رواية "مواليد حديقة الحيوان" تتحوّل فيلماً بعد فوزها بجائزة الشيخ زايد للكتاب
أعلن المخرج المصري أحمد مدحت انطلاق مشروع تحويل رواية "مواليد حديقة الحيوان" للكاتب أشرف العشماوي إلى فيلم سينمائي، عقب تتويجها بجائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع الآداب ضمن دورتها العشرين (2025 - 2026).
منح تتويج الرواية (الدار المصرية اللبنانية) بالجائزة الأدبية المرموقة زخماً إضافياً، ولفت الأنظار إلى إمكاناتها البصرية والسردية القابلة للاقتباس السينمائي. وبحسب مدحت، فإنّ فكرة تحويل الرواية ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى نحو عام ونصف عام، حين قرأها وشقيقه السيناريست أيمن مدحت، قبل أن يقررا السعي للحصول على حقوق تحويلها إلى فيلم. وقد أُنجزت هذه الخطوة بالفعل بالتواصل مع الكاتب والناشر، ليدخل المشروع حالياً مرحلة الإعداد، تمهيداً لتطوير السيناريو والانطلاق في التنفيذ.

تكتسب "مواليد حديقة الحيوان" خصوصيتها من بنائها القائم على ثلاث نوفيلا مترابطة، تنسج فيما بينها خيطاً سردياً دقيقاً يتمحور حول فكرة مركزية مفادها أنّ "كلّ الصور خادعة". في هذا الإطار، يقدّم العشماوي عالماً تتجاور فيه الواقعية السحرية مع مفارقات الواقع، حيث تتحوّل حديقة الحيوان إلى استعارة لمجتمعٍ مصري مصغّر، مكتظّ بالتناقضات والرموز، ومشحون بسخرية اجتماعية غير مباشرة.
ولا يقتصر تميّز العمل على بنيته الفنية، بل يمتد إلى رؤيته الإنسانية التي تضع المهمّشين في صلب الحكاية. من عوالم الصعيد إلى هوامش القاهرة، ينجح الكاتب في منح أصواتٍ غالباً ما تُهمَّش في السرد التقليدي مساحةً كاملة للظهور، ما يضفي على النص عمقاً وجدانياً كان من بين أبرز الأسباب التي دفعت لجنة التحكيم إلى منحه الجائزة.
هذا المشروع السينمائي المرتقب يفتح، بالتالي، أفقاً جديداً أمام الرواية العربية المعاصرة، ويعيد طرح سؤالٍ قديم بصيغةٍ معاصرة: كيف يمكن للصورة أن تترجم عالماً أدبياً قائماً على التداخل بين الواقع والوهم؟ وبينما لا تزال تفاصيل الإنتاج وطاقم العمل قيد التطوير، يبدو أنّ "مواليد حديقة الحيوان" مرشّحة لأن تتحوّل من نصٍّ أدبي لافت إلى تجربة بصرية تحمل تعقيداته ورهاناته إلى جمهور أوسع.
نبض