لوحة كارولين طايع.
تراءى في وجوه تقاسيم خشبها صحو نبضهم، قبل رحيلهم القسريّ. وبقيت ندبة درفة نافذة، تعانق فسحة ألم على طيف ذكراهم.
رسمت كارولين زعرب طايع نافذة من نوافذ بلدتها علما الشعب، ورياح الجنوب الحبيب تتراقص على أنغام سيمفونيّة إيقاع الطقطقة والزيزقة، قبل أن يخضع السكّان غير طائعين لأوامر الإخلاء. وأصبحت أطيافهم ظلالاً بحواس غافية أمام الأبواب والشبابيك، تنتظر الربيع الذي رسمته طايع أخضرَ معربشاً ملتصقاً على أسفل النافذة.
بين الحقيقة الظاهرة في صورة على اليمين، وبين الرسم الذي رسمته ريشة كارولين على اليسار، يقظة ذات ملامح مبعثرة، ترتجل المستحيل حلماً، وعودة لمن يفتح درفاتها على الشمس، أو يوصدها بوجه الريح. لكن للرحيل خلال الحرب، عبث الأحلام المترنّحة.
من نافذة طفولتها المتوهّجة بالأمان، حيث أطلّت كارولين على ما تريد في ولدنتها، جالت في فُرشاتها رغبة شقيّة تركض وراء العمر الهارب، والحلم بالمنزل الدافىء. ورسمت نافذة، تتشرّع أبواب القلوب من خلال درفاتها عند انفتاحها. فصاحبة الريشة من هناك، وستبقى وفيّة لوصيّة ياسمين الجدار بجانب الشبّاك، ترسل بوحها من اغترابها إلى درج البيت القديم.
كان وراء النافذة عجوز توزّع ابتساماتها الطاهرة في كلّ درب، لمن زرع الحبّ والوطنيّة أنشودة للأرض والديار، فأصبحوا أحبّة من دون عنوان. فلا هيصة أولاد في الخارج، وجلّى ما هناك ورد هارب من قاطف الأقدار.
أغلقت كارولين في لوحتها نافذة على الوقت، حتى تعود نسمة الياسمين حارسة للشذى والمواعيد، عند عودة من سكن المنزل بسلام. وها أنّ الوقت يمرّ بلون القصف والتهجير، علّ العائدون يجدون المنزل قائماً، وليس بمستوى التراب.
وراء النافذة الموصدة، رغبة غافية بالعودة، وحلم واعد. وعند أطراف السهل أمام النافذة، شتلة دخّان هاربة مع الريح، لكنّها لا تستطيع الوصول إلى تخوم الغابة، حيث الفراشة تحلم بلون زاهٍ فقدته مع غبار القصف.
ارتجلت فُرشاة طايع الأمان، في أفياء السراب المصبوغ بلون دخان العصف. والحلم مترجّح داخل إطار اللوحة، ودروب الهجرة سليلة الأقدار. فتراءى الصمت من صخب السراب يناجي طيفاً رفيقاً علّ صاحبه يعود، ليفتح الدرفات على نسمات ضالة تنشد الرحيل، لتلتحق بمن رحل في أسفارهم البعيدة.
المنزل خاوٍ، فلا مصابيح تهادن العتمة بعد النوم القلق للمنازل الحائرة. ولا عجوز يرتاح في أحضان الحلم، لأنّ روحه احترقت بنيران الحسرة أثناء إجباره على الرحيل، وماجت تمرداً في عروق عاصفة قاصفة.
ألقت كارولين زعرب طايع تحيّة جبل عامل من مكان اغترابها، على شبّاك حائر من غياب من يشرّعه، فكيف لرائحة البن التي بقيت وشماً على جدار ذاكرة المذاق، وظلالاً عابرة بحواس غافية، وطائر أدهشته مسيّرات لا تجاريه أنغاماً، أن يقتنصوا فرصاً متهالكة، مع سحر هارب إلى التأنّق من وجه المجنذرات.
وتطلّ أطيافٌ باكية، من وراء الجدار، وكلّ فجرٍ يصحو معها بشعاعٍ خجولٍ فوق هذا السراب، وتختال فوق فسحة حنين، فُرشاة راهبة عشق، رسمت حكاية نافذة عتيقة لا تموت.
رسمت كارولين زعرب طايع نافذة من نوافذ بلدتها علما الشعب، ورياح الجنوب الحبيب تتراقص على أنغام سيمفونيّة إيقاع الطقطقة والزيزقة، قبل أن يخضع السكّان غير طائعين لأوامر الإخلاء. وأصبحت أطيافهم ظلالاً بحواس غافية أمام الأبواب والشبابيك، تنتظر الربيع الذي رسمته طايع أخضرَ معربشاً ملتصقاً على أسفل النافذة.
بين الحقيقة الظاهرة في صورة على اليمين، وبين الرسم الذي رسمته ريشة كارولين على اليسار، يقظة ذات ملامح مبعثرة، ترتجل المستحيل حلماً، وعودة لمن يفتح درفاتها على الشمس، أو يوصدها بوجه الريح. لكن للرحيل خلال الحرب، عبث الأحلام المترنّحة.
من نافذة طفولتها المتوهّجة بالأمان، حيث أطلّت كارولين على ما تريد في ولدنتها، جالت في فُرشاتها رغبة شقيّة تركض وراء العمر الهارب، والحلم بالمنزل الدافىء. ورسمت نافذة، تتشرّع أبواب القلوب من خلال درفاتها عند انفتاحها. فصاحبة الريشة من هناك، وستبقى وفيّة لوصيّة ياسمين الجدار بجانب الشبّاك، ترسل بوحها من اغترابها إلى درج البيت القديم.
كان وراء النافذة عجوز توزّع ابتساماتها الطاهرة في كلّ درب، لمن زرع الحبّ والوطنيّة أنشودة للأرض والديار، فأصبحوا أحبّة من دون عنوان. فلا هيصة أولاد في الخارج، وجلّى ما هناك ورد هارب من قاطف الأقدار.
أغلقت كارولين في لوحتها نافذة على الوقت، حتى تعود نسمة الياسمين حارسة للشذى والمواعيد، عند عودة من سكن المنزل بسلام. وها أنّ الوقت يمرّ بلون القصف والتهجير، علّ العائدون يجدون المنزل قائماً، وليس بمستوى التراب.
وراء النافذة الموصدة، رغبة غافية بالعودة، وحلم واعد. وعند أطراف السهل أمام النافذة، شتلة دخّان هاربة مع الريح، لكنّها لا تستطيع الوصول إلى تخوم الغابة، حيث الفراشة تحلم بلون زاهٍ فقدته مع غبار القصف.
ارتجلت فُرشاة طايع الأمان، في أفياء السراب المصبوغ بلون دخان العصف. والحلم مترجّح داخل إطار اللوحة، ودروب الهجرة سليلة الأقدار. فتراءى الصمت من صخب السراب يناجي طيفاً رفيقاً علّ صاحبه يعود، ليفتح الدرفات على نسمات ضالة تنشد الرحيل، لتلتحق بمن رحل في أسفارهم البعيدة.
المنزل خاوٍ، فلا مصابيح تهادن العتمة بعد النوم القلق للمنازل الحائرة. ولا عجوز يرتاح في أحضان الحلم، لأنّ روحه احترقت بنيران الحسرة أثناء إجباره على الرحيل، وماجت تمرداً في عروق عاصفة قاصفة.
ألقت كارولين زعرب طايع تحيّة جبل عامل من مكان اغترابها، على شبّاك حائر من غياب من يشرّعه، فكيف لرائحة البن التي بقيت وشماً على جدار ذاكرة المذاق، وظلالاً عابرة بحواس غافية، وطائر أدهشته مسيّرات لا تجاريه أنغاماً، أن يقتنصوا فرصاً متهالكة، مع سحر هارب إلى التأنّق من وجه المجنذرات.
وتطلّ أطيافٌ باكية، من وراء الجدار، وكلّ فجرٍ يصحو معها بشعاعٍ خجولٍ فوق هذا السراب، وتختال فوق فسحة حنين، فُرشاة راهبة عشق، رسمت حكاية نافذة عتيقة لا تموت.
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/3/2026 6:20:00 AM
"النهار" تلقي الضوء على تفاصيل المشروعات السورية الخمسة لربط الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا، وأهميتها والتكلفة الاستثمارية لها، والتحديات التي تواجه هذه المشروعات، والعائد الاقتصادي لهذه المشروعات سواء على الاقتصاد السوري أو على اقتصادات الخليج
النهار تتحقق
4/4/2026 11:36:00 AM
تظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بكرسي يشبه قفصاً، في غرفة رفع فيها العلم الايراني.
اسرائيليات
4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية
اسرائيليات
4/3/2026 9:21:00 AM
الجيش الإسرائيلي: مخطط لإطلاق صاروخ مضاد للدروع نحو أراضي دولة إسرائيل
نبض