غلاف الكتاب.
تلك الحكايات مع النوستالجيا، في كتاب "ذاكرة الحنين" لأوجيني عبّود الحايك، لم تختصرها كلمات ممهورة في شذا الفكر، لأنّ صاحبة الكتاب جعلت الحنين، كبدرٍ حليم يُشرق في ثغر العمر، صلاة اشتياق إلى ماضي الأحلام. فكان حبرها سحابة شوق إلى بلدتها عمشيت، أمطرت ماء الحياة لكلّ قلب قهره الهجران عن أرضه، فاستطابت الروح لذّة الذكريات المدوّنة في الصفحات.
على الرغم من أنّ الحياة تمضي بإيقاعها الصخب، فتحت أوجيني الحايك نافذة في جدار الحاضر على الماضي، بواقعه المختلف، وأضاف إدراكها المشبع بالوجد إلى حيثياته بعداً رابعاً، يدلّ على حنين يشدّنا إلى غياب وغياب، لينقلنا بوعي اللاوعي إلى حاضر وحاضر. فللحنين أرواحه، يكفي استحضارها، فتنفتح الذاكرة على مصراعيها لتكون النوستالجيا اللاعب الرئيسيّ. فكيف يمكن تخيّل لحظة سعيدة أو تعيسة مضت، من دون تذكير حسيّ يطرق أبواب النفوس التوّاقة إلى الماضي ويستخرج مكنوناتها؟
هل التوق إلى الوطن، هو الذي جعل الحايك تغفو على أمل الإشتياق الذي يحنو على هدب العودة؟ كأنّ دبيب اللهفة في تلابيب الصدر، نُهى أملٍ في لقاء أرض ترعرعت عليها. فلم يصطنع أي مهاجر لغة غير لغة الصبابة، في حياته التي يعيشها غربة عن بلده.
هل إنّ بوح الحنين العتيق أصحى حواس الكاتبة؟ فالشمس ما زالت على موعدها شروقاً وترحالاً. وهل الشمس في الغربة تختلف عن شمس الوطن؟ فهذا الكوكب المنير لا يخشى الاغتراب عن ذاته، ولا يقف على عتبة الكلمات التي تصف الصبوة، لأنّه يرسم من علاه على صفحات الأرض التي تتوالى مع الليل والنهار، خارطة عشق لملامح الأمكنة التي تسكن داخل قلب كلّ مغترب، ينتظر شروق شمس سطعت في سماء موطنه، علّه يرجو من خلال أشعّتها، عند سطوعها في غربته، لمْح ملامح الوطن: "وما سرّ هذه الذاكرة التي بلمح البصر تقلب الصفحات فنعيش اللحظات؟" (صفحة 15)
لم تكتب أوجيني عبّود الحايك ذاكرة انتقائيّة، بل كتبت ذاكرة نقيّة. فوصفت في كتابها الشاطئ وتتابع الأمواج، والصيّادين وقواربهم وفرحهم بشقائهم، والأزمنة المليئة بالذكريات الجميلة، والأمكنة التي ما زالت تندهها، والمؤسسات والجمعيات والأخويات والمدارس... وكلّ أعيان بلدة عمشيت من نوّاب، وأطباء، وصيدلانيّين، وممرضين، وفنانين، وضبّاط، وحرفيين... وأفراد ذوي طابع خاص أضفى حبوراً وأماناً على ذاك الزمان: "يقودني الحديث عن عمشيت والنَّادي إلى ذكر (مجلّة النادي) لتي أسَّسها الصّحافي والأديب الأستاذ خليل سمعان، وترأّس تحريرها، وقد صدرت بالتعاون مع لجنة التنشئة والتوجيه برئاسة الأستاذ جوزيف لويس خليفة، وعضوية د. فريد زغيب... وقد صدر العدد الأوّل في واحد أيّار 1979، وهي مجلّة فصليّة ثقافيّة اجتماعيّة." (صفحة 23، 24)
هل تمرّدت يراعة الحايك على الحاضر، عندما ارتدت الصفحات أناقة الحبر، فأخرجت العطر من فم القلم بما يليق بجمال الماضي، لينبت ياسمين عمشيت على الورق، وتزهر القلوب بكلّ نبضة خافق، ويتضاعف الحنين؟ فكلّ الفصول التي كتبتها كانت عمشيت معانيها. فهواء عمشيتها حبرها السحريّ الذي دوّنت به أجمل لحظات الماضي، وذكرياتها يتيمة من دون بلدتها التي ما تزال في البال: "عندما تشاغب الروح ويتمرّد الفكر يعيش اليراع صراع التجدّد... عندما تحزن الروح تبكي الحروف..." (صفحة 135)
عند كلّ رغبة شقية بوعدٍ ضالٍ، تصدح أنشودة لصمت متأنّق، توقظ الحنين لأغاني الزمان، كأغنيات مرسال خليفة التي وصفتها أوجيني عبّود الحايك في غربتها مسهبةً خلال السطور، فنردد معها ما كتبته في الصفحة 125: "تعلّمت أن أحترم الحزن أكثر في لحظات النجاح والفرح، رأيت أنَّ حرّيّة الصمت في بعض الظروف أرقى من حرّيّة التعبير..."
على الرغم من أنّ الحياة تمضي بإيقاعها الصخب، فتحت أوجيني الحايك نافذة في جدار الحاضر على الماضي، بواقعه المختلف، وأضاف إدراكها المشبع بالوجد إلى حيثياته بعداً رابعاً، يدلّ على حنين يشدّنا إلى غياب وغياب، لينقلنا بوعي اللاوعي إلى حاضر وحاضر. فللحنين أرواحه، يكفي استحضارها، فتنفتح الذاكرة على مصراعيها لتكون النوستالجيا اللاعب الرئيسيّ. فكيف يمكن تخيّل لحظة سعيدة أو تعيسة مضت، من دون تذكير حسيّ يطرق أبواب النفوس التوّاقة إلى الماضي ويستخرج مكنوناتها؟
هل التوق إلى الوطن، هو الذي جعل الحايك تغفو على أمل الإشتياق الذي يحنو على هدب العودة؟ كأنّ دبيب اللهفة في تلابيب الصدر، نُهى أملٍ في لقاء أرض ترعرعت عليها. فلم يصطنع أي مهاجر لغة غير لغة الصبابة، في حياته التي يعيشها غربة عن بلده.
هل إنّ بوح الحنين العتيق أصحى حواس الكاتبة؟ فالشمس ما زالت على موعدها شروقاً وترحالاً. وهل الشمس في الغربة تختلف عن شمس الوطن؟ فهذا الكوكب المنير لا يخشى الاغتراب عن ذاته، ولا يقف على عتبة الكلمات التي تصف الصبوة، لأنّه يرسم من علاه على صفحات الأرض التي تتوالى مع الليل والنهار، خارطة عشق لملامح الأمكنة التي تسكن داخل قلب كلّ مغترب، ينتظر شروق شمس سطعت في سماء موطنه، علّه يرجو من خلال أشعّتها، عند سطوعها في غربته، لمْح ملامح الوطن: "وما سرّ هذه الذاكرة التي بلمح البصر تقلب الصفحات فنعيش اللحظات؟" (صفحة 15)
لم تكتب أوجيني عبّود الحايك ذاكرة انتقائيّة، بل كتبت ذاكرة نقيّة. فوصفت في كتابها الشاطئ وتتابع الأمواج، والصيّادين وقواربهم وفرحهم بشقائهم، والأزمنة المليئة بالذكريات الجميلة، والأمكنة التي ما زالت تندهها، والمؤسسات والجمعيات والأخويات والمدارس... وكلّ أعيان بلدة عمشيت من نوّاب، وأطباء، وصيدلانيّين، وممرضين، وفنانين، وضبّاط، وحرفيين... وأفراد ذوي طابع خاص أضفى حبوراً وأماناً على ذاك الزمان: "يقودني الحديث عن عمشيت والنَّادي إلى ذكر (مجلّة النادي) لتي أسَّسها الصّحافي والأديب الأستاذ خليل سمعان، وترأّس تحريرها، وقد صدرت بالتعاون مع لجنة التنشئة والتوجيه برئاسة الأستاذ جوزيف لويس خليفة، وعضوية د. فريد زغيب... وقد صدر العدد الأوّل في واحد أيّار 1979، وهي مجلّة فصليّة ثقافيّة اجتماعيّة." (صفحة 23، 24)
هل تمرّدت يراعة الحايك على الحاضر، عندما ارتدت الصفحات أناقة الحبر، فأخرجت العطر من فم القلم بما يليق بجمال الماضي، لينبت ياسمين عمشيت على الورق، وتزهر القلوب بكلّ نبضة خافق، ويتضاعف الحنين؟ فكلّ الفصول التي كتبتها كانت عمشيت معانيها. فهواء عمشيتها حبرها السحريّ الذي دوّنت به أجمل لحظات الماضي، وذكرياتها يتيمة من دون بلدتها التي ما تزال في البال: "عندما تشاغب الروح ويتمرّد الفكر يعيش اليراع صراع التجدّد... عندما تحزن الروح تبكي الحروف..." (صفحة 135)
عند كلّ رغبة شقية بوعدٍ ضالٍ، تصدح أنشودة لصمت متأنّق، توقظ الحنين لأغاني الزمان، كأغنيات مرسال خليفة التي وصفتها أوجيني عبّود الحايك في غربتها مسهبةً خلال السطور، فنردد معها ما كتبته في الصفحة 125: "تعلّمت أن أحترم الحزن أكثر في لحظات النجاح والفرح، رأيت أنَّ حرّيّة الصمت في بعض الظروف أرقى من حرّيّة التعبير..."
الأكثر قراءة
النهار تتحقق
3/1/2026 4:17:00 PM
عذراً على قساوة الصورة. ماذا عرفنا عنها؟
النهار تتحقق
3/2/2026 10:43:00 AM
نبأ منسوب إلى وكالة "رويترز"، وتصريحات مزعومة للرئيس الروسي. و"النّهار" تقصت صحّتها.
دوليات
3/2/2026 10:20:00 PM
قبل سقوط القنابل بوقت طويل، كنا نعرف طهران كما نعرف القدس
لبنان
3/2/2026 4:07:00 PM
نواف سلام: ما قام به حزب الله يشكل خروجاً عن مقررات مجلس الوزراء
نبض