قصيدة لريما عبد الملك: زجل
ترجمة عبده وازن
قد تكون أشبه بمفاجأة أن تكتشف قصيدة لوزيرة الثقافة الفرنسية السابقة، اللبنانية الأصل، ريما عبد الملك، وأن تسترجع هذه القصيدة ذكريات ملؤها الألم والحنين في آن واحد، الألم الذي سببته الحرب الأهلية اللبنانية التي أحرقت ودمرت وقتلت، والحنين إلى زمن جميل وهنيء يحضر فيه الزجل الذي كان يقوله الجد، طالعاً من عمق الوجدان اللبناني.
قصيدة الوزيرة ريما عبد الملك التي تحمل عنوان "زجل" منشورة في انترولوجيا شعرية صدرت حديثاً في باريس بعنوان "طرق الحرية"، عن دار سيغرز، سلسلة ربيع الشعراء2026.

الحياة تضيق
والعالم يُظلم
والهواء يصبح رصاصاً
والرصاص يتحول إلى قبر
العنف يجعل من اللغة رهينة
ويتسرب حتى إلى الصمت
ولكن يبقى الشعر
استضافة القصيدة
نور القصيدة
الكلمات التي تنبسط
حرفاً تلو حرف
التي تنكشف طبقةً بعد طبقة
التي توقظنا
إحساساً تلو إحساس
القصيدة تقول: أنت لست وحدك
القصيدة تقول: أغمضي عينيك
تنفسي
إصغِي
القصيدة تقول تعالي معي
الخوف، سوف نلاطفه
الكراهية، سنتجاوزها
الغضب، سنحوّله
على طرف الطاولة، عمّ امك يلتقط الكلمات
كما لو أنها ترفرف من حوله
يجدلها معاً بين كأسي عرق
ممهّداً لها ب "أوف أوف أوف"
فيض كلمات كألعاب نارية
يرتجلها
ينشدها
أغنية للحرية
الزمن معلق
الحرب ولت
القصيدة أقوى من القنابل
هي التي ستبقى في ذاكرتك
إنها الفتحة التي تسرِّب الضوء
إنها الحلوى التي تسعين كل يوم
للعثورعليها
تقول القصيدة كلمات ما عادت الحياةُ تقولها
اللوز، الرمان، التحولات
ثنايا الأمواج، محابر السماء
الروح الساهرة
الروعة، العصيان، البِر
النجوم، السر، الليل الذي الذي يسري
زمن الضحك والجري
زمن عدم الموت
أحياناً هذه الكلمات لا تفهمينها
لكنّ قلبك يشعر بها
تبقى دائماً هناك أياماً تلو أيام،
لقد خلقت منطقة حرية
مثل الزجل لدى عمّ أمك
لقد انتزعت العتمة
وسرّبت نسيم فرح
نسيم مقاومة
شجاعة
أمل
هي لن تنقذ العالم
لكنها أنقذتك أنت
وأنقذت الكثيرين معك
شكراً لك أيها الشعر.
نبض