بساطة التعبير وعمق المضمون... 7 أفلام لفهم المجتمع الإيراني

ثقافة 16-03-2026 | 10:36

بساطة التعبير وعمق المضمون... 7 أفلام لفهم المجتمع الإيراني

لفهم إيران والمجتمع الإيراني، لا بدّ من مشاهدة أفلامها.
بساطة التعبير وعمق المضمون... 7 أفلام لفهم المجتمع الإيراني
"كلوز أب" لعباس كيارستمي.
Smaller Bigger

في المشهد السينمائي العالمي، نادرة هي الأمم التي طوّعت عدسة الكاميرا لسبر أغوار الفلسفة وأسئلة الوجود كما فعلت إيران. على مدى عقود، شقّ السينمائيون الإيرانيون طريقهم وسط متاهة من الرقابة الصارمة والتقلبات السياسية العاتية، ليقدموا نتاجاً إبداعياً.

لفهم إيران والمجتمع الإيراني، لا بدّ من مشاهدة أفلامها. وفي الآتي، سبعة أفلام تشكل خارطة طريق عبر تاريخ الأمة وثقافتها وتعقيداتها الاجتماعية:

"البقرة" - إخراج داريوش مهرجويي
مشتي حسن، قروي بسيط في بلدة ريفية مقفرة، تجمعه علاقة وجدانية عميقة ببقرته الوحيدة التي تمثل مصدر فخره ورزقه. أثناء غيابه، تنفق البقرة، فيعمد القرويون - خوفاً من ردّة فعله - إلى دفنها وإخباره بأنها شردت. يمزق هذا الكذب وعي حسن، فيغرق في حالة من المسخ التراجيدي، معتقداً أنه هو البقرة.

 

“البقرة“ لداريوش مهرجويي.
“البقرة“ لداريوش مهرجويي.

 

يُعدّ الفيلم حجر الزاوية للموجة الإيرانية الجديدة؛ إذ تحول بالسينما الوطنية من الأفلام التجارية إلى الواقعية المثقفة. ومن خلال التركيز على الفقر الريفي والتفكك النفسي للفرد، تحدى الفيلم رواية الشاه حول التحديث البراق والسريع. ومن المفارقات التاريخية أن الفيلم نال إعجاب مؤسس الجمهورية الإسلامية، مما ضمن بقاء السينما كشكل فني مشروع بعد ثورة 1979.

"كلوز أب" - إخراج عباس كيارستمي
في مزيج سريالي بين الوثائقي والروائي، يتتبع كيارستمي القصة الحقيقية لحسين سبزيان، وهو شاب فقير شغوف بالسينما، انتحل شخصية المخرج محسن مخملباف ليحتال على أسرة من الطبقة المتوسطة. يصور كيارستمي المحاكمة الفعلية، ويقنع جميع الأطراف الحقيقيين - بمن فيهم المحتال وضحاياه - بإعادة تمثيل الأحداث أمام الكاميرا.

 

“كلوز أب“ لعباس كيارستمي.
“كلوز أب“ لعباس كيارستمي.

 

يُصنف الفيلم غالباً كواحد من أعظم الأفلام في تاريخ السينما. فهو يستكشف الهوس الإيراني بالسينما كوسيلة للهروب وصناعة الهوية، ويطرح سؤالاً جوهرياً: لماذا يفضل الإنسان كذبةً تمنحه الكرامة على حقيقةٍ تتركه غير مرئي؟

"البالون الأبيض" - إخراج جعفر بناهي
في عشية السنة الإيرانية الجديدة، تصرّ الطفلة راضية على شراء سمكة ذهبية. تنجح أخيراً في إقناع والدتها بإعطائها ورقة نقدية من فئة 500 تومان، لكن المال يضيع منها في فوهة لتصريف المياه. يتتبّع الفيلم رحلتها المحمومة عبر شوارع طهران، ومحاولاتها الاستعانة بغرباء لاستعادة مالها.

 

“البالون الأبيض“ لجعفر بناهي.
“البالون الأبيض“ لجعفر بناهي.

 

يجسّد الفيلم سردية "مركزية الطفل" التي ميزت سينما التسعينيات. فمن خلال عيني الطفل، تمكّن المخرجون من الالتفاف على الرقابة وتقديم نقد لاذع لعالم الكبار. كما يستعرض التنوع في شوارع طهران - من الجنود إلى اللاجئين الأفغان - كاشفاً عن الهياكل الطبقية المستترة في المدينة.

"طعم الكرز" - إخراج عباس كيارستمي
يقود السيد بادي، وهو رجل في منتصف العمر، سيارته عبر ضواحي طهران بحثاً عن شخص ينفذ مهمة محدّدة: أن يأتي إلى حفرة محفورة مسبقاً عند الفجر، فإما أن يساعده على الخروج إن كان حياً، أو يهيل عليه التراب إن كان قد انتحر. يعرض طلبه على جندي، ثم طالب علم، وأخيراً محنط حيوانات.

 

“طعم الكرز“ لعباس كيارستمي.
“طعم الكرز“ لعباس كيارستمي.

 

الفيلم، الحائز على السعفة الذهب في كانّ، هو أطروحة فلسفية حول الحق في الموت ومبررات الحياة. وفي بلد يُعدّ فيه الانتحار محرماً دينياً، يتجنب كيارستمي الميلودراما، ويركز بدلاً من ذلك على المباهج الصغيرة - مثل طعم الكرز - التي تربطنا بالوجود. إنه تحفة فنية في التقشف البصري والاستقصاء الوجودي.

"ليلى" - إخراج داريوش مهرجويي
ليلى ورضا زوجان عصريان يعيشان سعادة غامرة في طهران، حتى يكتشفا عقم ليلى. عندها تبدأ والدة رضا، المتمسكة بالتقاليد، حملة ضغط نفسي على ليلى لتقبل بزواج زوجها من امرأة ثانية "حفاظاً على اسم العائلة".

 

“ليلى“ لداريوش مهرجويي.
“ليلى“ لداريوش مهرجويي.

 

يقدّم الفيلم نظرة مفجعة للصدام بين الحب الحديث والتقاليد البالية. ويسلط الضوء على السلطة الناعمة والمستبدة للمنظومة الأمومية في الثقافة الإيرانية، والضغوط الهائلة الممارسة على النساء للامتثال للأدوار الاجتماعية. إنّه أحد أكثر الاستكشافات شجناً لوضع المرأة الإيرانية المعاصرة المحاصرة بين عالمين.

"انفصال" - إخراج أصغر فرهادي
يصل الزوجان نادر وسيمين إلى طريق مسدود؛ فهي تريد مغادرة إيران لضمان مستقبل أفضل لابنتهما، وهو يرفض الرحيل ليرعى والده المصاب بألزهايمر. يؤدي انفصالهما القانوني إلى سلسلة من الأحداث تتورط فيها عاملة رعاية متدينة من طبقة فقيرة، مما يفضي إلى دراما قضائية يكون فيها كل طرف "على حق" من وجهة نظره الخاصة.

 

“انفصال“ لأصغر فرهادي.
“انفصال“ لأصغر فرهادي.

 

هو أول فيلم إيراني يفوز بالأوسكار. تحفة فرهادي هي تشريح جراحي للطبقة، والدين، والنظام القضائي. ينتقل الفيلم من الشاعرية الريفية للأفلام السابقة إلى المعضلات الأخلاقية المتسارعة في طهران الحضرية، ليثبت أن الحقيقة في العالم الحديث ليست خطاً مستقيماً، بل هي مجموعة من الرؤى المتصادمة.

"برسبوليس" - إخراج مرجان ساترابي وفينسنت بارونو
استناداً إلى الرواية المصورة لسيرة ساترابي الذاتية، يتتبع هذا الفيلم المتحرك مرجان من طفولتها إبان ثورة 1979 إلى مراهقتها المتمرّدة في أوروبا، ثم عودتها النهائية إلى إيران التي غدت أكثر تزمتاً.

 

“برسبوليس“ لمرجان ساترابي وفينسنت بارونو.
“برسبوليس“ لمرجان ساترابي وفينسنت بارونو.

 

رغم إنتاجه خارج إيران، إلا أنّ "برسبوليس" ضروري لفهم هوية الشتات الإيراني. رسومه المتحركة باللونين الأبيض والأسود تلتقط صدمة الحرب وفقدان الحرية الشخصية بروح من الفكاهة والجرأة قد تفتقدها الأفلام الواقعية. يمنح صوتاً للإيراني المهمّش؛ ذلك المنفي الذي يحمل وطنه في قلبه، لكنه لم يعد يعرفه على الخريطة.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/14/2026 3:10:00 PM
قرقاش: في الإمارات نثبت كل يوم أن صلابتنا أقوى من حقد المعتدي
المشرق-العربي 3/14/2026 7:08:00 AM
السفارة الأميركية تقع في المنطقة الخضراء في بغداد وتضم بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية.
المشرق-العربي 3/14/2026 2:30:00 PM
انضمّت سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش".