منحوتاتها المعدنية التجريدية كثريّا معلقة في الفضاء... معرض روث أساوا إلى متحف غوغنهايم في بلباو

ثقافة 10-04-2026 | 11:43

منحوتاتها المعدنية التجريدية كثريّا معلقة في الفضاء... معرض روث أساوا إلى متحف غوغنهايم في بلباو

فنانة استثنائية حوّلت معاناة الهجرة والعمل إلى لغة نحتية شاعرية أعادت تعريف التجريد.
منحوتاتها المعدنية التجريدية كثريّا معلقة في الفضاء... معرض روث أساوا إلى متحف غوغنهايم في بلباو
روث أساوا مع مجموعة من أعمالها.
Smaller Bigger

انتقل معرض الفنانة الأميركية روث أساوا (1926-2013) إلى متحف غوغنهايم للفن الحديث في مدينة بلباو الإسبانية، بعد متحف الفن الحديث في نيويورك، ليكشف للجمهور نتاج فنانة استثنائية غير معروفة كفاية في أوروبا.

معرض استعادي شامل يقام لمناسبة مرور مئة على ولادتها، يروي سيرة حياتها من خلال أبرز محطات نتاجها الفني الذي كرسها باعتبارها من ألمع ممثلي النحت التجريدي الأميركي في النصف الثاني من القرن العشرين.
من هي روث أساوا؟ ولدت في كاليفورنيا في كنف عائلة يابانية فقيرة مهاجرة تعمل في الزراعة في زمن كان ممنوعاً على المهاجر الياباني الحصول على الجنسية الأميركية. ظهرت موهبتها في سن مبكرة عندما حصلت على جائزة الرسم عام 1939. عانت من آثار الحرب العالمية الثانية خاصة بعد هجوم بيرل هاربر الياباني عام 1941 على الأسطول الأميركي، الذي دفع بالأميركيين إلى عزل المهاجرين اليابانيين في كاليفورنيا وإيداعهم في معسكرات لمراقبتهم.

 

داخل قاعات المعرض.
داخل قاعات المعرض.

 

غير أنّ الفنانة لم تتوقف يوماً عن الرسم وتمكّنت من دراسة الفنون على يد فنانين معروفين، كما أنّ عملها في الزراعة بعد الدراسة جعلها على التصاق دائم بالطبيعة. عند نهاية الأربعينات تعلّمت تقنيات نسج السلال التي طبقتها لاحقاً في منحوتاتها المعدنية المجردة. صارت تنسج الأسلاك المعدنية المصنوعة من النحاس والنحاس الأصفر والألمنيوم لتصوغ منها منحوتات مصممة لتكون معلقة كالثريا في الفضاء.

خلال مرحلة الدراسة أيضاً، التقت بالمهندس المعماري الأميركي ألبرت لانيي الذي تزوجته رغم معارضة الأهل والمجتمع وأنجبت منه ستة أطفال. كانت الأمومة دائماً بالنسبة لها مصدر سعادة وتحقيق للذات تماماً كالفن. وبصورة عامة تتسم جميع منحوتاتها بشاعرية عالية متحدية قوانين الجاذبية، كما أنها تخضع للعبة الظل والنور وتبدو شفافة من الداخل والخارج.

امتد نشاط الفنانة نحو ستين عاماً، وهي آمنت دائماً بأنّ ممارسة الفن يجب ألا تكون مفصولة عن الحياة اليومية. كانت تعمل في منزلها الواسع الى جانب أطفالها كما نرى في صورة عائلية لها بالأبيض والأسود عُلقت الى جانب رسوماتها في المعرض.

 

أطفال الفنانة في المنزل العائلي وكان أيضاً محترفها.
أطفال الفنانة في المنزل العائلي وكان أيضاً محترفها.

 

كان متحف الفن الحديث في نيويورك قد أنجز لمناسبة المعرض، فيلماً وثائقياً عن الفنانة تحدّث فيه أولادها عن سيرتها الشخصية منذ الصغر وذكرياتهم معها. عانت عندما كانت طفلة من صعوبة العيش. كانت تعود من المدرسة لتخلع ثوب الصف وتذهب مع أهلها للعمل في الحقول قبل أن يهبط الظلام. ورغم قساوة الحياة اليومية فإنّ العمل في الزراعة والاحتكاك المباشر بالأرض منحاها مصادر إلهام لا تنتهي، مما ساعدها لاحقاً في بلورة رؤيتها الخاصة للإبداع الفني. عرفت كيف تصهر عناصر الطبيعة في منحوتاتها وفي رسومها الملونة التي عكست روحها الجميلة وتفاؤلها بالحياة بالمعنى الإيجابي للكلمة.

من الأمور المهمة التي يكشفها المعرض أن الفنانة درست ثلاث سنوات (1949-1946) في معهد فني اسمه "كلية الجبل الأسود" وكان يتيح تعلم جميع الفنون ومنها العمارة والرقص والموسيقى والرسم في موازاة الآداب والرياضيات والفلسفة، في إطار توجّه طليعي يشرف عليه معلمون أرادوا تنمية مواهب الطلاب وتوسيع آفاقهم وتعريفهم بأساليب جديدة لم تكن متداولة من قبل. ضمن هذا الرؤية الرائدة كان الأساتذة والطلاب يعملون معاً ويأكلون معاً كما يزرعون الأرض ويتقاسمون المهام داخل المطبخ. ومن الأكيد أنّ السنوات التي أمضتها الفنانة في "كلية الجبل الأسود" قد طبعت شخصيتها وأتاحت لها التطور لتصبح مع الوقت فنانة مميزة لها حضورها في المتاحف الأميركية.

 

من رسومها الملونة.
من رسومها الملونة.

 

لم تتوقف يوماً عن العمل، كما أكّد حفيدها الذي كان حاضراً معنا يوم افتتاح المعرض، وأخبرنا تفاصيل جميلة عن عاداتها وكيف كانت توزع نهارها بين التعليم والفن ورعاية أطفالها، فضلاً عن كونها ناشطة اجتماعية كما تُبيّن اهتماماتها المتعلقة بتعليم الأطفال والشباب الفنون وتأسيس "مدرسة سان فرنسيسكو للفنون" عام 1982 التي صارت منذ عام 2010 تُعرف باسم "مدرسة روث أساوا للفنون" تكريماً لها قبل وفاتها، وتقديراً لدورها في نشر التعليم الفني والإعداد لبرامج تربوية لا تزال معتمدة إلى اليوم.

لا تنحصر الأعمال المعروضة بالمنحوتات التجريدية المعلقة، بل تشمل أيضاً الرسوم، وأجملها تلك التي تضم صور النباتات والزهور. لقد رسمت الفنانة بخطوط متينة ومختزلة السوسن والأقحوان وغيرها من أزهار حديقتها في دفاتر وعلى أوراق متفاوتة الأحجام. ولم يكن رسم عناصر الطبيعة بالنسبة لها مجرد نقل بسيط بل وسيلة للتفاعل مع أسرار الحياة ومع مرور الزمن.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/7/2026 9:18:00 AM
انخفاض بسعر البنزين... ماذا عن المازوت؟
اسرائيليات 4/9/2026 10:47:00 AM
الجيش الإسرائيلي: لعب دورًا مركزيًا في إدارة مكتبه وتأمينه
لبنان 4/8/2026 9:02:00 PM
غارة عين سعادة تكشف هدفا غير معلن… ومسؤول في حزب الله نجا من الضربة.
لبنان 4/9/2026 10:48:00 AM
مسؤول إسرائيلي للقناة 14: قتلنا 220 عنصراً من حزب الله بينهم قادة في هجمات أمس