"السباق إلى المكلا"... حرب القضاء على "القاعدة" في اليمن
عن مشروع "كلمة" للترجمة في مركز أبوظبي للغة العربية، صدر كتاب "السباق إلى المكلا: حرب القضاء على القاعدة"، تأليف مايكل نايتس، وترجمة سامر أبوهواش.
يتكوّن هذا الكتاب من اثني عشر فصلًا، ويتناول جهود دولة الإمارات في محاربة تنظيم القاعدة في اليمن عقب الربيع العربي، إذ إن وجود تنظيم القاعدة في اليمن شكّل خطرًا على الدول المجاورة له، مثل السعودية والإمارات. ويعرض الكتاب الخطط التي نفذتها القوات المسلحة الإماراتية لاختراق تنظيم القاعدة وتحرير مدينة وميناء المكلا، وكيف قامت القوات الإماراتية بتجنيد اليمنيين وتدريبهم وتسليحهم لمساعدتهم في تحرير بلدهم من سيطرة القاعدة، التي استغلت ما حدث خلال الربيع العربي في اليمن، والصراع بين اليمنيين وقوات علي عبدالله صالح وبعض الجماعات المسلحة في اليمن.
كما يتناول التضحيات التي قدمتها القوات الإماراتية من معدات وشهداء في تلك الحروب، التي كانت ضرورية للتخلص من تهديد القاعدة لدول الخليج، ومنع السيطرة الإيرانية على اليمن من خلال تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة الأخرى. ويعرض الكتاب جهود القادة الإماراتيين، وتفاصيل ما تعرضوا له من مصاعب خلال مسيرة تحرير مدينة وميناء المكلا، إلى جانب حكايات تفصيلية كثيرة، وكيف ساهم اليمنيون في مساعدة قوات التحالف في تلك المهمة.
الجزء الأول: حرب داخل حرب
الفصل الأول: حرب القاعدة الطويلة في اليمن
يذكر المؤلف أن اليمنيين يتمتعون بالجاذبية في كل الأوقات، وهم من أكثر الشعوب قابلية للتصوير الفوتوغرافي في العالم، ويشتهرون بفخرهم بأنفسهم وكرم الضيافة وحسّ الاستقلالية. ولطالما فتن اليمنيون من هم خارج العالم العربي منذ العصر الروماني، فقد كانت موانئ اليمن، مثل عدن والمخا والمكلا، مقصدًا للحضارات التي ارتادت البحر، مثل الصين والهند والبرتغال وبريطانيا، واكتسبت شهرة عالمية بوصفها مركزًا للبخور والمر والقهوة والقرفة.
ولطالما انطوت كلمة اليمن على مغزى أعمق وأدلّ بالنسبة إلى العرب منه بالنسبة إلى العالم الغربي؛ فاليمن هو منبع قبائل الجزيرة، ويضم بعض أقدم المستوطنات البشرية في العالم، وأولى الإمبراطوريات العربية قامت في اليمن، وكانت عاصمتها مأرب، مقر حكم ملكة سبأ الشهيرة. وقد تشبث اليمنيون بمعاقلهم اللغوية والثقافية والأثرية منذ ما قبل الإسلام، وقال عنهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم إنهم "أرق أفئدة وألين قلوبًا، الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية".
وقد ظل اليمنيون من أكثر العرب غزارة في كتابة الأشعار والقصص والأمثال والأغاني، وصارت فرادة العمارة اليمنية وجمالها مشهورين في أنحاء العالم العربي، إذ بنى اليمنيون ناطحات سحاب من الحجر والآجر الطيني.
اليمن والحرب العالمية على الإرهاب
يعرض المؤلف بدايات أسامة بن لادن، الذي ترجع أصوله إلى اليمن، ولم تنقطع صلته به رغم أنه عاش في السعودية وأنشأ أكبر شركة فيها. وقد اختار اليمن ليكون مسرح أول هجوم إرهابي يشنّه تنظيم القاعدة في 29 أيلول/سبتمبر عام 1992، والذي استهدف فندق "المهر الذهبي"، وأدى إلى مقتل مدنيين، وأخفق في تحقيق هدفه باغتيال عسكري أميركي.
وفي الفترة ما بين هجوم عام 1992 وهجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، وجد تنظيم القاعدة في اليمن بيئة جاذبة بوصفه مركزًا لعملياته. ومع انتهاء الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، عاد كثير من المقاتلين اليمنيين إلى ديارهم. وقد جنّدهم حزب الإصلاح اليمني لمساندة القوات الحكومية التابعة لعلي عبدالله صالح، الذي حكم اليمن منذ عام 1978.
وفي نهاية التسعينيات، بحث علي عبدالله صالح عن شريك جديد هو الولايات المتحدة، وكان تسليم المجاهدين جزءًا من تقرّبه من الأميركيين، فقام باعتقال القيادي زين العابدين أبو بكر المحضار وإعدامه عام 1999، في سبيل التقرب جزئيًا من الولايات المتحدة. وتعاطف علي عبدالله صالح مع أميركا عقب أحداث 11 أيلول/سبتمبر، وحاول القيادي عبدالرحيم محمد الناشري تنفيذ سلسلة عمليات ضد القوات الأميركية، منها استهداف المدمرة الأميركية "كول"، ما أدى إلى مقتل 17 جنديًا أميركيًا. كما حاول استهداف ناقلة النفط الفرنسية، فكشف نفسه لأجهزة الرصد الإماراتية، واعتُقل في دبي عام 2002، ثم سُلّم إلى الولايات المتحدة. بعد ذلك، بدأت القوات الأميركية والبريطانية مهامها لتعقب أعضاء القاعدة في اليمن، فتمت تصفية كثير منهم والقبض على بعضهم، حتى عام 2003.
انبعاث القاعدة في اليمن
حصل الانبعاث الأول للتنظيم في سجون جهاز الأمن السياسي اليمني، فتوطدت العلاقة بين قادة التنظيم وكثير من المظلومين غير الإرهابيين، ممن كانوا يتعرضون للتعذيب لانتزاع اعترافات بجرائم لم يرتكبوها. واتفق 23 منهم على حفر نفق من السجن إلى مسجد مجاور، ونجحوا في ذلك في 3 شباط/فبراير عام 2006، وبدأوا التحضير لحملتهم الإرهابية الجديدة. وقادهم القيادي ناصر الوحيشي، وأنشأوا معسكرات تدريب في مناطق جبلية. وقد نفذ التنظيم سلسلة من التفجيرات الانتحارية التي لفتت الأنظار إليه، وكانت تهدف إلى تأسيس الحضور الدولي للتنظيم. وقتل التنظيم عددًا من السياح الأجانب داخل اليمن خلال عام 2008، وأصبح اسمه "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب"، وانضم إليه كثيرون من جنسيات مختلفة، وحاولوا تنفيذ عدة عمليات اغتيال أو تفجير طائرات، وفشل معظمها.
القاعدة خلال الربيع العربي في اليمن
في بداية عام 2011، كان علي عبدالله صالح قد ضيّق قاعدة حكمه إلى عشيرة عفاش التي ينتمي إليها والمقرّبين منها، فتآمرت العشائر الأخرى والمحتجون المدنيون لخلعه. وأدى الربيع العربي إلى تمزيق اليمن، وفي شمال غرب البلاد سعى الحوثيون إلى استغلال المساعدة العسكرية الإيرانية لتعزيز قوتهم، كما حاولت فصائل جنوبية الانفصال، وأصبحت كل مجموعة جهادية تابعة لتنظيم القاعدة تحاول تشكيل جيش تقليدي وإقامة خلافة.
إمارة وقار
تُوّجت مساعي القاعدة لاستغلال الربيع العربي بإعلانها "إمارة وقار" في منطقة جعار، وجندت نحو ثلاثة آلاف مقاتل، وأسرفت في التطبيق السريع للشريعة الإسلامية، فمنعت التدخين والمعاملات المصرفية، وعدّلت المناهج التعليمية، وفصلت بين الجنسين، وأنزلت أشد العقوبات على الجرائم الصغيرة. وشُنّ هجوم عليها من القوات الحكومية، وقُتل في هذه المواجهة كثير من أفراد القوات الحكومية والمدنيين وأعضاء "إمارة وقار"، وسيطرت القوات الحكومية على أماكن تمركز الإمارة.
الفصل الثاني: عودة الرايات السود
بعد فشل "إمارة وقار"، تعلّم القيادي الوحيشي من التجربة، وحاول من جديد السيطرة جغرافيًا على أجزاء من اليمن. فتنبهت دولة الإمارات إلى ذلك وشعرت بالخطر، وكلفت العميد الركن مسلم بالتصدي للإرهاب في حال دخل اليمن في حرب أهلية. وكان فريق الحماية الصغير من العمليات الخاصة في سفارة الإمارات في صنعاء رأس الحربة حين يتعلق الأمر بإجلاء الدبلوماسيين والمواطنين الإماراتيين من اليمن، إضافة إلى صدّ مخططات تنظيم القاعدة لإرسال شحنات مفخخة عبر مطارات الشحن الإماراتية.
وقد رصد عناصر الاستخبارات في وحدة مسلم نمطًا واضحًا آخذًا في التبلور في اليمن؛ إذ كان تنظيم القاعدة يُعدّ نفسه لفوضى الحرب. فقد أرسلت قيادات القاعدة سيارة مفخخة إلى بوابات مقر قيادة المنطقة العسكرية الثانية جنوب ميناء المكلا، فقضت على حرس البوابة، وتمت السيطرة على المقر لمدة ثلاثة أيام، قبل القضاء عليهم في مواجهة دموية مع قوات النخبة اليمنية في أيلول/سبتمبر عام 2013. وتوالت العمليات المشابهة في أكثر من مكان، ومع سقوط صنعاء في انقلاب قوات الحوثي في أيلول/سبتمبر 2014، بدأ الجيش اليمني في الانهيار، وكانت الإمارات تمتلك الثقة لقيادة الجهود منفردة في جنوب اليمن وشرقه. وكانت المهمة تتمثل في مكافحة الإرهاب في تلك المناطق، لأن تنظيم القاعدة كان سيستغل أي فراغ حكومي، فشرعت الإمارات في إعداد اليمنيين للدفاع عن مناطقهم ضد أي غزاة قد يستغلون انهيار الحكومة.
وفي عام 2014، كان تنظيم القاعدة يجسّ النبض ويعتزم الهيمنة على بلدات ساحلية مثل غيل باوزير، وهي مركز معروف للتعليم الإسلامي وزراعة التبغ، وتقع في منتصف الطريق إلى المكلا وموانئ تصدير النفط في الشحر.
في عام 2015، دعا مسلم إلى وجود وحدات وجنود على الأرض لقتال القاعدة في اليمن، لأن الضربات بالمسيّرات الأميركية غير مجدية، وأشار إلى أن قيادة العمليات الخاصة الإماراتية هي الأفضل لتنفيذ هذه المهمة. وكان عليه أن يضع خططًا متماسكة واحترافية لهذه المهمة، فقدم مسلم فكرة مساعدة القبائل اليمنية على إنشاء قوة حماية حضرمية للدفاع عن كل الوافدين.
وبينما كان مسلم يُعدّ للمهمة الاستطلاعية، اشتعل القتال في منتصف آذار/مارس 2015 بين الموالين لعلي عبدالله صالح وحكومة هادي المنفية داخليًا، وبدأت أرتال عسكرية ثقيلة من قوات الحوثي - صالح بالتدفق نحو الجنوب والشرق. وفي 24 آذار/مارس، تلقى مسلم أوامر بإخلاء الدبلوماسيين والمدنيين الإماراتيين من اليمن. ثم انطلقت عملية "عاصفة الحزم" بقيادة السعودية في 26 آذار/مارس، لمنع إيران من كسب موطئ قدم في الجزيرة العربية.
الفصل الثالث: قوة المهام شرق
في غضون ثلاثة أيام، أثبت التحالف العربي أنه قادر على شن حملة جوية مفاجئة، وأصبح قادرًا على أن يفعل ما لم يكن أحد بقادر على فعله سوى الولايات المتحدة، ودمّر التحالف العربي كل ما تبقّى من مقاتلات تحت سيطرة قوات الحوثي – صالح، وجميع مواقع مضادات الأرض والرادارات المرتبطة بها ومخازن الذخيرة، واستهدف القوات الحوثية المتحركة. وبدأت مهمة القوات الخاصة الإماراتية في اليمن، وكانت مكوّنة من 12 عنصرًا، وكان عليهم الدخول إلى جنوب اليمن عبر الربع الخالي مستخدمين طرقًا فرعية للابتعاد عن الأنظار، وكُلّف المقدم ركن (عزّان) بقيادة القوة، ونجحت القوة في أداء المهمة.
وفي الأول من نيسان/أبريل، سقطت مدينة المكلا بسكانها تحت احتلال فصائل لها صلات بتنظيم القاعدة، وأصبح ميناء المكلا تحت سيطرتهم، وأصبحت مركز الخلافة الجديد. وتم تشكيل قوات الاضطلاع لإضعاف مقدرات القاعدة في اليمن، خصوصًا في حضرموت، ومنع الحوثيين من الحصول على موطئ قدم في شرق اليمن، ومنع الكتائب المرتبطة بعلي عبدالله صالح في الشرق من دعم الحوثيين. وتم تشكيل قوة مهام مشتركة بقيادة مسلم، بهدف التحرك ضد شبكات التهريب الحوثية التي كانت تجلب أسلحة متقدمة من إيران.
الفصل الرابع: عزّان وقبائل حضرموت
في 19 نيسان/أبريل عام 2015، انطلقت المهمة الاستطلاعية الثانية إلى صحاري اليمن من خرير التي لطالما عُرفت للجواسيس والمهربين بوصفها (البوابة السرية لليمن)، فقام فريق عزّان برحلة ذهاب وعودة بطول ألف كيلومتر إلى وسط حضرموت ومنها، وبدأت المهمة الاستطلاعية في قلب الصحراء شمالًا؛ حيث لدى الإماراتيين صلات وثيقة مع القبائل النائية، ووفروا للقبائل معونات وعناية طبية ومولدات طاقة شمسية وخيامًا ومضخات مياه وحفر آبار، وكل هذه الخدمات تصنع فارقًا كبيرًا في الحياة القبلية. وعاش فريق عزّان حياة خشنة بين القبائل ليبقى موقعهم مخفيًا. ونجح عزّان في تجنيد 250 مقاتلًا من قبائل الحموم وسلّحهم.
خطة شرق اليمن: رأى فريق عزّان أن تنظيم القاعدة يحاول التغلغل أكثر في المجتمع اليمني من خلال الزواج أو عبر تجنيد الشباب بأجر، وكانت القبائل لا تريد مواجهتهم خوفًا من عودة الإماراتيين وبقاء اليمنيين وحدهم أمام القاعدة، وبدأ عزّان بكسب ثقة القبائل وتدريبهم على القتال ومنحهم 130 ألف ريال سعودي راتبًا شهريًا، وهو ما يبلغ أربعة أضعاف راتب الجيش اليمني، وأكثر مما يدفعه تنظيم القاعدة في المكلا، وأقام عزّان معسكرات عدة للتدريب، وتخرّجت الدفعة الأولى من المتدربين في آب/أغسطس 2015 وبلغت 250 متدربًا.
الجزء الثاني: اختبار أمة
الفصل الخامس: مأرب أولًا. نجحت القوات المتحالفة في التخلص من الأسلحة المتقدمة والمروحيات والصواريخ التي كانت بأيدي الجماعات المسلحة في اليمن، وفي 2015 كانت مأرب تنمو من جديد مع تدفق اللاجئين إلى المدينة بسبب وجود النفط والغاز، والتي كان الحوثيون يريدون السيطرة عليها، ورفض أهل مأرب على نطاق واسع الحوثيين بوصفهم عنصرًا غريبًا يجب مقاومته، ولكن قبيلة الأشراف ساعدت الحوثيين للدخول إلى غرب مأرب في حزيران/يونيو 2015.
تولّي مهمة مأرب: راح فريق التخطيط يفكر في كيفية توفير المساعدة الطارئة على جبهة مأرب، وفي آب/أغسطس 2015 قدّم مسلم خطة لدفع الحوثيين إلى الخروج من مأرب وتسليمها للقوات اليمنية، وتم توفير 12 مدفعًا و12 منصة إطلاق للقاذفات، ثابتة أو محمولة، إضافة إلى دعم جوي سريع.
الفصل السادس: سقوط مركز زايد للقيادة. تم تحديد مواقع العدو ومواقع أسلحته الثقيلة وطرق إمداداته، وكان الحوثيون قريبين من مقر القوة الإماراتية، وتم حشد القوة الهجومية اليمنية ووضعها في مواقع متقدمة، وتم حشد القوات قرب مأرب، واعتمدت خطة مسلم على التحرك السريع للحفاظ على عنصر المباغتة في مواجهة قوات الحوثي – صالح، وتم تجمّع القوات في شِروة، وبحلول يوم 24 آب/أغسطس وصل عدد الجنود الإماراتيين في مأرب إلى خمسمائة، وتم إمدادها بطائرات مروحية صغيرة دون طيار لمراقبة أهداف العدو سرًا في الظلام. وفي فجر الرابع من أيلول/سبتمبر، شنت قوات الحوثي – صالح هجومًا كبيرًا على قوات التحالف بعد أن حددت مواقعهم، بصواريخ أكثر دقة لم تكن قوات التحالف تعلم بوجودها لديهم، مما أدى إلى انفجار شاحنة إمدادات في موقع صافر ومقتل الكثير من جنود التحالف والجنود اليمنيين، وأُصيبت الكثير من المركبات، وأُصيب القائد مسلم في كتفه، والعديد من الجرحى على الأرض.
الفصل السابع: اختبار العزيمة. بعد هذا الهجوم تم نقل القائد مسلم إلى الإمارات لتلقي العلاج، ورغم إصابته إلا أنه كان مصرًّا على العودة بعد التعافي لإنجاز المهمة، وخاصة بعد مقتل 52 إماراتيًا في تلك الهجمة، وسارعت القوات الجوية لتدمير تعزيزات العدو المتجهة إلى الجبهة، وصوّبت المدفعية نيرانها مستهدفة مواقع العدو خوفًا من تكرار الهجوم، وجاءت التعليمات من أبوظبي لاستئناف الهجوم في التاسع من أيلول/سبتمبر. وأرسلت الإمارات العميد علي لقيادة الهجوم المضاد ضد مأرب، ووصل إلى صافر يوم 5 أيلول/سبتمبر، ليرى الدمار الذي حلّ بمكان العمليات في صافر، وعقد العميد علي عدة لقاءات وزيارات لاستطلاع المنطقة، وتفقد الأضرار والتجهيزات، وطلب من القيادة في الإمارات المزيد من المعدات. وقام بعملية الاستطلاع بالقوة النارية لكشف أماكن تمركز العدو أمام القوات الجوية.
بدأ تحرك القوات يوم 9 أيلول/سبتمبر ليلًا حسب الخطة الموضوعة، وتم استهداف أماكن تمركز العدو بالطائرات والمدفعية، واستمر القتال لثلاثة أيام، وكانت قوات الحوثي – صالح تواصل حشدها استعدادًا للهجوم، وتحركت قوات التحالف يوم 12 أيلول/سبتمبر إلى داخل مدينة مأرب ولاقت دفاعًا من قوات الحوثي – صالح، وكمائن وألغامًا انفجرت أسفل المركبات وصواريخ مضادة للدبابات، وقامت طائرات الأباتشي بقصف العدو لثماني ساعات طوال الليل. وفي ليل يوم 13 أيلول/سبتمبر، قُتل سائق الدبابة غالب بمقذوف من مقاتل حوثي. وفي يوم 14 أيلول/سبتمبر تبادلت قوات التحالف وقوات العدو مبارزة مدفعية، وتعرضت قوات التحالف لنيران العدو والقناصة. وفي يوم 15 أيلول/سبتمبر بدأت قوات التحالف بمحاصرة قوات العدو، وبدأ العدو ينسحب من عدة نقاط.
الفصل الثامن: الالتفاف خلف قوات العدو عند سد مأرب
في 16 أيلول/سبتمبر تعافى القائد مسلم وعاد إلى صفوف القتال في مأرب، وعاد مسلم لقيادة القوات، وقيّم الأوضاع على أرض الواقع وما وصل إليه الهجوم، وبدأ في وضع خطة أخرى للالتفاف حول العدو عند سد مأرب، وكان الحوثيون عدوًا عنيدًا. وكان من المخطط شن الهجوم النهائي على الحوثيين يوم 23 أيلول/سبتمبر قبل عيد الأضحى، ولكن جنود وقبائل اليمن رفضوا القتال في أيام عيد الأضحى، فتم تأجيل الهجوم إلى يوم 29 أيلول/سبتمبر عقب أيام العيد، وبدأ الهجوم بضربات جوية لمواقع الحوثيين، تبع ذلك قصف مدفعي، وبدأ زحف القوات المتحالفة وجنود اليمن، وقابلتهم قوات الحوثي بقذائف الهاون والقناصة والألغام، مما أدى إلى إصابة الكثير من القوات اليمنية. وفي اليوم التالي تواصل القتال لتطهير منطقة سد مأرب من العدو، وتمت مهاجمة قمة الجبل الذي يختبئ به القناصة عن طريق طائرات الأباتشي، واستمر القتال حتى فجر الثاني من تشيرن الأول/أكتوبر حتى تحقق النصر لقوات التحالف والقوات اليمنية ضد الحوثيين، وتم النصر النهائي في الخامس من تشيرن الأول/أكتوبر.
الجزء الثالث: الطريق إلى المكلا
الفصل التاسع: حرب اختيار
كان توسع تنظيم القاعدة في اليمن مصدر قلق للإمارات وأميركا، بعد فقدان الحكومة اليمنية لمدينة المكلا، واستثمر تنظيم القاعدة أموال المكلا لاستقطاب المجندين الجدد في معسكرات التدريب من القبائل الجبلية الفقيرة، وكان التنظيم على شفير بناء إمارة قوية وقابلة للحياة اقتصاديًا على غرار داعش في العراق وسوريا وليبيا. وعاد مسلم إلى قوة المهام المشتركة بهدف تحرير المكلا، وفي 6 تشيرن الثاني/نوفمبر من عام 2015 حصل مسلم على الموافقة لوضع خطة تحرير المكلا، وأرسل إلى القائد عزّان رسالة كي يستعد. وكان المخطط هو وجود جواسيس في مدينة المكلا لمعرفة أماكن تموضع قوات القاعدة وطبيعة الحياة فيها، وقد حاول تنظيم القاعدة كسب الناس إلى صفه وتحسين الخدمات وعدم فرض الشريعة بصورة صارمة، لكن هذا الأمر بدأ يقل بعد عدة شهور وبدأ معه احتجاج أهل المكلا على التنظيم. وفي نهاية عام 2015 بدأ التخطيط للهجوم على تنظيم القاعدة وتحرير المكلا، وفي شباط/فبراير 2016 تم تقديم خطة الهجوم للموافقة عليها.
الفصل العاشر: التخطيط لإسقاط القاعدة. كان هناك نحو ستة آلاف مقاتل يمني مدربين لمواجهة تنظيم القاعدة، وبدأ تدريب المقاتلين لمدة ستة أسابيع في معسكر حضرموت، وعندما علم تنظيم القاعدة بنية التحالف الدخول إلى المكلا، بدأ في تحصين المدينة وإنتاج الألغام للدفاع عنها، وكان على قوات التحالف سرعة إنجاز المهمة قبل أن يتجهز التنظيم لصد الهجوم. وتم تجميع القوات من 28 آذار/مارس حتى 26 نيسان/أبريل على بعد 100 كيلومتر من المكلا، وكانت تتقدم في مجموعات صغيرة في الظلام عبر طرق خلفية، وذلك في ثلاث محاور لحماية المنشآت النفطية، وأُطلق على العملية (السيل الجارف). وكان هدفها التخلص من القاعدة في المكلا دون إلحاق ضرر بأهل المدينة المدنيين، وكان من الضروري تواجد قوات برمائية للدعم.
الفصل الحادي عشر: السيل الجارف. خلال وضع اللمسات الأخيرة على الخطة الهجومية، والإعداد للمعركة وفحص الاتصالات، كانت قوات الصد البحري تتجمع خلف الأفق في المكلا، وهي سفن حربية محملة بالصواريخ لتحييد زوارق العدو، ولمنع فرار قادة القاعدة عبر البحر بعد الهجوم على المدينة. وكانت الطرق نحو المدينة غير صالحة وغير ممهدة وضيقة، وقد وصلت معلومات إلى القوات الإماراتية أن تنظيم القاعدة سيعقد اجتماعًا يوم 23 نيسان/أبريل لرسم خطة الدفاع عن المدينة، وتم تحديد مكان الاجتماع الذي ضم نحو 120 مقاتلًا، وتم استهدافهم بقذيفة من طائرة إف 16، فقتلت كل من في الاجتماع. وفي منتصف يوم 24 نيسان/أبريل تم قصف ثلاثين هدفًا داخل المدينة تم تحديدهم مسبقًا لمقاتلي القاعدة، ودُمّرت جميع مضادات الطائرات والمركبات المدرعة. وتم شن الهجوم البري في المحاور الثلاثة، وبدأ العدو يضرب القوات المتحالفة بالرشاشات، وكانت الطائرات تقصف الأماكن التي يطلق منها العدو النيران، وتعرضت القوات للكمائن والألغام والسيارات الانتحارية، وكاد مقاتلو القاعدة أن يقضوا على القوات المتحالفة على أبواب المكلا، وفجأة بدأ الدعم الجوي بقذائف الطائرات، فقضى على مقاتلي القاعدة خارج المدينة وشتتهم.
الفصل الثاني عشر: تحرير المكلا. عندما اقتربت قوات التحالف من مدينة المكلا، بدأ مقاتلو القاعدة بقنص القوات من الأبراج والبوابة، وكان رجال المدفعية يردون على مصادر إطلاق النار، وواصلت القوات التقدم داخل المدينة، وتفاعل اليمنيون المتواجدون في المدينة مع قوات التحالف، وكانوا يحذرونهم من كمائن القاعدة، وأرشدوهم إلى طرق بديلة بعيدًا عن الكمائن، وسيطرت قوات القائد عزّان على مطار الريان، وتعرضت القوات داخل المدينة للقناصة والسيارات المفخخة. وفي فجر يوم 25 نيسان/أبريل وصلت قوات التحالف إلى ساحل مدينة المكلا وسيطرت عليه، وتمت السيطرة على نقاط التفتيش، وبدأت القوات في إبطال مفعول الألغام التي زرعتها القاعدة لتفجير المدينة، ثم وصلت التعزيزات إلى قوات التحالف عن طريق البحر وتم الإنزال البرمائي في مساء يوم 25 نيسان/أبريل، وحتى نهاية شهر نيسان/أبريل كانت مدينة المكلا محررة بالكامل وخالية من الألغام، وتم تأمين مصافي النفط والمطار، وتم القبض على بعض عناصر القاعدة، وتبعت عملية تحرير المكلا عمليات أخرى لمطاردة تنظيم القاعدة في اليمن. وهكذا نجحت القوات المسلحة الإماراتية بمساعدة الحلفاء والقبائل اليمنية في التصدي لتنظيم القاعدة وتحرير المدن اليمنية المهمة.
نبض