من اليمين: ماري روز أسطا، لميا جريج، رانيا الرافعي، ودانيال عربيد.
في مهرجان برلين السينمائي هذا العام (22 - 11 شباط/فبراير) تحضر السينما اللبنانية بأربع مخرجات لبنانيات، من جيلين، وعبر أربع بقع جغرافية: بيروت في فيلم دانيال عربيد، طرابلس في وثائقي رانيا الرافعي، عكّار في عمل ماري روز أسطا القصير، وفلسطين في فيديو تجهيز للميا جريج. أربعة نصوص عن الناس والمكان والذاكرة، بحساسيات وآليات مواجهة مختلفة. بيروت، بشوارعها وناسها وحكاياتها الهامشية، تشكّل محور "لِمَن يجرؤ"، أحدث أفلام دانيال عربيد، الذي افتتح قسم "بانوراما". هناك الكثير ممّا يمكن قوله عن هذا العمل المتشعّب والغني، ولا ريب في أنه سيثير سجالاً طويلاً. لكن يمكن المجازفة بالقول، من دون مواربة، إنه نصف نجاح أو نصف إخفاق. عربيد، التي لم تهادن يوماً في مقاربتها لواقع لبنان، في الحرب كما في السلم، تعود هنا أكثر حدّة، في نصّ سينمائي تصفه بأنّه "إصبع وسطى" مرفوعة في وجه الفاشية، من الولايات المتحدة إلى أوروبا وصولاً إلى إسرائيل التي لم تتوقّف عن قصف الجنوب إلى اليوم. عدوانها الأخير على لبنان حال دون تصوير الفيلم في بيروت، فاختارت عربيد أن "تخترع" بيروتها في سان دوني. لم تلجأ إلى بناء ديكورات تقليدية، وإنما صوّرت شوارع وأرصفة ومباني بيروت، ثم جعلت الممثّلين يؤدّون أمام هذه الصور، وهذا ما مدّ العمل بمسحة شعرية وزيف جميل، محوّلاً "الخلل" الظاهري إلى عنصر تمكين، ضمن منطق الاحتواء أو "الميز ان- أبيم". رفضت مخرجة "معارك حبّ" التصوير في مدينة شبيهة ببيروت مثل مرسيليا. خيارها هذا جاء من موقف سياسي، ردّاً على التهديد بمحو المدينة. "إذا زال لبنان، فسيبقى حيّاً في فيلمي"، قالت خلال تقديم العمل.تتصدّر الممثّلة الفلسطينية هيام عباس الشاشة، حاضرةً في معظم اللقطات، حاملةً الفيلم على كتفيها. انها سوزان، امرأة ستينية، أرملة رجل لم تحبّه، وأمّ لابنة وابن، تتداخل علاقاتها مع الجميع في نسيج معقّد من التوتر: الزوج الراحل، الأخ، ...