رحيل عبد الهادي بلخياط… أحد الأصوات التي صنعت وجدان الأغنية المغربية

ثقافة 31-01-2026 | 14:07

رحيل عبد الهادي بلخياط… أحد الأصوات التي صنعت وجدان الأغنية المغربية

من فاس إلى الذاكرة العربية، مسيرة فنان حمّل الأغنية ضميراً، وجعل الصمت فضيلةً.
رحيل عبد الهادي بلخياط… أحد الأصوات التي صنعت وجدان الأغنية المغربية
الفنان الراحل عبد الهادي بلخياط. (مواقع التواصل الاجتماعي)
Smaller Bigger

في سيرة عبد الهادي بلخياط، الذي رحل عن عالمنا اليوم، شيءٌ يشبه حكاية المغرب المُغنّاة: وقارُ المدن العتيقة، ودفءُ الأسواق، وظلُّ الأندلس وهو يعبر الأزمنة خفيفاً مثل العطر. وُلد سنة 1940 في فاس، ثم حمل صوته إلى فضاءاتٍ أوسع، حتى تجاوز اسم صفة وصار ذاكرةً سمعيّة تعبر الأجيال.

لم يكن "عميد الأغنية المغربية" من أولئك الذين يصرخون كي يُسمَعوا. كان يملك تلك القوّة التي لا تحتاج إلى ضجيج. عُرف بالنبرة الثابتة التي تجلس في المقام جلوس شيخٌ جليل؛ لا ادّعاء فيها، ولا زينة اصطناعية. يُعدّ الراحل من الأصوات التي أسّست للأغنية المغربية الحديثة؛ وفي أعمالٍ راوحت بين القصيدة - مثل "القمر الأحمر" و"الشاطئ" - والأغنية العامية - مثل "قطار الحياة" و"يا بنت الناس" - تتبدّى معادلته الخاصة القائمة على اللحن المُمسك بالعاطفة من يدها، قبل أن يتركها تمضي بلا ابتذال.

 

الفنان الراحل عبد الهادي بلخياط. (مواقع التواصل الاجتماعي)
الفنان الراحل عبد الهادي بلخياط. (مواقع التواصل الاجتماعي)

ولأن التفاصيل الصغيرة هي التي تُظهر معدن الفنان، يكفي أن تعرف أن "قطار الحياة" - إحدى علامات رصيده - تحمل في ذاكرتها أيضاً اسمَي صانعَي الكلمة واللحن علي الحداني وعبد الرحيم السقاط. هكذا يتّضح أنّ "الأغنية" عنده لم تكن صوتاً منفرداً، إنما ورشة ذائقة، قوامها شاعر يلتقط نبض الشارع، وملحّن يضبط الإيقاع الداخلي، ومطربٌ يَصون المعنى من الترهل. وبهذا المسار الرصين، حصد الأسطوانة الذهبية عام 1973 عن "القمر الأحمر".

ثم تأتي المفارقة التي تجعل حكايته أكثر إنسانية. حين يبلغ الفن ذروته، يختار صاحبه أحياناً أن ينسحب خطوةً إلى الداخل. تحوّل بلخياط نحو الإنشاد الديني وتفرّغ للجانب الروحي. خيار شخصي لا مجرد "قرار مهني"، لم يُلقِ عبره ماضيه من النافذة، بل أعاد ترتيب العلاقة بين الصوت ومعناه. أراد الراحل أن يكون الغناء مساحةً للسمو لا للاستهلاك، وأراد أيضاً أن تتحوّل الشهرة من ضوءٍ خارجي إلى امتحانٍ داخلي.

واليوم، أُسدلت الستارة الأخيرة. رحل عبد الهادي بلخياط. أثره راسخٌ في الذاكرة الفنية، تُخلّده أعمال ساهمت في الارتقاء بالأغنية المغربية وإشعاعها. وذكر اسمه اليوم يستدعي جيلاً كاملاً كان يقيس صدق الأغنية بقدرتها على البقاء... هكذا يُقرأ عبد الهادي بلخياط: فنٌّ صادقٌ، وصوتٌ حاول أن يترك في الأذهان ضميراً موسيقياً.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

تعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.
منبر 5/23/2026 10:14:00 AM

هل تستضيف برلين مجدداً بطلب من جهة محايدة مفاوضات غير مباشرة بعيدة عن الاضواء بين "حزب الله" وايران واسرائيل للتفاهم على انهاء حال الحرب بينها على غرار مفاوضات العام 2000 التي أدت الى إنهاء الاحتلال للجنوب في آيار من العام المذكور .

لبنان 5/24/2026 12:59:00 PM
صحيفة "نيويورك تايمز": الاتفاق المرتقب سيشمل "إنهاء المواجهات على جميع الجبهات"