جعفر بناهي وصراعه مع "الازدواجية السريالية"
يعيش المخرج الإيراني جعفر بناهي راهناً حالةً من الازدواجية السريالية؛ إذ يجد نفسه مضطراً للترويج لفيلمه "حادث بسيط" المُرشح للـ"أوسكار"، بينما تغرق إيران في أتون الحرب والاضطراب.
رغم أنّ عمله الدرامي الذي يغوص في ثيمة الانتقام حصد ترشيحين في حفل الأكاديمية، إلا أنّ قلب المخرج ظلّ مكبلاً بالمآسي التي تعصف بموطنه، ويقول: "على السطح، أبدو وكأنني في غمرة احتفال، لكنني في أعماقي أشعر بشيءٍ مختلف تماماً".

صبغ "الشعور بالاختناق" ملامح جولته الترويجية؛ في كانون الثاني/يناير الماضي، وبينما كان في طريقه لحفل "غولدن غلوب"، شاهد بناهي مقاطع مصورة لمشرحةٍ تفيض بجثث القتلى في طهران، ويستذكر تلك اللحظة قائلاً لـ"إن بي سي": "حين أراد الصحافيون الحديث معي، لم تكن لديّ القدرة حتى على النطق". وأخيراً، تلقى أنباء الهجمات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران وهو في طريقه إلى نيويورك.
ومع ذيوع أنباء وفاة المرشد الأعلى وتقارير إخلاء المنطقة المحيطة بسجن إيفين، تصاعد قلق بناهي على عائلته ورفاقه من الناشطين. وحول غياب المحاكمة العادلة لزعيم النظام، يقول: "يؤلمنا أننا لن نتمكّن من رؤيته يمثل أمام القضاء بعد الآن".
ورغم شبح الاعتقال الذي يتهدده فور عودته، يتمسك بناهي بمهمته كواجبٍ أخلاقي، مؤكداً: "ربما يكمن سبب وجودي هنا في أن حضوري يعوض غياب كل أولئك الذين لم يتمكنوا من المجيء.. لعلّي، من خلال هذه المحافل، أنقل رسالتهم إلى العالم".
نبض