حسن كمال حرب لـ"النهار": نهضة الأمم تبدأ من استقلال الفرد… والتحديث لا يعني التغريب

ثقافة 16-02-2026 | 17:35

حسن كمال حرب لـ"النهار": نهضة الأمم تبدأ من استقلال الفرد… والتحديث لا يعني التغريب

حسن كمال حرب لـ"النهار": نهضة الأمم تبدأ من استقلال الفرد… والتحديث لا يعني التغريب
الباحث في الفكر الياباني حسن كمال حرب.
Smaller Bigger

في حوار موسّع، يتناول الباحث في الفكر الياباني حسن كمال حرب تجربة التحديث في اليابان من خلال أفكار فوكوزاوا يوكيتشي، مستخلصاً دروساً للعالم العربي حول التعليم والهوية والدبلوماسية الثقافية، ومحلّلاً صورة العرب في الأوساط الأكاديمية اليابانية، وموقع الغرب في النظام العالمي المتحوّل.

 رسالة حرب الأساسية أن النهضة تبدأ من الإنسان، وأن المعرفة حين تتجذّر في الثقافة تصبح قوة تاريخية، وأن المستقبل لن يكون لصراع حضارات بل لتفاعل نماذج قادرة على الجمع بين كونية العلم وخصوصية الهوية.

يرى حرب أن فوكوزاوا اعتبر استقلال الفرد نقطة الانطلاق لنهضة الأمم، وأن التعليم ليس غاية بحد ذاته بل وسيلة لإنتاج إنسان قادر على الفهم والعمل وتحمل المسؤولية، معتبراً أنه عبر عن هذه الرؤية من خلال مفهوم "التعليم العملي" الذي يقوم على ربط المعرفة بالواقع وتنمية العقل النقدي بدل الحفظ والتلقين.

ويضيف أن تعثّر التنمية في بعض الدول يرتبط جزئياً بانفصال التعليم عن الواقع العملي وارتباطه بتقلّبات السياسات، ومع ذلك يحذّر من اختزال أسباب التراجع بعامل واحد، نظراً لتشابك العوامل السياسية والاقتصادية والمؤسسية. 

التحديث لا يقوم على القطيعة مع الهوية
يستند الباحث إلى دراساته حول فوكوزاوا وتلميذه أوباطا طوكوجيرو ليؤكد أن التحديث الناجح لا يعني التخلي عن الهوية، بل إعادة توظيفها بوعي نقدي. ويستشهد بتشبيه فوكوزاوا للمعارف بـ"صندوق الأدوية في المنزل"، حيث عدم الحاجة الآنية إلى دواءٍ معيّن لا يبرّر التفريط فيه، كما أن الاكتفاء بنوعٍ واحد من الأدوية قد يفضي مستقبلاً إلى العجز عند تغيّر الظروف، مشيراً بذلك إلى وجوب تنويع المعرفة وتراكمها لا اختزالها في حاجات ظرفية. بناءً عليه، يرى أن الدرس الأهم للعالم العربي هو أن التحديث لا يتحقق باستيراد نماذج جاهزة، بل بامتلاك المعرفة وتوطينها داخل الإطار الثقافي المحلي.

حضور ياباني محدود بسبب آليات التلقّي
في ما عدا السوشي وقصص المانغا والسيارات اليابانية، لا تبدو الثقافة الشعبية اليابانية حاضرة في العالم العربي، ويبقى التفاعل العربي مع الفكر الياباني انتقائياً ومجزّأً، وتبقى اليابان "كوكباً" قائماً بذاته بالنسبة لكثيرين في العالم العربي.
ويوضح حرب أن  الفكر الياباني وصل غالباً عبر منتجات استهلاكية أو ثقافة شعبية، فيما ظل الفكر الياباني محصوراً في إطار "الغرابة الثقافية". ويعزو ذلك إلى ضعف مشاريع الترجمة والمؤسسات البحثية المتخصصة، مقابل نجاح اليابان عالمياً في تصدير ثقافتها عبر سياسات واعية في التعليم والإعلام والصناعات الإبداعية.
وعلى الرغم من وجود ترجمات عربية لأعمال أدبية يابانية، فإن ترجمات الأعمال الفكرية والمجتمعية اليابانية لا تزال قليلة، بل نادرة، وهو ما أضعف حضور اليابان بوصفها تجربة حضارية في النقاش العربي حول التحديث، والهوية، والاستقلال الثقافي.

ومن هو "فوكوزاوا العربي"؟
يقول حرب إن المقارنة المباشرة صعبة بسبب اختلاف السياقات التاريخية، لكنه يشير إلى نماذج إصلاحية عربية اقتربت من بعض جوانب تجربته، وفي مقدمتها محمد عبده، الذي دعا إلى إصلاح التعليم وإعمال العقل والانفتاح على العصر. ويؤكد أن المشكلة ليست في غياب المفكرين، بل في غياب الشروط البنيوية التي تسمح بتحول الفكر إلى قوة تاريخية فاعلة. لذلك، يرى أن فالسؤال الأجدى ليس: "من هو فوكوزاوا العربي؟"، بل: كيف نخلق البيئة التي تسمح بظهوره؟

صورة العرب في اليابان والديبلوماسية الثقافية
الحائز "وسام وزير الخارجية الياباني" يشدد على أن الديبلوماسية الشعبية قد تكون أحياناً أكثر تأثيراً من الرسمية، لأنها تصنع رأياً عاماً داعماً يوسّع هامش حركة القرار السياسي. ويرى أن ذلك يتحقق عبر الاستثمار في الترجمة المتبادلة، ودعم الجامعات ومراكز الدراسات، وتمكين الفاعلين الثقافيين والإعلاميين بوصفهم صانعي رأي طويل الأثر.

يوضح حرب أن الأوساط الأكاديمية اليابانية تنظر إلى العالم العربي بوصفه فضاءً حضارياً غنياً أسهم في الفلسفة والعلوم والتاريخ، لكن هذه الصورة المعمّقة تبقى محصورة في النخب البحثية، بينما تتأثر الصورة العامة بعوامل إعلامية وسياسية تختزل المنطقة في الصراعات أو النفط أو الدين، إضافة إلى ضعف التواصل المباشر والترجمة.

حداثة بلا تغريب
يشدد الباحث على أن فوكوزاوا ميّز بين الحداثة والتغريب، معتبراً أن العلم بلا هوية، وأن السياق الثقافي هو ما يمنحه ملامحه المحلية. ويرى أن هذا الطرح مناسب للمجتمعات العربية التي تتأرجح بين قبول غير نقدي للنموذج الغربي ورفضه الكامل باسم الهوية. والبديل، برأيه، هو توطين المعرفة لا استنساخها.

عالم ما بعد الهيمنة الغربية
تعليقاً على طرح سمير بوري في كتابه Westlessness: The Great Global Rebalancing، يوافق حرب على أن العالم ينتقل من مرحلة الهيمنة الغربية المطلقة إلى نفوذ متنازع عليه، وأن فكرة "انهيار الغرب" مستبعدة. ويضيف أن القوى الصاعدة لا تسعى بالضرورة إلى إسقاط الغرب بقدر ما تريد التحرر من مركزيته، متسائلاً عمّا إذا كانت هذه القوى تقدم بالفعل بديلاً قيمياً متكاملاً.

ويختم بالتأكيد أن العرب والمسلمين، رغم أزماتهم، يملكون رصيداً حضارياً وأخلاقياً يمكن أن يساهم في صياغة نموذج عالمي أكثر توازناً.

 

الأكثر قراءة

العالم العربي 2/14/2026 1:25:00 PM
هذا الإخفاق لا ينحصر بتداعياته على التوازنات الكردية الداخلية فحسب، بل ينعكس مباشرة على مجمل العملية السياسية في البلاد
الخليج العربي 2/14/2026 11:25:00 AM
أسفرت العملية عن ضبط 2 طن و250 كيلوغراماً من أقراص الكبتاغون، بلغ عددها 14 مليوناً و62 ألفاً و500 قرص كانت مخبأة بإحكام داخل شحنة تجارية
المشرق-العربي 2/14/2026 5:17:00 PM
يرصد المحللون الأمنيون ثلاثة محاور رئيسية تشكّل ما وصفوه بـ"العاصفة الكاملة" القابلة للانفلات عن السيطرة...
المشرق-العربي 2/14/2026 6:03:00 PM
أشار وزير الخارجية السوري إلى أن السوريين يشعرون بالقلق من الممارسات الإسرائيلية في جنوب سوريا