"كلّ شيء عنها"... مصريّات يكتشفن ذواتهن بأصابع مبصرة

ثقافة 16-03-2026 | 10:56

"كلّ شيء عنها"... مصريّات يكتشفن ذواتهن بأصابع مبصرة

مغامرات جريئة لاستكشاف النساء، وقراءة ملامحهن وأعماقهن الداخلية.
"كلّ شيء عنها"... مصريّات يكتشفن ذواتهن بأصابع مبصرة
الجدة والمعطف الفرو بعدسة فريدة مهدي.
Smaller Bigger

إن لم تضئ المرأة ذاتها بذاتها في لحظة استثنائية، فمن يقدر على ذلك؟ يحمل المعرض التشكيلي الجماعي "كل شيء عنها" (All About Her) في القاهرة بتنظيم غاليري "المشربية" بالتعاون مع "SheArt" (آذار/مارس 2026)، عنوانًا معبّرًا دالًّا، ففيه تتلاقى أصابع مجموعة من الفنانات المصريات النابهات من أجيال مختلفة لتقديم "كل شيء" يخص الـ"هي" أو "الذات الأنثوية"، بكامل طاقتها الحيوية، وكل تفجراتها المتوهجة. 

يتحقق ذلك الهدف من المعرض وفق رؤى جمالية متفوقة، وحصيلة اجتماعية تنويرية، حيث يضطلع الفنانات بالانتصار لقيمة الإبداع التشكيلي المجرد بوسائطه المتنوعة من جهة، وإعلاء شأن المرأة وحضورها الإنساني ودورها الفاعل من جهة أخرى. 

مغامرات جريئة
في أعمال المعرض، تخوض عشر تشكيليات مغامرات جريئة لاستكشاف ذواتهن، وقراءة ملامحهن وأعماقهن الداخلية، واستبصار إحداثيات العالم من حولهن، وعلاقتهن بالواقع المحيط بهن.

 

“أزرق“ لسارة زكي.
“أزرق“ لسارة زكي.

 

ويقترح الفنانات المشاركات في المعرض تخييلات مبتكرة متمردة، ومعالجات منفلتة، وتقنيات عصرية، الأمر الذي يعكس ما بلغته الثيمات التشكيلية المتعددة من تطوّر وانزياح، ويعزز الصورة الإيجابية للمرأة المؤثرة، القوية، القابلة للتحول الإيجابي لمسايرة العالم المتحول، وفي ذلك إعادة صياغة لمفاهيم الأنوثة بصفة عامة من خلال عيون الفن الاستبصارية الملهمة.

يحتوي المعرض تجارب لافتة في الرسم بالزيت والألوان المائية والأكريليك على الورق والكانفاس والقماش، والتصوير الفوتوغرافي والرقمي، والتطريز والكولاج على القماش، إضافة إلى النحت على السيراميك، والبرونز، وغيرها من الأنساق التشكيلية. وتشارك في المعرض كل من الفنانات: أميرة حمدي، مروة طلعت، سلوى رشاد، فريدة مهدي، هالة أبو شادي، نورهان خورشيد، سارة زكي، عبير عبد الباري، صباح نعيم، آلاء أيمن. 

 

“صداقة“ لصباح نعيم.
“صداقة“ لصباح نعيم.

 

الجوهري والمسكوت عنه
"مجرد يوم عادي"، عنوان لعدة لوحات مرسومة بالزيت على الورق، للفنانة أميرة حمدي، المتخرجة في قسم الرسم الزيتي بكلية الفنون الجميلة جامعة حلوان عام 2022. تركّز الفنانة على إبراز حساسية الوجوه النسائية الغضة والمقتحمة في بورتريهات غير نمطية، تتجاوز الشكلاني والسطحي لتشف عن الجوهري والمحفور تحت الجلد وفي الذاكرة، والمسكوت عنه من المشاعر والجوانيّات.

تلتقط الفنانة في لوحاتها خلاصة الحياة اليومية المكثفة من خلال استدعاء اللحظات الطبيعية والبسيطة التي تبلور المعطيات النسوية وتحدد الهوية الإنسانية. وهي تقدّم ما يمكن تسميته مذكرات بصرية للمرأة في حالاتها المختلفة، من الهدوء والسكون والنوم، إلى دفء فنجان القهوة في يدها، إلى الصخب والانطلاق والقدرة على بث الحركة والانطلاق. وتشحن الفنانة أميرة حمدي العادي والعابر والروتيني وسائر الإيماءات اليومية بدفقات خلاقة، لتتحول الأنوثة على يدها إلى منصة للإشعاع والدينامية والتفتح.

 

“ماما“ لآلاء أيمن.
“ماما“ لآلاء أيمن.

 

ومن النماذج الأخرى، مجموعة أعمال الفنانة مروة طلعت التي تستخدم فيها التطريز والكولاج على القماش. وتجرد الفنانة في تكويناتها الوجوه والملامح النسائية من تفاصيلها الحَرْفية الدقيقة، مكتفية بالعلامات المختزلة والخطوط العريضة. ويأتي التفجر اللوني المدهش والطازج والنابض ليكون بديلًا تعبيريًّا، يجسّد الخصوبة والإزهار والإثمار، كخصائص مميزة للأنوثة في أوج عطائها وفيضانها.

وتعكس أعمال الفنانة، الحاصلة على الدكتوراه ودبلوم النقد الفني من أكاديمية الفنون، انخراط المرأة في خضم الحياة، ومواجهتها الواقع الخشن الصعب بشجاعة وصلابة وتفاؤل وإقدام. وتتمتع تركيبات مروة طلعت، أو سردياتها البصرية المتشابكة، بتدفق وانسيابية وسيولة، مما يبرز الطاقة الإيجابية التي لا تنفد لدى المرأة.

لغة الحركة
وتستحضر الفنانة سلوى رشاد في تصويرها الفوتوغرافي جلسة النساء في السوق تحت شمس مشرقة. وعلى الرغم من أنها لقطة تبدو اعتيادية، فإنها تنطق بلغة الحركة وتحمل كل ما يعج به العالم النسوي من مثابرة وإصرار وكفاح في كسب العيش، على اعتبار أن المرأة هي ند للرجل، وشريكة له، في سائر الحقول والميادين.

 

تطريز وكولاج لمروة طلعت.
تطريز وكولاج لمروة طلعت.

 

ومن الفوتوغرافيا إلى التصوير الرقمي لدى الفنانة الشابة فريدة مهدي (25 عامًا)، التي تُبرز دراما العلاقة بين الأجيال من خلال صورة الجدة بمعطفها الفرو وقفازها الأسود وغطاء الرأس، والحفيدة بملابسها المخففة الملونة وشَعرها المنطلق، وفي الخلفية شريط من الصور المثبتة على الحائط، التي تترجم محطات الزمن المتتالية.

وتمزج الفنانة صباح نعيم (59 عامًا) التطريز والتصوير المطبوع والأنماط المرسومة باليد فوق القماش في أعمال مركّبة وثرية تتجلى من خلالها خواطر المرأة السرية ومكنوناتها الخفية من خلال إشارات العينين وعلامات الوجه الناطقة دون حروف. كما تتكشف لدى الفنانة، الحاصلة على الدكتوراه من كلية التربية الفنية في القاهرة، دلالات الصداقة ومعانيها العميقة عبر مجموعة الابتسامات التي يتبادلها الصديقات الضاحكات في مجلس يحفل بالدفء والألفة والائتناس بحميمية وتلقائية. 

 

“مجرد يوم عادي“ لأميرة حمدي.
“مجرد يوم عادي“ لأميرة حمدي.

 

المرأة ككيان شفاف
ومن خلال تكوينات الكولاج والرسم على القماش، وباستخدام قطع الورق والصور والكلمات معًا في أعمال مركّبة، تطرح الفنانة هالةأبو شادي رؤيتها التجريبية المشحونة بنظرها إلى ذاتها والآخرين والعالم المعاصر حولها. وتتناول الفنانة، الحاصلة على البكالوريوس في قسم التصميم بكلية التربية الفنية جامعة حلوان، موضوعات الهوية والطبيعة المعقدة وتعدد الثقافات، كما تصوّر فوضوية الحياة المدنية الحديثة من خلال جُملة التناقضات بين العناصر والمفردات والرموز والأيقونات التي تتضمنها تصميماتها.

وفي حين تقدّم الفنانة نورهان خورشيد (30 عامًا)، عبر ألوانها المائية الهامسة على مسطح الورق، المرأة ككيان شفّاف تضيء من خلاله هشاشة الوجود البشري، فإن الفنانة سارة زكي (39 عامًا) المصرية - الإيطالية، من خلال مجموعة أعمالها بالأكريليك على الورق، تقترح ما يمكن تسميته سلّمًا موسيقيًّا لونيًّا تنتظم فيه إيقاعات المرأة، في كل حالاتها المشتعلة، متراوحة بين الأزرق والبرتقالي والرصاصي والرمادي والعنابي والفيروزي، بحيث تكون البطولة لأحد الألوان في كل بورتريه نسوي. أما في عملها النحتي على البرونز، فتتسلل الفنانة إلى مناطق أكثر حيوية وغموضًا وتعقيدًا في مدارات الأنوثة ودروبها المتشعبة.

 

“فصل“ لسارة زكي.
“فصل“ لسارة زكي.

 

وفي النحت أيضًا، ولكن على السيراميك، تناقش الفنانة عبير عبد الباري من خلال عملها "تراكم الذكريات" مفهوم التفكير المفرط في الذكريات، ونوستالجيا تقديس الماضي، وكيف يؤدي ذلك الارتداد إلى الوراء إلى الحرمان من بهجة الحياة وتعطيل الحالة العفوية للطبيعة. 

أما الفنانة آلاء أيمن (30 عامًا)، فتقدّم في أعمال الأكريليك على الكانفاس تجاربها الجديدة في التركيب وبناء الطبقات المتعددة في العمل الواحد الزاخم. ومن خلال البورتريه الذاتي، وصورة الأم، تقيم الفنانة علاقة بين أجيال الماضي وأجيال الحاضر في سرديات تصويرية تُعلي شأن الأنثى، تلك التي تتوحد مع النافذة في الجدار، ومع الشمس الزاهية في السماء.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/14/2026 3:10:00 PM
قرقاش: في الإمارات نثبت كل يوم أن صلابتنا أقوى من حقد المعتدي
المشرق-العربي 3/14/2026 7:08:00 AM
السفارة الأميركية تقع في المنطقة الخضراء في بغداد وتضم بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية.
المشرق-العربي 3/14/2026 2:30:00 PM
انضمّت سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش".