متحف الفن الحديث يجمع فريدا كالو ودييغو ريفيرا في معرض يمهّد لأوبرا مرتقبة
يحتفي متحف الفن الحديث في نيويورك (MoMA) بلقاءٍ استثنائي يجمع، ولأول مرة، ثمار إبداع الزوجين المكسيكيين فريدا كالو ودييغو ريفيرا في معرضٍ واحد بمثابة عتبةٍ فنية واستهلالٍ بصري لأوبرا مُستلهمة من فصول حياتهما الحافلة، من المقرر صدحُ ألحانها على خشبة دار الأوبرا المتروبوليتان في أيار/مايو المقبل.
تُطلّ علينا، ابتداءً من يوم السبت، مجموعة مختارة من لوحات ورسومات مقتبسة من مقتنيات المتحف، لتنسج حواراً بصرياً بين أعمال عملاقي الفن المكسيكي في القرن العشرين. هما اللذان عاشا علاقة عاطفية عاصفة، تداخلت فيها صبابة الحب بمرارة الاضطراب، بينما ظلّ التأثير الفني المتبادل بينهما جسراً لا ينقطع.

يقول جون باوزور، المنسق المشارك للحدث ومصمم سينوغرافيا أوبرا "الحلم الأخير لفريدا ودييغو"، لوكالة "فرانس برس": "ثمة سحرٌ خاص يكتنف وضع هذه العلاقة التي لم تخلُ من سُميّةٍ خفيفة داخل قاعة واحدة، ومراقبة كيف يتجلى هذا التوازن العجيب بينهما أمام الملأ".
في العرض الذي يطغى عليه طابع الألفة والخصوصية، تجاور أعمال الفنانَين صورٌ فوتوغرافية من تلك الحقبة، إلى جانب تجهيزات فنية مستوحاة من الأوبرا؛ ومن بينها سريرٌ يخترقه جذع شجرة حمراء ضخمة، تتشعب أغصانها محاكيةً شبكة الأوعية الدموية، في إحالةٍ ذكية إلى الرموز المتكررة في لوحات فريدا كالو.

أيقونة النسوية الساطعة
غدت كالو مؤخراً الفنانة الأغلى قيمة في العالم، إثر بيع إحدى لوحاتها في مزاد علني بنيويورك بمبلغ ضخم وصل إلى 54.6 مليون دولار.
إن الطبيعة الحميمية لأعمالها، وتناولها الصريح للألم والجسد، ونزعتها النسوية الواثقة، صدىً يتردد بقوة في عصرنا الراهن؛ مما جعل منها أيقونة معاصرة تزدان بصورتها شتى الوسائط، وتجذب إليها حشوداً من جيل الشباب.

وتقول بيفرلي آدامز، قيمة الفن اللاتيني في متحف الفن الحديث: "هناك شيءٌ آسر في قصتها، وفي الطريقة الدقيقة التي صاغت بها تفاصيل حياتها، وإصرارها على مواصلة الإبداع رغم معاناتها الجسدية". والمفارقة هنا أنه في حياة الفنانَين، كان دييغو ريفيرا - رائد الجداريات الضخمة - هو الأكثر شهرة وحضوراً، بينما لم تنل فريدا مكانتها العالمية المستحقة إلا في وقت متأخر.
يُذكر أن أوبرا "الحلم الأخير لفريدا ودييغو"، التي عُرضت لأول مرة في شيكاغو عام 2022، ستُقدم مجدداً في دار "المتروبوليتان" (Met) تحت إشراف الكوريغراف البرازيلية ديبورا كولكر. وتدور أحداثها في عام 1957، بعد سنوات قليلة من رحيل فريدا كالو، حيث تعود روحاً لتزور دييغو ريفيرا، الذي يطارده الندم وتثقله لوعة الفقد على حب حياته الغائب.
نبض