أضرار جسيمة تضرب معالم أصفهان التاريخية جرّاء الغارات
تواجه المعالم التاريخية لمدينة أصفهان الإيرانية أضراراً بالغة جراء العمليات العسكرية الجارية. وأكّدت تقارير ميدانية اليوم تعرّض عدّة مواقع تعود للحقبة الصفوية لدمار مباشر وغير مباشر، إثر موجة غارات جوية أميركية وإسرائيلية استهدفت مقار حكومية وبنى تحتية في المدينة.
وأفادت منظمة التراث الثقافي في أصفهان بأنّ قصر "چهل ستون" (الأربعون عموداً)، أحد أبرز عناصر الحدائق الفارسية المدرجة على قائمة اليونسكو، يُعدّ من أكثر المواقع تأثراً. وأدّت الموجات الارتدادية الناجمة عن استهداف مبنى محافظة أصفهان القريب إلى تحطم النوافذ الخشبية المزخرفة والأبواب الأثرية التي يعود تاريخها للقرن السابع عشر.
على صعيد السلامة الإنشائية، سجّل خبراء الآثار انهيارات جزئية في الأسقف المزدوجة داخل القصر. وبالرغم من عدم تعرّض الجداريات التاريخية التي تجسّد المعارك الصفوية لإصابات مباشرة، إلا أنّ صدعاً كبيراً ظهر في جدارية "الشاه طهماسب"، ممّا يهدّد استقرار اللوحة بالكامل.
"نقش جهان" في دائرة الخطر
امتدّت آثار القصف إلى ساحة "نقش جهان"، وهي إحدى أكبر الساحات التاريخية في العالم، حيث تعرّضت النوافذ والمرايا الأثرية في قصر "عالي قابو" للتحطم الكامل بفعل ضغط الانفجارات. كما سجّل "جامع عباسي" (مسجد الشاه) تساقط أجزاء واسعة من القاشاني الفيروزي والنقوش الخطية الفريدة نتيجة الارتزازات المتكررة.

وشملت الأضرار مرافق أخرى ضمن مجمّع "دولت خانه"، منها قاعة "أشرف"، ومتحف الفنون الزخرفية، والقاعة التيمورية. ويشير مراقبون إلى أنّ وقوع هذه المواقع الأثرية على مقربة من مراكز إدارية حديثة، مثل مكتب المحافظ، جعل من النسيج العمراني التاريخي عرضة للأضرار الجانبية للعمليات العسكرية.
تحذيرات دولية من فقدان التراث العالمي
أعربت منظمة اليونسكو ومنظمة "الدرع الأزرق" الدولية عن "قلق بالغ" إزاء استهداف المناطق التاريخية. وجددت المنظمتان التأكيد على أنّ إحداثيات هذه المواقع كانت قد وُزعت على الأطراف المتنازعة لضمان حمايتها وفقاً لاتفاقية لاهاي لعام 1954.
يأتي هذا الدمار في أعقاب تقارير مماثلة عن تضرر قصر "غولستان" في طهران مطلع الشهر الجاري، وسط تحذيرات من أنّ استمرار التصعيد العسكري يهدد بتدمير إرث ثقافي إنساني لا يمكن استعادته.
نبض