يوسف عون في "غاليري صالح بركات"... قيمة الإرادة والتحليق

ثقافة 13-02-2026 | 05:40
يوسف عون في "غاليري صالح بركات"... قيمة الإرادة والتحليق
حرية يوسف عون تنبع قبل كل شيء من مسؤوليته تجاه ذاته. إنها حرية تشق طريقها عبر إفصاح لوني حيّ وفعّال، وخطّ عريض منغمس في المادة، وكتابة تشكيلية عنيفة تستخدم المواد الخام، دون الوقوع في السرد، أو الشكل المقروء، أو البنية الثابتة
يوسف عون في "غاليري صالح بركات"... قيمة الإرادة والتحليق
من أعمال الفنان.
Smaller Bigger

يوسف عون في "غاليري صالح بركات"، ومعه نحوٌ من أربعين لوحة بأحجام مختلفة. إنّها لفرصة سانحة للـ"تحليق" Envol (عنوان المعرض). قلْ الانفلات، والتحرّر، بل الطيران، بأجنحة، وبدون، وبمفاتيح دلاليّة تمثّل في لغة الفنّ، والسطح التشكيليّ، والقماشة، والفضاء (المسرحيّ)، توقًا للخروج من حدود الشكل واللون والمعنى، في سياق التمرّد على أوجاع المحدود والمأسور والمرئيّ والملموس.

يمكن تطريز مقالٍ برمّته حول هذه الإشكالية التي لطالما شغلت لوحة يوسف عون، لكنّها تخطو في المعرض هذا إلى كثافات ناضجة، فوق أرضٍ اختباريّة متأنّية، بكثيرٍ من بياضٍ وأثير، وبموادّ وأشكال وألوان، هي في ظاهرها تجريد، بينما هي في مضمراتها بحثٌ متواصل في مكنونات المادة والأرض والتراب والطبيعة والإنسان.

الكلمة المفتاح في اندفاعة الفنان يوسف عون منذ بداياته الأولى هي الإرادة والفعل. إرادة متفلّتة من سجن الشكلانية، وقطيعة مع المعايير الثقافية التي لم تكن تدرك حجم التحوّلات الاجتماعية والسياسية آنذاك، في ظل الحرب الأهلية اللبنانية والتفكك الداخلي الذي رافقها.
حرية يوسف عون تنبع قبل كل شيء من مسؤوليته تجاه ذاته. إنها حرية تشق طريقها عبر إفصاح لوني حيّ وفعّال، وخطّ عريض منغمس في المادة، وكتابة تشكيلية عنيفة تستخدم المواد الخام، دون الوقوع في السرد، أو الشكل المقروء، أو البنية الثابتة.