اللوفر يعلن بدء ترميم تاج الإمبراطورة أوجيني بعد تضرّره خلال عملية السرقة
فجر التاسع عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025، تعرّض متحف اللوفر في باريس لعملية اقتحام جريئة، فرّ على إثرها اللصوص حاملين جواهر تاجية تُقدَّر قيمتها بـ102 مليون دولار. غير أنّ استعجالهم في الفرار أدّى إلى إسقاط تاج الإمبراطورة أوجيني من أيديهم، فتعرّضت هذه التحفة العتيقة، المرصّعة بالألماس والدقيقة الصنع، لأضرار جسيمة. واليوم، يستعدّ التاج لرحلة ترميم دقيقة وشاقة، تمهيداً لإعادته إلى مكانه في "غاليري دابولّون" داخل المتحف.
في أعقاب الحادثة، وُضع التاج أولاً في عهدة الشرطة القضائية بوصفه دليلاً في مسار التحقيق، قبل أن يُسلَّم في اليوم التالي إلى قسم الفنون الزخرفية في اللوفر. هناك، بادر مدير القسم أوليفييه غابيه ونائبته آن ديون إلى إعداد تقرير مفصّل عن حالته، بقدر كبير من السرعة والحذر. وما كشفه الفحص الأوّلي كان مدعاة للقلق.

التاج، المعروف بخفّته ومرونته، بدا مشوّهاً بوضوح. كان اللصوص قد لجأوا إلى منشار زاويّ لشقّ واجهة العرض الزجاجية، لكن ضيق الفتحة جعل تمرير التاج مهمة شبه مستحيلة. أحد أطواقه انفصل داخل القاعة، فيما تشير آثار واضحة إلى أنّ صدمة عنيفة لاحقة زادت من تهشيم بنيته. كذلك، انفصلت أربع زخارف نخيلية من أصل ثماني زخارف من الألماس والزمرد كانت تزيّنه، واختفى أحد النسور الذهبية المتناوبة أثناء العملية.
ومع ذلك، لم تخلُ الصورة من بارقة أمل. فقد بقيت الزمردات الخمس والستون جميعها سليمة، ولم يُفقَد سوى عشرة ألماسات من أصل ألف و354، وكلّها أحجار صغيرة في قاعدة التاج. أما الكرة المركزية المصنوعة من الألماس والزمرد، فقد بدت بمنأى عن الضرر. وبذلك، باتت إمكانية إعادة تشكيل التاج وترميمه ترميماً كاملاً أمراً قابلاً للتحقّق.

يعود التاج إلى عام 1855، حين كلّف الإمبراطور نابليون الثالث صائغه الرسمي ألكسندر غابرييل لومونييه بصنع زوج من التيجان، واحد له وآخر لزوجته. وعلى الرغم من أنّ الإمبراطورة أوجيني لم تشهد يوماً مراسم تتويج رسمية، فإن تاجها يظلّ واحداً من ثلاثة تيجان فقط لحكّام فرنسيين ما زالت محفوظة داخل فرنسا، وهو جزء من مجموعة اللوفر منذ عام 1988.
وفي هذا السياق، أعلن متحف اللوفر فتح باب المناقصات لاختيار مرمّم معتمد يتولّى تنفيذ أعمال الترميم، التزاماً بقانون التراث الفرنسي، وقانون المتاحف، وقانون الصفقات العمومية. وستُناط مهمة الإشراف بلجنة استشارية من الخبراء، تترأسها مديرة اللوفر لورانس دي كار.
نبض