لجنة برلمانية تتهم اللوفر بأنه "دولة داخل الدولة" وتستدعي رئيسته ووزيرة الثقافة
اتّهم مسؤولو لجنة تحقيق برلمانية، اليوم، متحف اللوفر بأنّه أصبح "دولة داخل الدولة" ذات "إدارة متعثّرة"، وسيستمعون الأسبوع المقبل إلى رئيسته لورانس دي كار وإلى وزيرة الثقافة رشيدة داتي.
وقال النائب عن حزب الجمهوريين ألكسندر بورتييه، رئيس لجنة التحقيق حول أمن المتاحف التي شُكّلت مطلع كانون الأول/ديسمبر في أعقاب عملية السطو التي وقعت في 19 تشرين الأول/أكتوبر، خلال مؤتمر صحافي إنّ "سرقة اللوفر ليست حادثاً عرضياً، بل تكشف عن إخفاقات منهجية في المتحف" و"إنكاراً للمخاطر".
وقدّم النائب ومقرّر اللجنة ألكسيس كوربيير (النائب السابق عن فرنسا الأبية) تقييماً مرحلياً لأعمالهما بعد أكثر من 70 جلسة استماع، وانتقدا بشدّة إدارة المتحف، الذي يعيش حالة اضطراب منذ سرقة جواهر التاج الفرنسي وسلسلة الأعطال الأخيرة.
ورأى بورتييه أنّ "ما يلفت الانتباه هو أن نرى اللوفر وقد أصبح دولة داخل الدولة"، مضيفاً أن المتحف يعمل كما لو أنّه "غير ملزم بتقديم حساب بشأن إدارة الأموال العامة".

من جهته، اعتبر كوربيير أن اللوفر "حالة خاصة"، وانتقد وجود "رئاسة مفرطة لا نظير لها في المؤسسات الأخرى" على رأسه، مشيراً إلى أنّها مسؤولة خصوصاً عن تأجيل تنفيذ مخطط توجيهي للأمن.
ووعد ألكسندر بورتييه بطرح "أسئلة محرجة"، معلناً أنّ اللجنة ستستمع إلى لورانس دي كار الأربعاء المقبل، مع تساؤله مسبقاً عن بقائها في منصبها رغم العاصفة. وقال: "من الواضح جداً أن هناك قائمة من الإخفاقات كانت ستؤدي منذ وقت طويل، في عدد غير قليل من البلدان والمؤسسات، إلى مغادرة المنصب".
وكانت دي كار، التي عيّنها الرئيس إيمانويل ماكرون عام 2021، قد عرضت استقالتها في اليوم التالي لعملية السطو، لكن وزيرة الثقافة رفضتها آنذاك.
من جهة ثانية، وجّه النائبان، الخميس، سهامهما إلى الجهة الوصية، مؤكدين أنّ وزارة الثقافة لم تؤدِّ دورها الإشرافي على النحو الكافي. وأعلن المسؤولان عن اللجنة أنّ وزيرة الثقافة رشيدة داتي، التي تستعد لمغادرة الحكومة للترشح لرئاسة بلدية باريس، ستُدلي بإيضاحات أمام لجنة التحقيق بعد ظهر الاثنين.

وقال بورتييه: "من الواضح جداً أنّ الجهة الوصية، وزارة الثقافة، يجب أن تستعيد زمام إدارة الأمور"، مشيراً إلى أنّ ثلث ميزانية اللوفر (نحو 300 مليون يورو) يأتي من أموال عامة. وأضاف أنه "ثمة استعجال" لأن تقوم الجهة الوصية "بإرساء رقابة وتوجيه قويين" على المتحف.
وانتقد النائب أيضاً قائلاً: "شهدنا انحرافاً حقيقياً، انحرافاً تمثّل، بالنسبة للسلطات العامة، في إعطاء الأولوية في كثير من الأحيان لما هو عابر واحتفالي وما يمنح إشعاعاً".
من جانبه، أعرب كوربيير عن أسفه لأنّ إحدى التعليمات التي أُعطيت للوفر من الجهة الوصية بعد عملية السطو تمثّلت في إخراج أعمال فنية من قاعات العرض. وأكّد النائب أنه منذ 19 تشرين الأول/أكتوبر "تُحفظ أعمال مهمة غالباً في الخزائن لتجنّب وقوع عملية سطو".
وفي الوقت نفسه، أبقى موظفو اللوفر، المنخرطون منذ منتصف كانون الأول/ديسمبر في تعبئة من أجل تحسين ظروف العمل، على إشعارهم المسبق من دون التصويت مجدداً على إضراب. وعند سؤالها، أفادت الإدارة بأنّ المتحف "فتح أبوابه جزئياً"، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
نبض