على وقع قضية إبستين... معهد العالم العربي أمام اختبار خلافة جاك لانغ

ثقافة 11-02-2026 | 19:55

على وقع قضية إبستين... معهد العالم العربي أمام اختبار خلافة جاك لانغ

يستعدّ معهد العالم العربي لاختيار خلف لجاك لانغ بعد استقالته على خلفية قضية إبستين، وسط ترقّب لقرار يفصل في 17 شباط/فبراير.
على وقع قضية إبستين... معهد العالم العربي أمام اختبار خلافة جاك لانغ
جاك لانغ إلى جانب جيفري إبستين في باريس. (الإدارة الأميركية)
Smaller Bigger

مَن سيخلف جاك لانغ على رأس معهد العالم العربي في باريس؟ سؤالٌ ملحّ فرضته استقالته تحت وطأة تداعيات قضية جيفري إبستين، وما تبعها من كشف علاقات شخصية وتجارية معه وفتح تحقيق قضائي في فرنسا. على وقع هذه التطورات، يستعدّ مجلس إدارة المعهد لعقد اجتماع استثنائي في 17 شباط/فبراير لحسم مسألة الخلافة في واحدة من أبرز المؤسسات الثقافية التي تجسّد الشراكة بين فرنسا والعالم العربي.

اضطرّ جاك لانغ (86 عاماً)، وزير الثقافة الفرنسي الأسبق، إلى التخلي السبت عن رئاسة المؤسسة التي يتولاها منذ عام 2013، بعدما وجد نفسه محاصراً بكشف تلك الروابط وبالتحقيق المفتوح بحقه. وكانت وزارة الخارجية الفرنسية، التي تسهم بنصف ميزانية المعهد البالغة 12,3 مليون يورو، ضمن صيغته القانونية الهجينة، كمؤسسة خاصة ذات طابع خاص، قد أعلنت أنّ مجلس الإدارة سيجتمع خلال أسبوع لتسمية خلف للانغ المستقيل.

من جانبه، أكّد المعهد، الذي يُعدّ أداة محورية في علاقات فرنسا بالعالم العربي، موعد الاجتماع، مشيداً بإرث لانغ الذي "أعاد إلى المؤسسة بريقها وإشعاعها العالمي"، وفق بيان صحافي.

 

واجهة معهد العالم العربي في باريس. (أ ف ب)
واجهة معهد العالم العربي في باريس. (أ ف ب)

 

يتألف مجلس الإدارة من 14 عضواً مناصفةً بين سفراء عرب وشخصيات تختارها وزارة الخارجية الفرنسية. وأمام المجلس خياران: تعيين خلف للانغ حتى نهاية كانون الأول/ديسمبر، تمهيداً لتمديد ولايته ثلاث سنوات، أو اللجوء إلى تعيين رئيس بالإنابة، بحسب مصادر مطلعة على الملف.

رئاسة هذه المؤسسة المرموقة، التي أُنشئت عام 1987، عقب اتفاق بين فرنسا و22 دولة عربية، تثير اهتماماً واسعاً، رغم أنّ بعض الأسماء المتداولة أبدت تحفّظاً. فوزير الخارجية الأسبق جان-إيف لودريان، الذي كان مهتمّاً بالمنصب قبل تجديد ولاية لانغ أواخر 2023، بدا أنه استبعد الفكرة. وأوضح مقربون منه لوكالة "فرانس برس" بأنّ المبعوث الحالي للرئيس إيمانويل ماكرون إلى لبنان "مرتاح في مهمّته ومفيد للبلاد".

بدورها، أكدت وزيرة الثقافة السابقة ريما عبد الملك، عبر محيطها، أنّها "غير مهتمة بالمنصب". كذلك، يجري تداول أسماء أخرى، بينها أودري أزولاي، التي غادرت منصب المديرة العامة لليونسكو في تشرين الثاني/نوفمبر. ويظهر اسم أزولاي، وزيرة الثقافة السابقة في عهد فرنسوا هولاند كذلك في ملفات إبستين. غير أنّه لا توجد أيّ صلة به، وفق صحيفة "لو باريزيان". فقد ورد اسمها في مقال نشرته وكالة "JNS News" - وهي وكالة أنباء تعنى بالأخبار المرتبطة باليهودية في العالم - تناول انتخابها مديرةً عامةً لليونسكو في تشرين الأول/أكتوبر 2017. وجاء عنوان المقال: "الأمل في التغيير داخل اليونسكو يرتكز على قائدتها الفرنسية اليهودية الجديدة"، في إشارة إلى وعد أزولاي الانتخابي بإعادة تركيز الوكالة الأممية على مهمتها الثقافية والتربوية، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل قد انسحبتا منها، متهمتَين المؤسسة بالتحيز ضدّ إسرائيل.

ويجري تداول أسماء أخرى أيضاً، منها وزيرة الدولة السابقة سابرينا أغريستي-روباش، فضلاً عن آن-كلير لوجندر، المستشارة الديبلوماسية لماكرون والمتحدثة السابقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية.

 

رئيس معهد العالم العربي جاك لانغ. (أ ف ب)
رئيس معهد العالم العربي جاك لانغ. (أ ف ب)

 

في المقابل، أعلن الكاتب كريم أملال، المندوب الوزاري السابق المكلف بقضايا البحر المتوسط والمُعيَّن من ماكرون عام 2020، ترشحه صراحةً، قائلًا لوكالة "فرانس برس": "أنا بالفعل مرشّح".

تسمية الرئيس المقبل ستعود إلى ماكرون، على أن يصادق عليها مجلس الإدارة. ويضمّ الجانب الفرنسي في هذا المجلس مسؤولين رفيعي المستوى من وزارة الخارجية ونائبين لهما، إضافة إلى نائب في الجمعية الوطنية، وعضو في مجلس الشيوخ، ورئيس أحد كبار الرعاة. أما الجانب العربي فيتكوّن من سفراء أو نوابهم أو أعضاء بحكم مناصبهم معتمدين في باريس، وتبقى مدّة ولايتهم رهن وجودهم في فرنسا، فيما لا تُنشر لائحة الدول الممثلة حالياً.

 

واجهة معهد العالم العربي في باريس. (أ ف ب)
واجهة معهد العالم العربي في باريس. (أ ف ب)

 

وكان لانغ قد استبعد في البداية فكرة التنحّي، قبل أن "يقترح" استقالته السبت، إثر الكشف عن علاقاته مع إبستين، الذي وُجد ميتاً في السجن عام 2019 في الولايات المتحدة أثناء انتظاره محاكمتَه بتهمة الاستغلال الجنسي. وعلى إثر هذه التطورات، فتح القطب المالي الوطني تحقيقاً أولياً بحق لانغ، وبحق ابنته كارولين، بتهمة "تبييض أموال ناتجة عن احتيال ضريبي مشدّد". وأكّد الوزير الاشتراكي السابق، لدى إعلانه مغادرة المعهد، أنّ "الاتّهامات الموجهة إليّ غير صحيحة، وسأثبت ذلك".

وفي محاولة لطيّ هذه الصفحة، شدّد معهد العالم العربي، الذي استقبل 750 ألف زائر عام 2023، على استمرارية برامجه، معلناً عن معرضين مرتقبين في نهاية آذار/مارس، أحدهما مخصص لمدينة جبيل، والآخر يتناول تاريخ العبودية في منطقة المتوسط، إضافة إلى تحضيره للاحتفال بالذكرى الأربعين لتأسيسه العام المقبل. وبين استحقاق الخلافة ورهانات الاستمرارية، يقف المعهد عند مفترق دقيق في مسيرته، فيما تتجه الأنظار إلى القرار الذي سيصدر في 17 شباط/فبراير.

الأكثر قراءة

العالم العربي 2/10/2026 11:45:00 AM
ينعقد مجلس النواب ظهر اليوم للنظر في التعديل الوزاري
شمال إفريقيا 2/10/2026 11:07:00 PM
يقول رئيس الهيئة العامة السورية للاجئين في مصر تيسير النجار، في حديث لـ"النهار": "أفادت التقارير التي بلغتنا بأن عمليات الترحيل تحدث بالفعل، ونسمع من إخوة لنا عمّا يحصل".
ايران 2/9/2026 10:36:00 PM
قطع بث كلمة بزشكيان يثير جدلاً ويكشف توتراً مكتوماً مع إعلام يتبع للمرشد
توصّل مكتب المفتش العام في وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي إلى استنتاجات مختلفة من اللقطات المصوّرة