حكاية "بذرة القمر"... هل سنحقق الحلم؟ وكيف نحققه؟
عن مشروع "كلمة" للترجمة في "مركز أبوظبي للغة العربية"، صدرت حكاية "بذرة القمر"، من تأليف ورسوم الكاتبة التشيكية كاترينا ماتسوروفا، وترجمة الدكتور هاني محمد حافظ.
تأخذنا "بذرة القمر" في رحلة مكتوبة ومرسومة مع الشقيقتين نولا وتولا. تبدو نولا حالمة وطموحة ومتميزة؛ فجميع الحيوانات من نوع حاملي السلال يجمعون النباتات، أما نولا وتولا فيجمعان الأحجار النادرة والجميلة.
تنظر نولا إلى القمر؛ إنه حجر جميل، وتتمنى أن تحمله. هنا لا يتوقف طموح نولا عند الإنجازات الصغيرة، بل تحلم بإنجاز ونجاح كبيرين. وفي رحلة الحياة، يحتاج المرء إلى من يساعده ويدعمه ويقدم له النصيحة، وهنا يأتي دور شقيقتها تولا؛ فبالرغم من أنها تعلم أن الوصول إلى القمر وحمله مستحيل، فإنها تدعم نولا وتفكر معها في طريقة للوصول إليه. وهنا أيضاً يأتي دور الأصدقاء المخلصين؛ فيحاول ذكر الدود الضخم مساعدتهما للوصول إلى القمر، لكنه يفشل. ولكن شكرًا أيها الصديق، فيكفي أنك حاولت المساعدة.
بدأ اليأس والحزن يتسللان إلى نولا، لكن تولا تقف إلى جوارها وتشجعها على المواصلة والمحاولة. ما أجملكِ يا تولا، تحبين الخير للجميع.

بعد أن تلقت نولا الدعم من تولا، تبدآن التفكير في طرق مختلفة للوصول إلى القمر؛ يحاولان سويًا، يفشلان، ويحاولان مرة ومرة ومرات عديدة، فالوصول إلى الحلم لا تكفيه محاولة واحدة. اقتربت نولا وتولا من تحقيق الحلم والوصول إلى القمر وحمله، لتكتشفا أن القمر حجر كبير وضخم لا يستطيعان حمله. لقد كانت نولا تراه صغيرًا جدًا وهي على الأرض. اكتسبت نولا معلومة جديدة في حياتها، ورأت القمر عن قرب، وعلمت أنه كبير، ورغم فشلها في حمله، فإنها نجحت في التعرف إليه عن قرب.
عادت نولا وتولا إلى الأرض، وأثناء نزولهما تصلهما المكافأة على سعيهما لتحقيق الحلم؛ إذ وقعت بذرة من القمر في سلة نولا، وسرعان ما نبتت منها شجرة عظيمة، أوراقها متعددة الألوان، وتضيء في الليل مثل القمر تمامًا.
أصبحت شجرة نولا محل إعجاب جميع الحيوانات، وقرر بعضهم أن يجمع أشياء أخرى إلى جانب النباتات. لقد غيرت نولا تفكير الحيوانات، فسعوا للبحث عن أشياء جديدة وأحلام جديدة، وتأكد للجميع أن تحقيق الأهداف والأحلام يتطلب السعي والتفكير والدعم من الأصدقاء.
نجحت الكاتبة والفنانة في عرض الحكاية من خلال العديد من اللوحات البسيطة والمعبرة عن الفكرة؛ إذ رسمت مشاعر الحزن والفرح والإصرار على تحقيق الحلم، واختارت الألوان المبهجة والمعبرة التي يحبها الأطفال.
لا شك أن حكاية "بذرة القمر" تحفّز الأطفال على التعلم والسعي لتحقيق الأحلام والأهداف، وعدم اليأس، وحسن اختيار الأصدقاء، وضرورة وجود الدعم النفسي والمعنوي من الأهل والأصدقاء للطفل.
"بذرة القمر" قصة لا غنى عنها لطفلك؛ يمكنك حكيها له في جلسة واحدة، وليكن طفلك بجانبك وأنت تحكي، ودعه ينظر إلى الرسوم التي ستساعده على فهم الحكاية جيدًا.
نبض