حوارٌ بيني وبين قصيدة محمود درويش"فكّر بغيرك"
ليليان يمين
تقولين "فكّر بغيرك" وأنا المثقلةُ بالكاد أحتملُ نفسي.
كيف أتركُ هذا القلب الذي يقرع في صدري وأذهبُ لأطرقَ باب الآخرين.
تقولين "وأنتَ تحرّر نفسك بالاستعارات، فكّر بغيرك".
ولكن أليست الإستعارة ملجأي الوحيد؟
إن لم أكتبْ عن وجعي، فكيف سأحتمل وجع العالم كلّه؟
وهل يُطلب من الغريق أن ينقذ البحر قبل أن يلتقط أنفاسه؟
أنا غارقةٌ في تفاصيل يومي، في أوجاعي التي لا تُرى، في خوفٍ بات له اسمٌ وصوت. كيف أخرج من هذا الضيق لأراكِ؟
—القصيدة: لا أطلب منكِ الخروج،
أطلب فقط أن توسّعي القلب قليلًا،
أن تتركي نافذة مفتوحة كي لا يختنق العالم داخلك.
—حين أراكِ، تمرّ الخيام و"وشعب الخيام".
تمرّ الأيدي الباردة، العيون التي لا تسأل
لأن السؤال ترف.
أشعر بالخجل…
— لا فالخجل شعور عابر.
— لكن أين العدالة في كل هذا؟ أفكّر… ولا أجد إلا فراغًا. أفكّر… ولا يتغيّر شيء.
—العدالة ليست وعدي. أنا مرآة،
حيث الكِسرُ كما هو.
— وهل ينقذ التفكير أحدًا؟ هل تنقذُ الكلمات شعب الخيام؟
— لا تنقذهم، لكنها تمنع موتهم مرّتين: مرّة بالبرد، ومرّة بالنسيان.
— أنا قارئةٌ جيّدة فقط، أتعاطف ولا أفعل.
— أنا لا أطلب البطولة.
— إذن لماذا تقولين: فكّر بغيرك ولم تقولي: أنقذ غيرك؟
— لأن الإنقاذ وهمٌ كبير،
أمّا التفكير فبداية المسؤولية.
مَن يفكّر لا يستطيع أن يؤذي بسهولة، ولا أن ينام بسلامٍ كامل.
—وأنا؟ أين أضع ألمي؟
— القصيدة: ضعيه بجانب ألمهم، لا فوقه ولا تحته. الألم لا يتنافس، هو فقط يطلب أن يُرى. هناك وفي صمت هذا الليل، مَن يشاركك ثقل اللحظة.
— أنتِ لا تطلبين أن أترك نفسي، بل أن لا أجعلها مركز الكون.
— القصيدة: هذا كل شيء. حين تفكّرين بغيرك تصيرين أقلّ وحدة، حتى في متاهتك.
— إذن ابقي معي. أبعدي عنّي كأس هذه الأفكار.
— أنا حيثُ أنا، حيث تريدونني أن أكون.
نبض