت في ملف طرد السفير الإيراني، حيث اعتبر أن القرار لا يستدعي انسحابه، كونه من صلاحيات وزير الخارجية، والقرار قد أخذه الوزير وانتهى.

على صعيد عمله الوزاري، يركّز فادي مكي على أربعة محاور أساسية:
أولاً، التحول الرقمي في الإدارات العامة.
ثانياً، إعادة تكوين مؤسسات الدولة، في خطوة لم يشهدها لبنان منذ عهد فؤاد شهاب، ومنذ سنة 1960 تحديداً، مع طرح رؤية تمتد حتى عام 2030.
ثالثاً، التعيينات الإدارية، التي كان يُفترض أن تقوم على الكفاءة وخارج القيد الطائفي، مع إقراره بأن التوقعات كانت أكبر من النتائج، رغم اعتماد معيار الكفاءة، لكنهم لم يتمكنوا من تطبيق المداورة لمحسوبيات طائفية.
رابعاً، مكافحة الفساد.

ويحاول التركيز على هذه المشاريع رغم الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، وخاصة الحرب، لأن هذه المشاريع تجذب تمويلاً، لكن بعض التمويل سيُستعمل لإدارة الأزمة الحالية، لأن هذه هي الأولوية اليوم.

ويشدد مكي على أن المرحلة تتطلب حواراً جدياً واتفاقاً وطنياً كان يجب أن يبدأ منذ اليوم الأول على طاولة مجلس الوزراء، معتبراً أنه لولا استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، ومع توفر الدعم الكافي للجيش، لكان الوضع مختلفاً.

ويؤكد أن الأولوية اليوم هي وقف آلة القتل، وإعادة النازحين، تفادياً لتكرار مآسي كنكبة عام 1948، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي بدأ يدرك خطورة ما يجري، خاصة بعد مجزرة الأربعاء الأسود كما يطلق عليها. كما يجدد التزامه ببسط سيادة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها، معتبراً أن أي تقدم في هذا المسار يبقى مرتبطاً بوقف الانتهاكات الإسرائيلية وتأمين الدعم الفعلي للجيش اللبناني.

وفي ختام الحلقة، أجرينا استبيان "بيت الشاعر"، حيث سألنا فادي مكي عن الحرية، ولبنان، والزمن، في محاولة للاقتراب أكثر من الإنسان خلف المسؤول. اكتشفنا شخصيته ورؤيته وفلسفته ومهنيته وخبراته التي أوصلته إلى ما وصل إليه، واكتشفنا أيضاً أنه أثناء أزمة كورونا تعلّم الرسم، وأصبح يرسم بطريقة محترفة، ورسم لوحة عن تفجير 4 آب، وهو يعتبر أن الرسم هروب، ويهرب عبره لأنه في الرسم توجد حرية، حرية حتى أن يخطئ الرسام ويصحح لوحته. كانت ساعة مختلفة تجعلنا نكتشف وجوهاً متعددة لوزير يتبوأ موقعاً حساساً في مرحلة دقيقة.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/9/2026 11:05:00 PM
جرى خلال الاتصال، استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها...
الخليج العربي 5/10/2026 1:02:00 PM
وزارة الدفاع الكويتية: القوات المسلحة رصدت فجر اليوم عدداً من المسيّرات المعادية داخل المجال الجوي الكويتي وتمّ التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة
المشرق-العربي 5/9/2026 11:10:00 PM

نص المرسوم رقم (98) لعام 2026 على تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية... جاء تعيينه خلفاً لماهر الشرع، وذلك في إطار توجهات لتعزيز مبدأ فصل العلاقات العائلية عن المسؤولية العامة.

المشرق-العربي 5/10/2026 5:05:00 AM
شقيق الرئيس السوري خارج التشكيلة الحكومية الجديدة... هل يصبح سفيراً في روسيا؟