بالفيديو- صرخة غولشيفته فراهاني المدوّية في باريس من أجل حرية إيران
تحت أضواء مسرح "الأولمبيا" العريق، تحولت الدورة الـ51 لجوائز "سيزار" السينمائية الفرنسية من احتفالية تزهو بالفن السابع إلى منبر سياسي وحقوقي. بينما كانت الأمسية تحتفي بعبقرية السينما الفرنسية، ارتفع صوت آتٍ من إيران، حملته الممثلة غولشيفته فراهاني، ليجمد الحضور في لحظة من تأثر.
فراهاني، الممثلة الفرنسية - الإيرانية التي اعتلت الخشبة لتقديم جائزة "أفضل سيناريو أصلي"، اختارت أن تحوّل إطلالتها إلى مرافعة وجدانية دفاعاً عن شعبها، وتحية إجلال مفعمة بالتقدير للمخرج جعفر بناهي، الذي كان حاضراً بين الجمهور.

إدانة "وحشية تفوق الخيال"
أمام بناهي الذي بدت عليه علامات التأثر، ووصفته بأنّه "واحد من أعظم رموز المقاومة في عالم السينما"، استحضرت نجمة "عن إيلي" (2009) و"باترسون" (2016) و"كتلة أكاذيب" (2008) قوة الفن في مواجهة القهر. وأكّدت أنّه "واصل الإبداع رغماً عن الاستبداد والرقابة"، مذكّرة بأن السينما، أبعد من كونها مجرّد ترفيه، هي سلاح للشهادة على العصر.
"Tout mon cœur est ailleurs, dans un pays dont les étoiles ont été réduites en poussière, en sang ou forcées au silence."
— CANAL+ (@canalplus) February 26, 2026
Le puissant discours aux César de Golshifteh Farahani en soutien au peuple iranien. pic.twitter.com/bpJOadUeNt
اتخذت نبرة فراهاني طابعاً أكثر حدّة حين تطرقت إلى الواقع المأسوي الذي تفرضه السلطة الحالية في إيران، وأدانت حلقة العنف التي لا تنتهي، قائلة: "لقد حصد النظام مؤخراً أرواح عشرات الآلاف بأساليب تبلغ غاية الوحشية. إنّ الأرقام تتجاوز حدود الخيال، والبلاد برمّتها غارقة في حدادها".
في كلمتها، رسمت صورة لأمّة جريحة: "أطفال ومراهقون وآباء، حيث يواصل الناجون وقوفهم رغم أنّ قلوبهم غائبة من فرط الفقد". ووسط صمت مطبق، هتفت: "إنهم يرقصون بآلامهم ليعلم الجلادون أنهم قد يقتلون الأجساد، لكنهم لن ينالوا أبداً من الأرواح".
رسالة أمل رغم العزلة
لم تفت الممثلة الإشارة إلى الوحدة التي يكابدها الشعب الإيراني على الساحة الدولية، مذكّرة بأن معركة الحرية هذه تُخاض "رغم كلّ العون الذي لم يتلقوه يوماً من قوى هذا العالم".

ومع ذلك، ختمت كلمتها بنبرة متفائلة، مؤكّدة أنّ "الشعب الإيراني سينتصر في نهاية المطاف، لأن السعي نحو الحرية ينبض في جوهر الكيان الإنساني، والقلب الحي لا يستسلم أبداً".
هذه الكلمة المفعمة بالإيمان بالإنسانية فجّرت عاصفة من التصفيق الحار من جمهور وقف احتراماً، ليتحول مسرح "الأولمبيا" إلى منصّة للتضامن. وفي دقائق معدودات، ذكرت غولشيفته فراهاني عالم السينما بأّنه إذا كانت الشاشات تعكس الحياة، فإنّ عليها أيضاً أن ترفع صوت أولئك الذين يحاول العالم إسكاتهم.
نبض