رئيسة معهد العالم العربي آن كلير لوجاندر لـ"النهار" عن "معرض بيبلوس": ما يحدث في لبنان مأساة ويهدد تراثه الثقافي

ثقافة 17-03-2026 | 18:22

رئيسة معهد العالم العربي آن كلير لوجاندر لـ"النهار" عن "معرض بيبلوس": ما يحدث في لبنان مأساة ويهدد تراثه الثقافي

"لبنان ملتقى الحضارات في المنطقة وتراثه يعني الجميع".
رئيسة معهد العالم العربي آن كلير لوجاندر لـ"النهار" عن "معرض بيبلوس": ما يحدث في لبنان مأساة ويهدد تراثه الثقافي
رئيسة معهد العالم العربي آن كلير لوجاندر.
Smaller Bigger

تفتتح رئيسة معهد العالم العربي الجديدة السفيرة آن كلير لوجاندر عملها في المعهد الباريسي بمعرض بالغ الأهمية في توقيته "معرض بيبلوس". ومن المتوقّع أن يحضر معها وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة و ممثلون عن الدولة الفرنسية، علماً أنّه لم يُعلن عن حضور الرئيس إيمانويل ماكرون الافتتاح، لكن نظراً إلى أهمية موضوع لبنان لديه قد يحضر الافتتاح مساء الاثنين 23 آذار/مارس، خصوصاً أنّ لوجاندر كانت مستشارته للشرق الأوسط وشمال أفريقيا قبل أن يعيّنها على رأس المعهد.


"النهار" من أوائل الذين أجروا مقابلة مع لوجاندر حول "معرض بيبلوس" وخطتها للمعهد هنا نصها:

* لماذا هذا المعرض اليوم ولبنان تحت القنابل ولا أحد يفكر حالياً في معارض عن التراث؟
- على عكس ذلك، بدا لنا أن من المهم للغاية الإبقاء على إقامة "معرض بيبلوس" الآن، لأننا نرى بوضوح أن لبنان يمر مرة أخرى بمرحلة حرب. كان مقرراً أصلاً في عام 2024، لكنه أُلغي للمرة الأولى لأن لبنان كان يتعرض للقصف، ولذلك فإن هناك قدرة اليوم على إظهار أن ما يحدث في لبنان هو بالطبع مأساة للشعب اللبناني، ولكنه أيضاً تهديد لتراثه الثقافي. أعتقد أن من المهم إظهار أن هذا التاريخ هو أيضاً في خطر بسبب الحروب في المنطقة، وأن من بين مهمات المعهد تحديداً أن يتيح الحفاظ على هذه الذاكرة التي عندما تكون مهددة يمكن إبرازها والتذكير بها. وأعتقد أن هذه في الواقع رسالة قوية جداً. ما لفت انتباهي خلال لقائي المدير العام للآثار في لبنان ما قاله لي: "نحن في لبنان عرفنا الحرب الأهلية، ثم حروب 1982 و1986 و2006 و2024، والآن حرب جديدة في 2026، وأود كثيراً أن أبرز وأثمن تراث لبنان، لكن اليوم مهمتي الأولى حمايته". لذلك فإن ما سنحاول التعبير عنه من خلال "معرض بيبلوس" هو ضرورة حماية لبنان وشعبه، وكذلك تراثه، والخطر الكامن في محو الذاكرة في مجمل الشرق الأوسط، فلبنان ليس البلد الوحيد المعني بذلك وليس الوحيد المتأثر به. تراث لبنان يعني الجميع.

 

* لماذا اخترتم بيبلوس؟
- كان هذا الاختيار قبل وصولي إلى المعهد، والآن أنا أنفذه وأنفذ رغبة أخذتها على عاتقي، لعمق تاريخ بيبلوس العائد إلى أكثر من 9000 سنة، وخصوصاً لدورها، إذ منذ 9000 سنة كانت مرفأً أساسياً في المتوسط، يظهر أن لبنان كان في قلب التبادل بين مصر الفراعنة آنذاك وعمق بلاد ما بين النهرين، مع موارد كانت للبنان وحده: الأرز الذي يمثل رمز لبنان، والورق البردي الذي تمثل باسم بيبلوس، والذي أعطى الكتاب المقدس (la Bible)، ما يظهر أن لبنان ليس البلد الذي يُنظر إليه كبلد صغير، ولكنه أيضاً في الشرق الأوسط البلد الذي لعب منذ آلاف السنين دور حلقة الوصل ومركز التبادل عبر المنطقة بأسرها. ويجب علينا الحفاظ على هذا الدور، وكذلك على هذه الخصوصية اللبنانية المتمثلة في كونه ملتقى لمناطق حضارية مختلفة وفضاءات متعددة للتبادل، وهو ما نحرص على الحفاظ عليه بكل تأكيد. وهذه أيضاً رسالة رئيس جمهورية فرنسا، وكذلك جوهر العمل الذي تقوم به ديبلوماسيتنا اليوم. وأعتقد أن معهد العالم العربي يمكنه أيضاً أن يؤدي هذا الدور وأن يبرز قيمة لبنان ومكانته.

* هذه الحرب الرابعة فيه، هل تتخوف فرنسا على كيان لبنان؟
- ما أراه اليوم هو الحصيلة الكارثية على لبنان، ونرى أيضاً أنها حرب تطرح أسئلة شديدة الحساسية على الصعيد السياسي، لا سيما في ما يتعلق بالتوازنات السياسية اللبنانية. لكن ما أراه أيضاً هو أن لدى لبنان سلطة تنفيذية من خلال الرئيس جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام اللذين يتمتعان بقدر كبير من الشجاعة. منذ توليهما مهماتهما، التزما قيادة البلد، وأعتقد أنهما يديران شؤونه بقدر من الشفافية ووضوح العمل في خدمة اللبنانيين لم نشهده منذ عقود، ومن المهم أن نتمكن من دعمهما. وهذا الدعم يكمن أيضاً في الرسالة التي نريد توجيهها عبر معرض بيبلوس. ولقد عملنا بشكل وثيق مع إدارة التراث اللبنانية، ومع إحدى عضوات هذه الإدارة، تانيا زاخم، ووزير الثقافة غسان سلامة قدم لنا كل دعمه. المعرض وجد نفسه في خضم الحرب، وما زالت لدينا أعمال فنية في طريقها إلى باريس، ونأمل بأن تصل في الوقت المناسب. تلقينا قافلة ثالثة انطلقت تحت القصف، وأود أن أشكر حقاً المديرية العامة للآثار اللبنانية على الثقة التي منحتها لمعهد العالم العربي عندما عهدت إلينا بهذه القطع التي وصلت بسلام إلى المعهد، وأعتقد أنها ستسعد الجمهور لأنها استثنائية، وبعضها لم يُعرض من قبل خارج لبنان، لذلك هذه علامة كبيرة على الثقة، وأتوجه بالشكر إلى لبنان على ذلك. لكن هناك بعد قطع على طريقها إلينا، لكن لسوء الحظ اثنتان أخريان لن تتمكنا من القدوم إلينا بسبب الظروف الأمنية.

 

ملصق المعرض.
ملصق المعرض.

 

* هل ترين أن مصير لبنان مهدد من هذه الحروب؟
- لبنان بلد يتميز بخصوصية كونه ملتقى الحضارات في المنطقة، وهو أيضاً مكان لتعايش متعدد الطوائف كالفسيفساء. وما سمعته في الأسابيع الأخيرة هو أيضاً الكلام القوي الذي عبّر عنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لا سيما خلال الاتصال الثلاثي الذي جمع الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيسين جوزف عون والشرع، ونحن نرى أن التزام جار لبنان، الذي كان لفترة طويلة يشكل تهديداً لسيادة لبنان، بإعلانه اليوم تمسكه بسيادة لبنان، هو رسالة بالغة الأهمية. سنكون إلى جانب لبنان لتجنب أي تطور قد يضع موضع تساؤل حول وجود لبنان نفسه.

* هل يحضر وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة الافتتاح؟
- آمل أن يتمكن من الحضور، وأنا أتمنى أن الوضع على الأرض سيسمح له بالحضور.

* ما هي أولوياتك للمعهد الآن، وهل يتأثر بأوضاع الشرق الأوسط والحرب الدائرة فيه؟
- عاش المعهد أزمات عديدة عبر أزمات الشرق الأوسط والمنطقة، وبقاء هذه المؤسسة العريقة لا يعتمد على الأزمات، وربما العكس، دور المعهد شرح الوضع. فهذا المعهد تأسس في 1987 بين كل الأزمات والصراع الفلسطيني الإسرائيلي والحرب السورية وحروب اليمن وغيرها، فهذه المؤسسة ساعدت ولديها القدرة على تسليط الضوء على هذا الوضع الجيوسياسي، وأرى أنه يجب أن يحافظ على هذا الدور بغض النظر  عن هذه المعطيات. وما جاء بي إلى المعهد هو بطبيعة الحال حماسة كبيرة وحب عميق للثقافة العربية ولهذه البلدان. وهذه أيضاً قناعتي بضرورة تعزيز قيمته في فرنسا وأوروبا، وأعتقد أن معهد العالم العربي يهدف إلى القيام بهذا الدور في أوروبا من حيث إبراز هذه الثقافات لأسباب عدة: أولاً، لأن هناك اليوم حركة ثقافية نشطة في العالم العربي، أعتقد أنها ما زالت غير معروفة جيداً هنا. لذلك فإن تعزيز الرؤية وربطها بالمشهد الثقافي الجديد أمر مهم. كنا نتحدث عن لبنان وسوريا، نرى بوضوح أنه بعد النزاعات، لا سيما في دمشق، هناك رغبة في العودة إلى هذا المشهد واستعادة فضاءات الإبداع، وأعتقد أننا يمكن أن ندعمهم في هذا الاتجاه. لقد طور الخليج وجميع دول مجلس التعاون الخليجي سياسة ثقافية طموحة للغاية، ويجب أن نتمكن من إنشاء روابط أوثق بكثير مع هذا المشهد من خلال المعهد ومع جميع الفاعلين الفرنسيين. بالطبع، يبقى المغرب العربي فاعلاً بارزاً للغاية، ولديه روابط طبيعية جداً مع فرنسا، وسنستمر في الحفاظ عليها. أعتقد أن التحدي الثاني بالنسبة إلينا هو مسألة الحضور العربي في فرنسا وتوفير منصة هنا لعرض هذه التغييرات الإبداعية وتقديرها وتعزيز قيمتها. وأيضاً لعب دور في تهدئة الأجواء في هذا المجال من خلال تقديم مكان يسمح بحوار مفتوح وهادئ ومستند إلى معلومات حول القضايا التي تؤثر على المجتمع الفرنسي وما يتجاوز ذلك، إذ نرى بوضوح أن العديد من الدول الأوروبية أيضاً لديها جاليات عربية، وبالتالي تواجه القضايا نفسها، ويمكننا المساهمة في توضيحها هنا في معهد العالم العربي.

 

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/15/2026 9:20:00 PM
الخليج وبريطانيا يدينان تهديدات إيران للملاحة ويؤكدان حماية مضيق هرمز وباب المندب
الخليج العربي 3/16/2026 8:49:00 AM
"طيران الإمارات" تتوقّع تشغيل رحلات دبي بجدول محدود اليوم
اقتصاد وأعمال 3/16/2026 11:19:00 AM
يكفي تعثر الملاحة فيها كي تتوقف مصانع، وتتأخر شحنات، وتُعاد حسابات القوى الكبرى.
اقتصاد وأعمال 3/17/2026 5:20:00 AM
لا نيّة حالياً للتراجع عن الضريبة البالغة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، باعتبار أن التراجع عنها سيؤدّي إلى صعوبة في تأمين الإيرادات اللازمة لرواتب القطاع العام