ثقافة
04-03-2026 | 21:06
افتتحت مشروعها الأدبي بثلاث قصص تراثية... بترا الجميّل: نحتاج إلى أدب يحترم ذكاء الطفل
د. بترا الجميّل: لا بد من العودة الى الجذور
كريستينا معلوف
تفتتح الكاتبة بترا الجميّل مشروعها الأدبي "من تراثنا" بثلاث قصص ذات طابع تراثي موجهة إلى الأطفال، عناوينها "جدتي ومربى التين" و"حكاية ابريق الماء" و"زيتون وصابون"، ستوقعها في السادس من الشهر الجاري، بين الساعة السابعة والتاسعة مساء في إطار نشاطات معرض الكتاب في أنطلياس. والسيدة بترا طبيبة متخصصة في التصوير الشعاعي، وأمّ لولديْن.
ولما كان تصوير الأشعة يعتمد على "رؤية ما تحت السطح"، فكيف تنعكس هذه الدقة الطبية في كتابتها للأطفال؟ تجيب الدكتورة الجميّل: "في تصوير الأشعة، أبحث عن الحقيقة المستترة خلف الأنسجة، وفي الكتابة أبحث عن جوهر الطفل خلف ضجيج التكنولوجيا. الدقة الطبية علمتني أن لكل تفصيلة في القصة وظيفة، تماماً كالعضو في الجسم. لا أكتب لأملأ الصفحات، بل لأكشف عن "هيكل عظمي" من القيم والقوة النفسية، ثم أكسوه بالخيال. الكتابة هي تصوير إشعاعي للروح، أحاول من خلالها جعل القيم غير المرئية واضحة في عيون القراء الصغار".
وماذا عن التوازن بين صرامة التشخيص الطبي وليونة الحكاية الموجهة إلى الطفل؟ جوابها : "الطبيب الناجح يحتاج لقلب أديب ليفهم معاناة مريضه، والكاتب يحتاج لدقة طبيب ليصوغ فكرته بوضوح. الصرامة الطبية تمنحني الانضباط في اختيار الألفاظ، بينما تمنحني الحكاية الليونة لأمرر الحقائق الصعبة بأسلوب ممتع".
السرّ في الصدق
وفي عصر "ديزني"، كيف تصبح "خبرية الضيعة" جذابة لطفل اليوم؟ ترد الكاتبة الجميّل: "السر يكمن في الصدق، فالتراث غني بشخصيات وعوالم لا تقل إثارة عن عوالم "ديزني" إذا قدمناها بروح عصرية. لا أسرد الماضي كتحفة صامتة، بل أعيد ضخ الدماء في "خبرية الضيعة" من خلال ربطها بمشاعر الطفل. إن طفل اليوم يحتاج إلى التكنولوجيا، لكنه يحتاج أكثر إلى جذور تشعره بالتميز والأمان. الحكاية حين تُروى بذكاء، تمنحه هوية يفتخر بها".
وتقول إن العنصر التراثي الذي تصر على وجوده في كل قصة هو "روح الجماعة" و"الارتباط بالأرض". وتضيف: "في القرية اللبنانية، لا يوجد فرد يعيش وحده، الكل يتشارك في الفرح والحزن والمواسم. هذا الترابط هو ما أحاول زرعه في نفوس الأطفال، بعيداً عن الفردية المعاصرة. كما أحرص على حضور الطبيعة، من شجر الزيتون إلى بيوت القرميد، لتكون خلفية حية تشكل وجدان القارئ الصغير، وتجعله يشعر أن المكان الذي ينتمي إليه قطعة من الجمال تستحق الحفاظ عليها".
وترى أن الفلكلور هو المادة الخام، "لكنني أعيد صوغه ليجاري العصر. لا يمكنني تقديم قصص تراثية بالقوالب القديمة التي قد تبدو بطيئة أو غير منطقية لطفل اليوم. أطوّر لغة الشخصيات، مع الحفاظ على "الجوهر" الأخلاقي والتراثي. فالهدف هو إقامة جسر بين جيل الأجداد وجيل التكنولوجيا، بحيث يرى الطفل نفسه في شخصيات الماضي من دون أن يتخلى عن تطلعاته المستقبلية".
شغف بالطبيعة
نشأت الدكتورة بترا في بيت كاتب بيئي اجتماعي هو برجيس الجميّل، فكيف أثّر قلمه في توجيه بوصلتها نحو الكتابة؟ تقول: "والدي لم يورثني القلم فحسب، بل أورثني "العين" التي ترى الجمال في الطبيعة والمسؤولية تجاهها. كتاباته عن البيئة كانت الدرس الأول عن أهمية أن يكون لنا وطن عظيم. بسببه، أصبحت الكتابة عندي رسالة وليست مجرد هواية".
وما هي أهم نصيحة قدمها لها عندما قرأ مسودة قصتها الأولى؟ تجيب: "قال لي بوضوح "لا تعظي الأطفال، بل أدهشيهم". علمني أن الطفل يهرب من الدروس المباشرة لكنه يتبع الشغف والتشويق والمعلومة الجديدة. نصيحته كانت أن أجعل الطبيعة والبيئة والتراث جزءاً من نسيج الحكاية. بفضله، تعلمت أن الكاتب الناجح هو الذي يزرع الفكرة بذرة في قلب القصة ويتركها تنمو في خيال الطفل، بدلاً من فرضها قانوناً جامداً.
زرع الأمل
يُذكر أن ريع قصصها الثلاث يعود إلى دعم أطفال مرضى بالسرطان. تفسّر الكاتبة: "القصة تغني روح الطفل القارئ، وريعها يساهم في علاج جسد الطفل المريض. بصفتي طبيبة، أعلم أن تكلفة العلاج باهظة، وبصفتي كاتبة، أعلم أن الأمل مهم جدّاً في الحياة. أردت أن يشعر كل طفل يقتني إحدى قصصي أنه بطل حقيقي يساهم في إنقاذ حياة غيره. القراءة هنا تتجاوز المعرفة لتصبح فعلاً ملموساً، تؤكد أن الثقافة ليست ترفاً، بل هي يد حانية تضمد الجراح وتصنع فرقاً حقيقياً في الواقع".
وإذا وجّهتْ جهاز "الأشعة" نحو أدب الأطفال، اليوم، فكيف تشخّصه؟ تردّ: "التشخيص يُظهر وجود "فقر دم" في الأصالة، إذ نغرق في ترجمة قصص لا تشبهنا، وهنالك أيضاً "تضخم" في المباشرة والوعظ. نحن بحاجة إلى أدب يحترم ذكاء الطفل ولا يستخف بخياله. أما العلاج، فهو العودة إلى جذورنا واستخراج كنوزها بأساليب شائقة. نحتاج إلى نصوص تشبه قرانا وحياة الأهالي، وبناء شخصيات تعبر عن هويتنا لتكوّن لدى الطفل "مناعة ثقافية" تمنحه الثقة بنفسه.
وإلامَ تطمح في قصصها المقبلة؟ تجيب الدكتورة بترا الجميّل: "أطمح إلى استكشاف عالم الأحلام والواقع الافتراضي من منظور تراثي. أود أن أرى كيف يمكن لشخصياتنا الشعبية وحِرفنا اليدوية أن تتعايش مع تساؤلات الطفل حول الذكاء الاصطناعي والمستقبل من دون أن تفقد أصالتها. سأسعى إلى استيلاد توازن بين "سنديانة الضيعة" و"شاشة الحاسوب" لإظهار أن القيم ثابتة مهما تغيرت الأدوات.
تفتتح الكاتبة بترا الجميّل مشروعها الأدبي "من تراثنا" بثلاث قصص ذات طابع تراثي موجهة إلى الأطفال، عناوينها "جدتي ومربى التين" و"حكاية ابريق الماء" و"زيتون وصابون"، ستوقعها في السادس من الشهر الجاري، بين الساعة السابعة والتاسعة مساء في إطار نشاطات معرض الكتاب في أنطلياس. والسيدة بترا طبيبة متخصصة في التصوير الشعاعي، وأمّ لولديْن.
ولما كان تصوير الأشعة يعتمد على "رؤية ما تحت السطح"، فكيف تنعكس هذه الدقة الطبية في كتابتها للأطفال؟ تجيب الدكتورة الجميّل: "في تصوير الأشعة، أبحث عن الحقيقة المستترة خلف الأنسجة، وفي الكتابة أبحث عن جوهر الطفل خلف ضجيج التكنولوجيا. الدقة الطبية علمتني أن لكل تفصيلة في القصة وظيفة، تماماً كالعضو في الجسم. لا أكتب لأملأ الصفحات، بل لأكشف عن "هيكل عظمي" من القيم والقوة النفسية، ثم أكسوه بالخيال. الكتابة هي تصوير إشعاعي للروح، أحاول من خلالها جعل القيم غير المرئية واضحة في عيون القراء الصغار".
وماذا عن التوازن بين صرامة التشخيص الطبي وليونة الحكاية الموجهة إلى الطفل؟ جوابها : "الطبيب الناجح يحتاج لقلب أديب ليفهم معاناة مريضه، والكاتب يحتاج لدقة طبيب ليصوغ فكرته بوضوح. الصرامة الطبية تمنحني الانضباط في اختيار الألفاظ، بينما تمنحني الحكاية الليونة لأمرر الحقائق الصعبة بأسلوب ممتع".
السرّ في الصدق
وفي عصر "ديزني"، كيف تصبح "خبرية الضيعة" جذابة لطفل اليوم؟ ترد الكاتبة الجميّل: "السر يكمن في الصدق، فالتراث غني بشخصيات وعوالم لا تقل إثارة عن عوالم "ديزني" إذا قدمناها بروح عصرية. لا أسرد الماضي كتحفة صامتة، بل أعيد ضخ الدماء في "خبرية الضيعة" من خلال ربطها بمشاعر الطفل. إن طفل اليوم يحتاج إلى التكنولوجيا، لكنه يحتاج أكثر إلى جذور تشعره بالتميز والأمان. الحكاية حين تُروى بذكاء، تمنحه هوية يفتخر بها".
وتقول إن العنصر التراثي الذي تصر على وجوده في كل قصة هو "روح الجماعة" و"الارتباط بالأرض". وتضيف: "في القرية اللبنانية، لا يوجد فرد يعيش وحده، الكل يتشارك في الفرح والحزن والمواسم. هذا الترابط هو ما أحاول زرعه في نفوس الأطفال، بعيداً عن الفردية المعاصرة. كما أحرص على حضور الطبيعة، من شجر الزيتون إلى بيوت القرميد، لتكون خلفية حية تشكل وجدان القارئ الصغير، وتجعله يشعر أن المكان الذي ينتمي إليه قطعة من الجمال تستحق الحفاظ عليها".
وترى أن الفلكلور هو المادة الخام، "لكنني أعيد صوغه ليجاري العصر. لا يمكنني تقديم قصص تراثية بالقوالب القديمة التي قد تبدو بطيئة أو غير منطقية لطفل اليوم. أطوّر لغة الشخصيات، مع الحفاظ على "الجوهر" الأخلاقي والتراثي. فالهدف هو إقامة جسر بين جيل الأجداد وجيل التكنولوجيا، بحيث يرى الطفل نفسه في شخصيات الماضي من دون أن يتخلى عن تطلعاته المستقبلية".
شغف بالطبيعة
نشأت الدكتورة بترا في بيت كاتب بيئي اجتماعي هو برجيس الجميّل، فكيف أثّر قلمه في توجيه بوصلتها نحو الكتابة؟ تقول: "والدي لم يورثني القلم فحسب، بل أورثني "العين" التي ترى الجمال في الطبيعة والمسؤولية تجاهها. كتاباته عن البيئة كانت الدرس الأول عن أهمية أن يكون لنا وطن عظيم. بسببه، أصبحت الكتابة عندي رسالة وليست مجرد هواية".
وما هي أهم نصيحة قدمها لها عندما قرأ مسودة قصتها الأولى؟ تجيب: "قال لي بوضوح "لا تعظي الأطفال، بل أدهشيهم". علمني أن الطفل يهرب من الدروس المباشرة لكنه يتبع الشغف والتشويق والمعلومة الجديدة. نصيحته كانت أن أجعل الطبيعة والبيئة والتراث جزءاً من نسيج الحكاية. بفضله، تعلمت أن الكاتب الناجح هو الذي يزرع الفكرة بذرة في قلب القصة ويتركها تنمو في خيال الطفل، بدلاً من فرضها قانوناً جامداً.
زرع الأمل
يُذكر أن ريع قصصها الثلاث يعود إلى دعم أطفال مرضى بالسرطان. تفسّر الكاتبة: "القصة تغني روح الطفل القارئ، وريعها يساهم في علاج جسد الطفل المريض. بصفتي طبيبة، أعلم أن تكلفة العلاج باهظة، وبصفتي كاتبة، أعلم أن الأمل مهم جدّاً في الحياة. أردت أن يشعر كل طفل يقتني إحدى قصصي أنه بطل حقيقي يساهم في إنقاذ حياة غيره. القراءة هنا تتجاوز المعرفة لتصبح فعلاً ملموساً، تؤكد أن الثقافة ليست ترفاً، بل هي يد حانية تضمد الجراح وتصنع فرقاً حقيقياً في الواقع".
وإذا وجّهتْ جهاز "الأشعة" نحو أدب الأطفال، اليوم، فكيف تشخّصه؟ تردّ: "التشخيص يُظهر وجود "فقر دم" في الأصالة، إذ نغرق في ترجمة قصص لا تشبهنا، وهنالك أيضاً "تضخم" في المباشرة والوعظ. نحن بحاجة إلى أدب يحترم ذكاء الطفل ولا يستخف بخياله. أما العلاج، فهو العودة إلى جذورنا واستخراج كنوزها بأساليب شائقة. نحتاج إلى نصوص تشبه قرانا وحياة الأهالي، وبناء شخصيات تعبر عن هويتنا لتكوّن لدى الطفل "مناعة ثقافية" تمنحه الثقة بنفسه.
وإلامَ تطمح في قصصها المقبلة؟ تجيب الدكتورة بترا الجميّل: "أطمح إلى استكشاف عالم الأحلام والواقع الافتراضي من منظور تراثي. أود أن أرى كيف يمكن لشخصياتنا الشعبية وحِرفنا اليدوية أن تتعايش مع تساؤلات الطفل حول الذكاء الاصطناعي والمستقبل من دون أن تفقد أصالتها. سأسعى إلى استيلاد توازن بين "سنديانة الضيعة" و"شاشة الحاسوب" لإظهار أن القيم ثابتة مهما تغيرت الأدوات.
الأكثر قراءة
النهار تتحقق
3/2/2026 10:43:00 AM
نبأ منسوب إلى وكالة "رويترز"، وتصريحات مزعومة للرئيس الروسي. و"النّهار" تقصت صحّتها.
النهار تتحقق
3/3/2026 12:45:00 PM
بصفة "عاجل"، ينتشر فيديو لرئيس الجمهورية اللبنانية، متوجهاً فيه الى حزب الله.
ايران
3/3/2026 6:49:00 PM
تقارير إيرانية تنفي مقتل مجتبى خامنئي وتؤكد أنه بصحة جيدة
نبض