جنوب لبنان على طوابع فنان (2 من 2)
من المأْلوف المُتَّبَع في الدُوَل، أَن تُصدرَ طوابعَ بريديةً تذكارية، أَو ماليةً إِدارية، لأَماكنَ أَو شخصياتٍ أَو مناظرَ من البلَد، تخليدًا محليًّا، وانتشارًا عالميًّا.
وفي المأْلوف بداهةً أَن يَظهر في زاويةٍ من الطابع اسمُ الرسام (حين على الطابع صورةُ لوحة)، أَو اسم المصوِّر (حين على الطابع صورةٌ فوتوغرافية).
غير أَنَّ هذا المأْلوف خرَجَ عن المأْلوف في لبنان، فصدَرَت مجموعةُ طوابعَ جميلةٍ تحملُ صوَرًا جميلةً لبلداتٍ جميلةٍ من جنوب لبنان الجميل، ولم تُكلِّف الدولة أَقلَّ جهْدها بذكْر اسم صاحب الصُوَر على زاوية الطابع، ولا حتى باستئْذانه لأَخْذ صُوَره الفوتوغراغية ونقْلِها إِلى الطوابع. صاحبُ هذه الصوَر هو المصوِّر الفوتوغرافي الإِعلامي والفنان كامل صُبحي جابر ابن النبطية المولَّه بنَبَطيَّته وجنوبه.
في الحلقة السابقة كتبْتُ عن طوابع من جنوب لبنان صدرَت تحمل صُوَرًا من النبطية والطيّبة الفوقا.
في هذه الحلقة طوابع أُخرى من جنوب لبنان صدرت تحمل صُوَرًا عن كفرحونة وجديدة مرجعيون.
كفرحونة الكنيسة والمسجد
سنة 2016 أَصدرَت وزارةُ المالية طابعًا ماليًّا بقيمة 10.000 ليرة لبنانية، عليه صورة معبِّرة لبلدة كفرحونة (قضاء جزّين، محافظة الجنوب)، يتجاور فيها مسجد وكنيسة بكاميرا كامل جابر، في مشهد لبناني عريق يدلُّ على العيش الواحد في لبنان الواحد.
وعن كامل جابر أَنه، في طقسٍ شتائيٍّ مُثْلجٍ نهار 4 شباط/فبراير 2004، التقطَ مجموعة صُوَر للبلدة، بينها صورة الكنيسة والمسجد، دلالةً منه على بلدة نموذجية بتآخي أَهلِها وتقارُبِهم على مختلف طوائفهم، وفيها عدد من المساجد والكنائس والأَديرة. وهو نشَرَ هذه الصورة سنة 2005 في كتابه الجميل "جنوب لبنان عينٌ وأَثَر" (صفحة 51)، ثم في كتابه "لبنان الجنوبي عينٌ تحاكي الجمال" (صفحة 115) شاركت في إِصداره وزارةُ السياحة.
سنة 2008 صدرَت هذه الصورة في روزنامة "اليانصيب الوطني اللبناني". وفي السنة ذاتها أَصدرتْها مجلّة "جنوبيَّة" بطاقةَ معايدةٍ في موسم الميلاد ورأْس السنة. وعاد "نادي بيت الطلبة" في مدينة النبطيّة فأَصدرها بطاقةَ معايدةٍ في موسم الميلاد ورأس السنة 2015. وفي 3 كانون الأَول/ديسمبر من السنة ذاتها أَصدرَتْها "جمعيّة بيت المصوِّر في لبنان" تعاوُنًا مع "جمعيّة التنمية للإِنسان والبيئة" مع مجموعة 32 بطاقة للمناطق الجنوبية (جميعها قياس: 11× 16.3 سم). وعادت "جمعيّة بيت المصوِّر" فنشرَتْها في موسم عيد الميلاد 2017- 2018 (قياس: 102×224 ملم)، ثم مجدَّدًا في رأْس السنة 2017- 2018 (قياس: 110×160 ملم).
يعلِّق كامل جابر على صورته هذه بأَنها "نموذجٌ عن لبنان الذي يعيش فيه المؤْمنون بصيَغ الوئام، وبطبيعتِه التي نشأَ عليها: وطنًا واحدًا لجميع بنيه على مختلف انتماءاتهم الدينية والمذهبية. من هنا أَن هذه الصورة، في ساحة كفرحونة، تختصر حياة أَهلها حول باحة متواضعة من البلدة العريقة تضُمُّ كنيسةً وجامعًا يتعانقان في هواء مشترك بحمى قرميدٍ أَحمرَ تراثيٍّ يزيِّن باقةً من بيوتها الهادئة الهانئة".
جديدة مرجعيون بيت الحوراني
في ربيع 2002، والطبيعةُ اللبنانية تزهو مزركَشةً بعرس أَلوانها بين الأَودية والروابي الجنوبية، وبزوغة البساتين وأَشجار الفاكهة، لَفَتَ عينَ كامل جابر منزلُ سيسيل فضلو الحوراني، تُراثيًّا جميلًا، جنوبيَّ السراي الحكوميّ في جديدة مرجعيون (عاصمة القضاء). وكانت أَزهرت في حديقته الجنوبية شجرةُ الدُرّاق فبدا أَكثر أَلَقًا وجمالًا وأَصالة. وزادت من طابعه التراثي حجارتُهُ الصخرية المميزة وعمامته القرميدية، وأَبوابه ونوافذه الزرقاء والبيضاء.

سنة 2005، في ذكرى تحرير الجنوب، صدرَت هذه الصورة في الصفحة 118 من كتاب كامل جابر "ذاكرة الجنوب عينٌ وأَثَر". وفي 2 آب/أغسطس 2010 صدرَت على طابع بريديٍّ جميل من فئة 1000 ليرة، بين ثلاثة طوابع لبيوت تراثية في لبنان. ثم عادت الدولة فأَصدرتْها سنة 2016 على طابعٍ ماليٍّ من فئة 100 ليرة. وفي موسم الميلاد ورأْس السنة 2017- 2018 أَصدرَتْها "جمعية بيت المصوِّر في لبنان" على بطاقتَين بريديتَين.
بلا اسم ولا إِذْن
وهكذا... أَصدرَت الدولة صُوَرًا بكاميرا كامل جابر، وبدون إِذنه، وبدون ذكر اسمه، على مجموعة طوابع، هي: طابع بريديّ لبيت الحوراني في جديدة مرجعيون (2010)، طابع ماليّ للبيت ذاته (2016)، طابع ماليّ لكنيسة كفرحونة ومسجدها (2016)، طابع ماليّ لعين الطيّبة (2018)، طابع بريديّ للنبطية (2025)، طابع ماليّ أَوّل للنبطية (2025)، طابع مالي ثانٍ للنبطية (2025)، وتصميم طابع بريديّ لنصري شمس الدين (2017).
لذا بدأْتُ مقالي في حلقته الأُولى وهذه الأُخرى، بأَنَّ المأْلوف في الدُوَل أَن تُصدرَ طوابعَ بريديةً تذكارية، أَو ماليةً إِدارية، لأَماكنَ أَو شخصياتٍ أَو مناظرَ من البلَد، تخليدًا محليًّا، وانتشارًا عالميًّا، والمأْلوف أَن تَذكُر اسم الرسام أَو المصوِّر. لكن الدولة عندنا
خرَجَت عن المأْلوف فأَصدَرَت مجموعةَ طوابعَ جميلةٍ تحملُ صوَرًا جميلةً لبلداتٍ جميلةٍ من جنوب لبنان الجميل، ولم تذكُر اسم كانلا جابر صاحب الصُوَر ولا حتى استأْذنته لنقل صُوَره إِلى الطوابع.

فيا صديقي كامل: هي ذي "النهار" تُعوِّض لكَ هذا الغُبن، و"النهار" أَوسعُ فضاءً في نشْر الحقيقة، وفي التعويض عن تقصير سُلطةٍ تلهَث وراءَ تقصيرها ولا تصل.
تحيتي لك.
نبض