الغلاف.
فاروق غانم خداج
كاتب لبناني وباحث في الأدب والفكر الإنساني
صدرَ كتابُ «سمعانُ القيرواني» للكاتبِ ملحمِ الرياشي عن دارِ سائرِ المشرقِ في بيروتَ، وهو عملٌ أدبيٌّ قصيرٌ من حيثُ الحجمِ، لكنّه ينتمي إلى النصوصِ الكثيفةِ التي تتجاوزُ صفحاتِها المحدودةَ لتفتحَ أفقًا واسعًا من التأمّلِ الإنسانيِّ والفلسفيِّ. يندرجُ الكتابُ ضمنَ مشروعٍ أدبيٍّ يستعيدُ شخصيّاتٍ من الروايةِ الإنجيليةِ ليعيدَ قراءتَها بلغةٍ معاصرةٍ، حيثُ تتحوّلُ الحادثةُ التاريخيّةُ إلى مدخلٍ لفهمِ الإنسانِ في أزماتهِ الوجوديّةِ.
في لبنانَ، حيثُ يحلّ اليومَ عيدُ الفصحِ الشرقيِّ، بما يحملهُ من معاني القيامةِ بعدَ الألمِ، يبدو المشهدُ مثقلاً بمفارقةٍ قاسيةٍ. فبينما تُرفعُ الصلواتُ رجاءً بالحياةِ، تتعرّضُ مناطقٌ من الجنوبِ والبقاعِ والضاحيةِ لدمارٍ يطالُ الحجرَ والبشرَ. في زمنٍ يضجّ من الأسئلةِ ما يفوقُ طاقةَ الأجوبةِ، وجدتُ نفسي أعودُ إلى هذا الكتابِ الصغيرِ في حجمِه، الكبيرِ في معناهُ. كتابٌ لم يتجاوزْ عشراتِ الصفحاتِ، لكنّه استوقفني طويلاً، بل شغلني إلى حدٍّ أنني كرّرتُ قراءتَه مرّتينِ متتاليتينِ، كأنني أبحثُ فيه عن شيءٍ يتجاوزُ القراءةَ… عن عزاءٍ، أو عن حكمةٍ تعينُ القلبَ على احتمالِ ما يرى.
قبلَ الدخولِ في الكتابِ، لا بدّ من التوقّفِ عند صاحبِه. ملحمُ الرياشي، المعروفُ في الحياةِ السياسيّةِ والإعلاميّةِ اللبنانيّةِ، يقدّمُ في هذا العملِ وجهًا آخرَ له: وجهَ الكاتبِ المتأمّلِ، الباحثِ عن المعنى في عمقِ التجربةِ الإنسانيّةِ. فهو لا يكتبُ هنا بوصفِه سياسيًّا، بل كإنسانٍ يواجهُ السؤالَ الوجوديَّ نفسَه الذي يواجهُنا جميعًا: ماذا نفعلُ حين يُلقى علينا ما لم نخترهُ؟
أما الكتابُ، فينطلقُ من شخصيّةِ سمعانَ القيروانيِّ، ذلك الرجلِ الذي تذكرهُ الروايةُ الإنجيليةُ بوصفِ الشخصِ الذي أجبرهُ الجنودُ الرومانُ على حملِ صليبِ السيّدِ المسيحِ في طريقِ الآلامِ. غيرَ أنّ الرياشي لا يقدّمُ سمعانَ كشخصيّةٍ تاريخيّةٍ فحسب، بل يحوّلهُ إلى رمزٍ إنسانيٍّ عابرٍ للزمنِ: الإنسانُ الذي يجدُ نفسَه فجأةً في قلبِ حدثٍ يفوقُ طاقتَه، لكنّه يختارُ – أو يُدفَعُ – إلى أن يكونَ جزءًا منهُ.
سمعانُ القيروانيُّ ليس أيوبَ صابرًا على بلاءٍ اختارهُ اللهُ له، ولا بروميثيوسَ متمرّدًا سرقَ النارَ متحدّيًا الآلهةَ؛ إنّه الإنسانُ العاديُّ الذي لم يطلبْ دورًا في المأساةِ، لكنّه وجدَ نفسَه فجأةً تحتَ خشبةِ صليبٍ ليس صليبَه. وهذه تحديدًا هي النقطةُ التي تجعلُ الكتابَ يلامسُ واقعَنا اللبنانيَّ اليومَ بعمقٍ مؤلمٍ.
في لبنانَ، لم يخترْ كثيرون أن يكونوا في قلبِ الحربِ. لم يخترْ أهلُ الجنوبِ أن تتحوّلَ قراهم إلى خطوطِ تماسٍ، ولا أبناءُ البقاعِ أن يعيشوا تحتَ تهديدٍ دائمٍ، ولا سكّانُ الضاحيةِ أن يختبروا مرّةً أخرى معنى الفقدِ والانتظارِ. ومع ذلك، ها هم يحملون “صليبَهم” اليوميَّ، بصمتٍ أحيانًا، وبغضبٍ أحيانًا أخرى.
بل أكثرُ من ذلك: في لبنانَ، لم يعدِ الصليبُ فرديًّا. صارت قرى بأكملِها تحملُ صليبَ قرى أخرى، وطوائفُ تحملُ أوجاعَ طوائفَ. صار الألمُ مشتركًا، وإن تعدّدت رواياتُه واختلفت أسماؤهُ. وهنا، يخرجُ سمعانُ من نصٍّ إنجيليٍّ قديمٍ، ليدخلَ في يوميّاتِنا المعاصرةِ.
نحن جميعًا نُجبرُ على حملِ ما ليس لنا، ونُدفعُ إلى خوضِ ما لم نخطّط لهُ، ونستيقظُ يوميًا على وجعٍ لم نستأذنْ بهِ. لكن السؤالَ الذي يطرحُه الرياشي، والذي يزدادُ إلحاحًا اليومَ، هو: كيف نحملُ هذا الصليبَ؟
هل نحملُه بوصفِه عبئًا فقط؟ أم نحوّلُه إلى لحظةِ وعيٍ؟
في قراءتي الثانيةِ للكتابِ، شعرتُ أنّ الرياشي يهمسُ للقارئِ: إنّ القيمةَ ليست في الحدثِ نفسِه، بل في الطريقةِ التي نستجيبُ بها لهُ. سمعانُ لم يكن بطلاً قبلَ تلك اللحظةِ، ولم يسعَ إلى المجدِ، لكنّه حين وُضعَ أمامَ اختبارٍ قاسٍ، تحوّلت مشاركتُه القسريّةُ إلى فعلٍ إنسانيٍّ عميقٍ.
وهنا تكمنُ الحكمةُ التي شغلتني في هذا الكتابِ.
نحن اليومَ، في ظلِّ هذا الخرابِ، نواجهُ الخطرَ نفسَه: أن يتحوّلَ الألمُ إلى عبثٍ، وأن يغدوَ الدمارُ مجرّدَ رقمٍ في نشرةِ أخبارٍ. لكن «سمعانُ القيرواني» يذكّرُنا بأنّ الألمَ يمكنُ أن يكونَ أيضًا بابًا إلى المعنى، إذا استطعنا أن نراهُ من زاويةٍ مختلفةٍ.
ليس المطلوبُ تمجيدَ الألمِ، ولا تبريرَ الحربِ، بل البحثُ عن تلك الشعلةِ الصغيرةِ التي تبقي الإنسانَ إنسانًا وسطَ كلِّ هذا الظلامِ. في مشاهدِ النزوحِ، في تضامنِ الناسِ، في الأمِّ التي تحمي أطفالَها، في الشابِّ الذي يعودُ إلى قريتِه رغمَ الخطرِ… هناك دائمًا “سمعانٌ” جديدٌ، يحملُ شيئًا من صليبِ غيرِه.
قد لا يغيّرُ ذلك مجرى الحربِ، لكنّه يغيّرُ معنى الوجودِ داخلَها.
أسلوبُ الرياشي في هذا العملِ يبتعدُ عن السردِ التقليديِّ، ويتّجهُ نحو التأمّلِ الفلسفيِّ، مستخدمًا لغةً شفيفةً تميلُ إلى الشعرِ، لكنّها لا تغرقُ في الغموضِ. وهو ينجحُ في تحويلِ حادثةٍ قصيرةٍ إلى مساحةٍ واسعةٍ من التفكيرِ، بحيثُ يجدُ القارئُ نفسَه معنيًّا مباشرةً بالسؤالِ، لا كمراقبٍ، بل كطرفٍ في التجربةِ.
ولعلّ هذا ما جعلني أعودُ إلى الكتابِ مرّةً ثانيةً. لم أقرأْه لأفهمَ القصّةَ، بل لأفهمَ نفسي أكثرَ، في زمنٍ تتكاثرُ فيه الأسئلةُ وتقلّ فيه اليقينياتُ.
في النهايةِ، لا يمكنُ فصلُ الأدبِ عن واقعِه، خصوصًا في بلدٍ كلبنانَ، حيثُ تتداخلُ السياسةُ بالحياةِ اليوميّةِ، ويصبحُ الإنسانُ نفسُه مادّةً للكتابةِ. و«سمعانُ القيرواني» هو نموذجٌ لهذا الأدبِ الذي لا يكتفي بسردِ الحكايةِ، بل يحاولُ أن يمنحَها معنى يتجاوزُ زمنَها.
ما يُفرضُ علينا لا يحدّدُنا بالكاملِ، بل كيف نحملُه – أو كيف نختارُ ألا نسمحَ له بأن يمحوَ منّا ما يُبقينا بشرًا.
ربما لن نعرفَ إن كان سمعانُ القيروانيُّ قد رضي بحملِه الصليبَ أم لا. لكنّنا نعرفُ أنّه بقي واقفًا. وفي زمنٍ يتساقطُ فيه كلُّ شيءٍ، ربما الوقوفُ وحدهُ هو المعجزةُ.
كاتب لبناني وباحث في الأدب والفكر الإنساني
صدرَ كتابُ «سمعانُ القيرواني» للكاتبِ ملحمِ الرياشي عن دارِ سائرِ المشرقِ في بيروتَ، وهو عملٌ أدبيٌّ قصيرٌ من حيثُ الحجمِ، لكنّه ينتمي إلى النصوصِ الكثيفةِ التي تتجاوزُ صفحاتِها المحدودةَ لتفتحَ أفقًا واسعًا من التأمّلِ الإنسانيِّ والفلسفيِّ. يندرجُ الكتابُ ضمنَ مشروعٍ أدبيٍّ يستعيدُ شخصيّاتٍ من الروايةِ الإنجيليةِ ليعيدَ قراءتَها بلغةٍ معاصرةٍ، حيثُ تتحوّلُ الحادثةُ التاريخيّةُ إلى مدخلٍ لفهمِ الإنسانِ في أزماتهِ الوجوديّةِ.
في لبنانَ، حيثُ يحلّ اليومَ عيدُ الفصحِ الشرقيِّ، بما يحملهُ من معاني القيامةِ بعدَ الألمِ، يبدو المشهدُ مثقلاً بمفارقةٍ قاسيةٍ. فبينما تُرفعُ الصلواتُ رجاءً بالحياةِ، تتعرّضُ مناطقٌ من الجنوبِ والبقاعِ والضاحيةِ لدمارٍ يطالُ الحجرَ والبشرَ. في زمنٍ يضجّ من الأسئلةِ ما يفوقُ طاقةَ الأجوبةِ، وجدتُ نفسي أعودُ إلى هذا الكتابِ الصغيرِ في حجمِه، الكبيرِ في معناهُ. كتابٌ لم يتجاوزْ عشراتِ الصفحاتِ، لكنّه استوقفني طويلاً، بل شغلني إلى حدٍّ أنني كرّرتُ قراءتَه مرّتينِ متتاليتينِ، كأنني أبحثُ فيه عن شيءٍ يتجاوزُ القراءةَ… عن عزاءٍ، أو عن حكمةٍ تعينُ القلبَ على احتمالِ ما يرى.
قبلَ الدخولِ في الكتابِ، لا بدّ من التوقّفِ عند صاحبِه. ملحمُ الرياشي، المعروفُ في الحياةِ السياسيّةِ والإعلاميّةِ اللبنانيّةِ، يقدّمُ في هذا العملِ وجهًا آخرَ له: وجهَ الكاتبِ المتأمّلِ، الباحثِ عن المعنى في عمقِ التجربةِ الإنسانيّةِ. فهو لا يكتبُ هنا بوصفِه سياسيًّا، بل كإنسانٍ يواجهُ السؤالَ الوجوديَّ نفسَه الذي يواجهُنا جميعًا: ماذا نفعلُ حين يُلقى علينا ما لم نخترهُ؟
أما الكتابُ، فينطلقُ من شخصيّةِ سمعانَ القيروانيِّ، ذلك الرجلِ الذي تذكرهُ الروايةُ الإنجيليةُ بوصفِ الشخصِ الذي أجبرهُ الجنودُ الرومانُ على حملِ صليبِ السيّدِ المسيحِ في طريقِ الآلامِ. غيرَ أنّ الرياشي لا يقدّمُ سمعانَ كشخصيّةٍ تاريخيّةٍ فحسب، بل يحوّلهُ إلى رمزٍ إنسانيٍّ عابرٍ للزمنِ: الإنسانُ الذي يجدُ نفسَه فجأةً في قلبِ حدثٍ يفوقُ طاقتَه، لكنّه يختارُ – أو يُدفَعُ – إلى أن يكونَ جزءًا منهُ.
سمعانُ القيروانيُّ ليس أيوبَ صابرًا على بلاءٍ اختارهُ اللهُ له، ولا بروميثيوسَ متمرّدًا سرقَ النارَ متحدّيًا الآلهةَ؛ إنّه الإنسانُ العاديُّ الذي لم يطلبْ دورًا في المأساةِ، لكنّه وجدَ نفسَه فجأةً تحتَ خشبةِ صليبٍ ليس صليبَه. وهذه تحديدًا هي النقطةُ التي تجعلُ الكتابَ يلامسُ واقعَنا اللبنانيَّ اليومَ بعمقٍ مؤلمٍ.
في لبنانَ، لم يخترْ كثيرون أن يكونوا في قلبِ الحربِ. لم يخترْ أهلُ الجنوبِ أن تتحوّلَ قراهم إلى خطوطِ تماسٍ، ولا أبناءُ البقاعِ أن يعيشوا تحتَ تهديدٍ دائمٍ، ولا سكّانُ الضاحيةِ أن يختبروا مرّةً أخرى معنى الفقدِ والانتظارِ. ومع ذلك، ها هم يحملون “صليبَهم” اليوميَّ، بصمتٍ أحيانًا، وبغضبٍ أحيانًا أخرى.
بل أكثرُ من ذلك: في لبنانَ، لم يعدِ الصليبُ فرديًّا. صارت قرى بأكملِها تحملُ صليبَ قرى أخرى، وطوائفُ تحملُ أوجاعَ طوائفَ. صار الألمُ مشتركًا، وإن تعدّدت رواياتُه واختلفت أسماؤهُ. وهنا، يخرجُ سمعانُ من نصٍّ إنجيليٍّ قديمٍ، ليدخلَ في يوميّاتِنا المعاصرةِ.
نحن جميعًا نُجبرُ على حملِ ما ليس لنا، ونُدفعُ إلى خوضِ ما لم نخطّط لهُ، ونستيقظُ يوميًا على وجعٍ لم نستأذنْ بهِ. لكن السؤالَ الذي يطرحُه الرياشي، والذي يزدادُ إلحاحًا اليومَ، هو: كيف نحملُ هذا الصليبَ؟
هل نحملُه بوصفِه عبئًا فقط؟ أم نحوّلُه إلى لحظةِ وعيٍ؟
في قراءتي الثانيةِ للكتابِ، شعرتُ أنّ الرياشي يهمسُ للقارئِ: إنّ القيمةَ ليست في الحدثِ نفسِه، بل في الطريقةِ التي نستجيبُ بها لهُ. سمعانُ لم يكن بطلاً قبلَ تلك اللحظةِ، ولم يسعَ إلى المجدِ، لكنّه حين وُضعَ أمامَ اختبارٍ قاسٍ، تحوّلت مشاركتُه القسريّةُ إلى فعلٍ إنسانيٍّ عميقٍ.
وهنا تكمنُ الحكمةُ التي شغلتني في هذا الكتابِ.
نحن اليومَ، في ظلِّ هذا الخرابِ، نواجهُ الخطرَ نفسَه: أن يتحوّلَ الألمُ إلى عبثٍ، وأن يغدوَ الدمارُ مجرّدَ رقمٍ في نشرةِ أخبارٍ. لكن «سمعانُ القيرواني» يذكّرُنا بأنّ الألمَ يمكنُ أن يكونَ أيضًا بابًا إلى المعنى، إذا استطعنا أن نراهُ من زاويةٍ مختلفةٍ.
ليس المطلوبُ تمجيدَ الألمِ، ولا تبريرَ الحربِ، بل البحثُ عن تلك الشعلةِ الصغيرةِ التي تبقي الإنسانَ إنسانًا وسطَ كلِّ هذا الظلامِ. في مشاهدِ النزوحِ، في تضامنِ الناسِ، في الأمِّ التي تحمي أطفالَها، في الشابِّ الذي يعودُ إلى قريتِه رغمَ الخطرِ… هناك دائمًا “سمعانٌ” جديدٌ، يحملُ شيئًا من صليبِ غيرِه.
قد لا يغيّرُ ذلك مجرى الحربِ، لكنّه يغيّرُ معنى الوجودِ داخلَها.
أسلوبُ الرياشي في هذا العملِ يبتعدُ عن السردِ التقليديِّ، ويتّجهُ نحو التأمّلِ الفلسفيِّ، مستخدمًا لغةً شفيفةً تميلُ إلى الشعرِ، لكنّها لا تغرقُ في الغموضِ. وهو ينجحُ في تحويلِ حادثةٍ قصيرةٍ إلى مساحةٍ واسعةٍ من التفكيرِ، بحيثُ يجدُ القارئُ نفسَه معنيًّا مباشرةً بالسؤالِ، لا كمراقبٍ، بل كطرفٍ في التجربةِ.
ولعلّ هذا ما جعلني أعودُ إلى الكتابِ مرّةً ثانيةً. لم أقرأْه لأفهمَ القصّةَ، بل لأفهمَ نفسي أكثرَ، في زمنٍ تتكاثرُ فيه الأسئلةُ وتقلّ فيه اليقينياتُ.
في النهايةِ، لا يمكنُ فصلُ الأدبِ عن واقعِه، خصوصًا في بلدٍ كلبنانَ، حيثُ تتداخلُ السياسةُ بالحياةِ اليوميّةِ، ويصبحُ الإنسانُ نفسُه مادّةً للكتابةِ. و«سمعانُ القيرواني» هو نموذجٌ لهذا الأدبِ الذي لا يكتفي بسردِ الحكايةِ، بل يحاولُ أن يمنحَها معنى يتجاوزُ زمنَها.
ما يُفرضُ علينا لا يحدّدُنا بالكاملِ، بل كيف نحملُه – أو كيف نختارُ ألا نسمحَ له بأن يمحوَ منّا ما يُبقينا بشرًا.
ربما لن نعرفَ إن كان سمعانُ القيروانيُّ قد رضي بحملِه الصليبَ أم لا. لكنّنا نعرفُ أنّه بقي واقفًا. وفي زمنٍ يتساقطُ فيه كلُّ شيءٍ، ربما الوقوفُ وحدهُ هو المعجزةُ.
الأكثر قراءة
الخليج العربي
4/5/2026 12:21:00 PM
السعودية: نُدين الإساءات غير المقبولة للرموز الوطنية للإمارات أثناء الاعتداء على سفارتها
الخليج العربي
4/5/2026 4:30:00 PM
قرقاش: لا يسعني إلا أن أُحيّي صمود وثبات مملكة البحرين الشقيقة
الخليج العربي
4/5/2026 5:35:00 PM
أكد الشرع "عُمق العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين"
الخليج العربي
4/5/2026 1:44:00 PM
الاعتداءات تسببت بأضرار مادية جسيمة... ولم تُسجَّل أي إصابات بشرية.
نبض