النروجية بييرك تحملنا إلى أقاصي العالم: هل أنجزتُ فيلماً عن آخر قرى الصيد؟

ثقافة 20-04-2026 | 09:40
النروجية بييرك تحملنا إلى أقاصي العالم: هل أنجزتُ فيلماً عن آخر قرى الصيد؟
كيف تتكيّف المجتمعات البعيدة في ظلّ تقلّص الفوارق بينها وبين المراكز الكبرى، ويصبح التحدّي الأساسي هو القدرة على مجاراة واقع ذي إيقاع سريع ومتحوّل باستمرار؟
النروجية بييرك تحملنا إلى أقاصي العالم: هل أنجزتُ فيلماً عن آخر قرى الصيد؟
”في القُدّ نؤمن“، صيد السمك كاستعارة للعالم المعاصر.
Smaller Bigger
بوتسفيورد واحدة من القرى النروجية القصيّة، حيث البحر جزء من حياة السكّان اليومية والثلج يغطّي المشهد معظم أشهر السنة. داخل هذا العالم المعزول ظاهرياً، اختارت المخرجة غورو سانيولا بييرك أن تضع كاميرتها، لتوثيق أحوال مجتمع يعتمد على صيد السمك، خصوصاً القُدّ، لكنه يواجه تحوّلات أوسع من حدوده الجغرافية. لا يكتفي الفيلم الذي يحمل عنواناً لمّاحاً هو "في القُدّ نؤمن"، برصد طبيعة المكان القاسية والجميلة، وإنما يذهب إلى سؤال أكثر ارتباطاً بالواقع المعاصر: كيف تتكيّف المجتمعات البعيدة في ظلّ تقلّص الفوارق بينها وبين المراكز الكبرى، ويصبح التحدّي الأساسي هو القدرة على مجاراة واقع ذي إيقاع سريع ومتحوّل باستمرار؟ في هذا السياق، تغدو القرية مساحة اختبار يومي للتوازن بين نمط عيش تقليدي وضغوط عالم يتبدّل بسرعة.العمل الوثائقي، الذي اكتشفناه خلال الدورة الأخيرة من مهرجان تسالونيك (آذار 2026)، يقدّم مقاربة تقوم على المراقبة الهادئة. من خلال شخصياته المتنوّعة، يتيح الفيلم الاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية، حيث يمتزج الصعب بالحميم، وحيث يمكن دفء العلاقات الإنسانية أن يظهر حتى في بيئة تُعرَف ببرودتها المناخية. النتيجة؟ عمل متماسك وطريف ومشغول بصدق، يحوّل المكان إلى شخصية في ذاته، واضعاً المُشاهد أمام رؤية مختلفة عن الأطراف البعيدة. التقت "النهار" غورو سانيولا بييرك وكان الحديث الآتي. * عندما تنجزين فيلماً وثائقياً كهذا، من الطبيعي أن يرتبط بتجربتك الشخصية وبتاريخكِ. لكن، كيف وازنتِ بين عمل يعبّر عنكِ أنتِ، والآخرين؟ أي بين الذاتية والموضوعية؟- هذا سؤال صعب. كنت في حاجة إلى تلك الذاتية. لقد نشأتُ وسط هذا العالم، وسط كلّ تلك الأحاديث إلى مائدة الطعام حول صيد السمك. نقاشات عن الخوف من أن السفن الكبيرة تبالغ في الصيد، وأن التلوّث في البحر يتفاقم… هذا كله كان جزءاً من طفولتي. أمي فنلندية، كانت مترجمة للعمّال الفنلنديين الذين جاؤوا إلى قريتنا، فيما والدي كان يبني أرصفة السفن، مشيّداً البنى التحتية التي تسمح لها بالدخول والخروج. نرى أمي في الفيلم، انها المرأة التي تنظر من النافذة وتتحدّث عن الزمن الذي كانت فيه خمسون قارباً تخرج وخمسون تعود. كانت من أوائل الفنلنديين الذين انتقلوا إلى باتسفيورد، ربما الأولى أو الثانية. لم تعمل في مصنع للأسماك، بل ترجمت لأبناء بلدها. تحوّلت طاولة مطبخها إلى مكتب. كان الناس الذين يحتاجون للمساعدة يمرّون عبر غرفة معيشتنا، وكنت أنا هناك كطفلة أختبئ خلف الأريكة. أتذكّر أنني شعرتُ بالرهبة، لأن الناس جاؤوا أحياناً في حالة سُكر، يدخّنون، ويحملون معهم قصصاً ثقيلة. بعضهم عاش تجارب عنف، وآخرون دخلوا في شجارات، أو واجهوا مشاكل مع أرباب عملهم، أو تعرضوا لحوادث في العمل. كان هناك دائماً شيء ما، قصص كثيرة ومؤلمة. أمي لم تعلّمني الفنلندية، وأعتقد أنها تعمّدت ذلك. لم تكن تريد لنا أن نفهم تلك المآسي التي يمر بها الناس. أرادت ...