في مواجهة الحرب... ماذا يقول كُتّاب العالم عنها وكيف يرونها؟

ثقافة 27-03-2026 | 11:11

في مواجهة الحرب... ماذا يقول كُتّاب العالم عنها وكيف يرونها؟

هي عينةٌ محدودةٌ لا شاملة، لكن من اللافت أنها نماذج تعبر بصراحة وبمرارة أيضاً عن رأي عام للكتاب.
في مواجهة الحرب... ماذا يقول كُتّاب العالم عنها وكيف يرونها؟
غارة إسرائيلية استهدفت محيط مخيم للنازحين في دير البلح وسط غزة. (أ ف ب)
Smaller Bigger

 كثيرٌ عدد المتدخلين في الحرب الدائرة رحاها حالياً في الشرق الأوسط ومشاربهم، عسكريين وخبراء استراتيجيين، وأهل السياسة والإعلام، من مواقع انتماء وتأثير متباينة، يتحدثون ويحللون ويقلبون الحرب من كل  الأوجه، فيما يلاحظ غياب أصوات المثقفين والكتاب والفنانين ومواقفهم، أو نُدرتها، اللهم الا مقالاتٌ وارتسامات متفرقة دون الحدث الكبير.

هذا ما عمدت جريدة "لوموند" الباريسية إلى تدارُكه بأن خصصت ملحقها الثقافي الأسبوعي" لوموند الكتب" الأخير (2026/03/20) لتقديم آراء وتقييماتِ كُتاب (عددهم أحدَ عشر) من الولايات المتحدة ولبنان وإيران وإسرائيل والعراق والكويت، يتقاسمون الرأي والتصورات حول الحرب الراهنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران. هي عينةٌ محدودةٌ لا شاملة، لكن من اللافت أنها نماذج تعبر بصراحة وبمرارة أيضاً عن رأي عام للكتاب، وتتحلّى بشجاعة القول مختلفة عن المواقف الرسمية ذات الحسابات والمناورات السياسية.

استهل الكاتب الروائي اللبناني شريف مجدلاني مقالته معبراً عن أساه بأنه يعيش مكرراً ما سبق أن عاشه في 2024، وما لم يعد يفكر فيه ويراه لا عقلانياً، وعبثياً. يقول إنه وصحبه اطمأنوا إلى أن الحرب تجري خارج لبنان بين بلدين عانى طويلاً من أذاهما، وفجأة دوّت الانفجارات توقظه من الغفلة، ويعلم أن "حزب الله أطلق صواريخه، تلتها بداية الرد الإسرائيلي" ما ولّد غضباً هائلًا "ضد الانتحار البدَهي لحزب سياسي يجرّ لبنان معه إلى الخراب يسهم في حرب إيران" متجاهلًا آلام السكان. يسجل بعد هذا "الخراب الذي يلحق بالجنوب والضاحية وبآلاف المشردين، والذين يسكنون في ما يسمى الأحياء المسيحية يعاني أهلها بدورهم من تحليق المسيّرات فوق الرؤوس، إلى جانب هذا تستمر الحياة مكتظةً مفتوحةً بما يثير الاستغراب"، متسائلاً: "والآن، إلى أين نحن ذاهبون؟".

 

غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في حي الباشورة، بيروت. (أ ف ب)
غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في حي الباشورة، بيروت. (أ ف ب)

 

يعلّق الأيرلندي كولوم ماكان بـ"أنّنا نعيش حقبةً مقلقة؛ اللاّمعنى يقضِم المعنى، والسلام تضمنه الحرب، والحرية ضامنُها الاضطهاد، والثقة تُستحصل بالكذب". يقول: "نفترض الفضيلة في حكامنا ونتبع كراهياتهم الرسمية. نكره ونتشوّه باسم مبادئ لا نعترف بها، ونحتاج لقتل الناس من أجل مساعدتهم. أنا على خلاف تام مع إيران ونظام خامنائي سيّئ، أن آلاف الإيرانيين، علماء ونساء، يُضطهدون، قدرات هذا البلد وجماله وذكاؤه عظيمة. إنّ القنابل لم تُصنع لقصف المدارس، ولا النعوش الصغيرة مرادفة للتغيير (...) إن نظام ترامب سيّئ ونتنياهو أسوأ، بما فعله في الضفة الغربية وغزة واليوم في لبنان. ثم إني لا أعرف شيئاً".

رأي شبيه بهذا يعلنه الأميركي ريشار فورد من أن حكومة بلاده تعتمد نشر الأكاذيب، ونتيجة هذا الخداع  كف الناس عن الانتباه لها. "الأكاذيب التي تدير نظام ترامب تنزع المسؤولية عن المواطنين وتدفعهم إلى إدارة النظر عنها، وهي تتكلف بالتصدي لكل شيء جميل، حتى إننا لم نعد نعرف شيئاً، ما يُعدّ هزيمةً للمواطنة في نظام ديموقراطي". رأى فورد بعد هذا أن الولايات المتحدة ليست مخوّلةً استخدام القوة ضد بلدان ذات سيادة، "وبقدر ما تقرفني ممارسات الحكومة الإيرانية، وأجدها قبيحة وانتحارية، فالنظام الأوجَب بالتغيير اليوم هو في واشنطن".

تستفتي "لوموند" ثلاثة كتاب إيرانيين: نافيد سيناكي، ليلا أزام، وأزار نفيسي. ثلاثتُهم مولودون خارج بلادهم، يعبرون عن الأسى لما عاشته إيران في ظل حكم الملالي وغياب آمال التغيير، وما تعرضت له الحشود من اضطهاد وتنكيل، وفي الآن عينه يأسفون للدمار الذي يلحق بلادهم جرّاء الحرب القائمة، ويرى سيناكي أن أثرها بدأ ينعكس على ذوي الأصل الإيراني في أميركا بتعرضهم للتمييز والشعور بالخوف، ويعبر أيضاً عن عدم اليقين: "لا أملك جواباً لسؤال الأمل". بعبارة قريبة تقول أزار نفيسي: "ما أعرفه هو أني أستنكر وأن قلبي منكسر. أملي في الإيرانيين الذين قدموا أرواحهم من أجل الحرية، وردوا على طلقات الرصاص بالأغاني والرقصات".

 

ضربة استهدفت مستوطنة نهاريا الإسرائيلية. (أ ف ب)
ضربة استهدفت مستوطنة نهاريا الإسرائيلية. (أ ف ب)

 

اختارت الكاتبة الإسرائيلية زيورا شاليف أسلوب الوصف للتعبير عن إحساسها وما يجري في زمن الحرب بتصوير هروب السكان إلى الملاجئ وحالة الرعب، بخاصة بين النساء والأطفال. ثم تساءلت: "هل الحرب ضرورة وجودية لإسرائيل أم تلبي مصلحة سياسية لنتنياهو؟ وكيف يمكن تصديق وعوده الكاذبة بخصوص إنهاء النووي الإيراني وقوة حزب الله؟، لذا فهو يختلق حقائق خيالية بعد فشله السياسي، واختيارُه منذ السابع من تشرين الاول/ أكتوبر الحرب بلا نهاية لتقوية نظامه وتفادي محاكمة سيُدان فيها حتماً". تضع شاليف الرئيس ترامب ونتنياهو في عبوة ناسفة واحدة وحرب تلبّي المصالح الاقتصادية لنزيل البيت الأبيض. لتختم بأنها تشك في أن "دولة إسرائيل يمكن أن تستمر بحسابات استمرار نتنياهو نفسه وقد أصبحت خطراً وجوديّاً بقدر خطورة النووي الإيراني". أما مواطنها الكاتب إيتغار كريت فالمجاز وحده أسعفه للإجابة عن استفسارات يتلقاها من منابر شتى عن حرب يخوضها زعيم إسرائيلي همّه ديمومته السياسية، فيصف عيشه اليومي المضطرب بين لَوْذه بالملجأ مع صفارات الإنذار واستئناف الحياة العادية بمساءلات وجودية.

كاتبان عربيان آخران يحضران في ملف "لوموند" عن كيفية مواجهة الكتاب للحرب؛ الكويتي طالب الرفاعي يتحدث كيف خرقت الحرب طقوس شهر الصيام وخشوعه، وغيرت صافرات الإنذار حياة الكويتيين بشعور الخوف بين ذكريات أوضاع غزو العراق لبلادهم (تموز /يوليو 1990) وسؤاليْ ماذا ينتظرنا ومتى تنتهي حرب اليوم؟ أما هو فيكتب ضد الصمت لأنه الهزيمة الأولى للكائن. وشأن كتاب آخرين يقول الرفاعي إنه لا يملك أجوبة بل سؤال: "متى يقرر العالم أن حياة طفل في غزة، طهران، أو الكويت هي أثمن من المضائق وحقول النفط؟".

والكاتب العراقي سنان أنطون يقرر أنه في حالتيْ العراق وإيران أثير شعارا "الحرية" و"تغيير النظام" تعلةً للحرب خلافاً للحقيقة بالنسبة إلى البلدين، ليقول إنّ "ملحمة الغضب" الأميركية "هي من أجل الحرب، بدأت بقتل 175 طفلاً"، وإن الولايات المتحدة وإسرائيل "دولتان مارقتان" بأرقام قياسية من القصف، وإنّهما مصمّمتان على إعادة تشكيل المنطقة والعالم، "العالم الذي شهدهما يبيدان أطفال غزة واليوم المدنيين الأبرياء في طهران ولبنان؛ إن هذا يجب أن يتوقف"، يختم الروائي أنطون بغضب، وهو مقيم في أميركا ويحمل جنسيتها.

 

الأكثر قراءة

ايران 3/26/2026 2:49:00 PM
ألمح ترامب إلى تلقي "هدية كبيرة" من إيران دون الكشف عن تفاصيلها، مكتفياً بالقول إنّها ترتبط بالنفط والغاز ومضيق هرمز.
جزيرة متروكة لمصيرها قد تقدّم طوق نجاة لإيران.
لبنان 3/25/2026 10:18:00 PM
مخابرات الجيش اللبناني تطوّق مبنى في أنطلياس بعد معلومات عن وجود مسؤول إيراني… وترحيله من المنطقة
فن ومشاهير 3/23/2026 10:48:00 AM
ابنه يستعد للزواج من الفنانة يارا السكري زميلته في بطولة مسلسل "علي كلاي".