الرئيس البرتغالي يمنح حاكم الشارقة القلادة الكبرى لأعلى وسام شرف ثقافي سيادي

ثقافة 30-01-2026 | 16:09

الرئيس البرتغالي يمنح حاكم الشارقة القلادة الكبرى لأعلى وسام شرف ثقافي سيادي

في لشبونة، كرّمت البرتغال حاكم الشارقة بمنحه القلادة الكبرى لأرفع أوسمتها الثقافية، في اعتراف دولي بمسار ثقافي عربي جعل من المعرفة والحوار جسراً دائماً بين الحضارات.
الرئيس البرتغالي يمنح حاكم الشارقة القلادة الكبرى لأعلى وسام شرف ثقافي سيادي
الرئيس البرتغالي مكرّماً حاكم الشارقة.
Smaller Bigger

منحت الرئيس البرتغالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي القلادة الكبرى لوسام كامويش (Grande Colar da Ordem de Camões)، أرفع وسام ثقافي سيادي في البلاد، في تكريم يحمل دلالات ثقافية وإنسانية عميقة. ويُعدّ حاكم الشارقة أول شخصية عربية تنال هذا الوسام منذ إصداره، والسادس عالمياً، في اعتراف دولي نادر بدور ثقافي عابر للحدود.

جرى التكريم خلال حفل رسمي أقيم في قصر الرئاسة في لشبونة، بحضور شخصيات ثقافية وأكاديمية وإعلامية، إلى جانب الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، حيث خُصّصت المناسبة للاحتفاء بمسيرة فكرية وثقافية طويلة، وبمشروع إنساني جعل من المعرفة والحوار أساساً للتقارب بين الشعوب.

وفي كلمته، شدّد الرئيس البرتغالي على رمزية الزيارة، واعتبرها دليلاً حياً على عمق الروابط التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين، مؤكّداً أنّ الالتزام المشترك بتعزيز الحوار الثقافي وبناء الثقة بين الحضارات يمثل ركيزة أساسية لمستقبل أكثر انفتاحاً. وأعرب عن قناعته بأن الأجيال القادمة ستنظر إلى التنوع الثقافي بوصفه منفعة عامة مشتركة، ومحركاً رئيسياً للإدماج الاجتماعي.

 

الرئيس البرتغالي مكرّماً حاكم الشارقة.
الرئيس البرتغالي مكرّماً حاكم الشارقة.

 

وقال إنّ الاحتفال بمرور خمسين عاماً على العلاقات الديبلوماسية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والبرتغال يجد معناه الأعمق في تكريم شخصية كرّست جهدها للحوار الثقافي، وأسهمت في بناء جسور إنسانية قائمة على البحث الفكري العميق، والاحترام المتبادل، والتعاطف المشترك.

وتوقّف الرئيس عند العلاقة الطويلة التي جمعت حاكم الشارقة بالمؤسسات الثقافية البرتغالية، مشيراً إلى مكانتها الخاصة وإلى ما تحمله من تقدير متبادل. ولفت إلى العلاقة الوثيقة مع جامعة كويمبرا، التي منحته شهادة الدكتوراه الفخرية عام 2018 تقديراً لإسهاماته العلمية والأدبية والإنسانية، ولاهتمامه بدراسة الوجود البرتغالي في آسيا والشرق الأوسط. وأوضح أن هذا المسار تعزز خلال الزيارة الأخيرة بافتتاح مركز الدراسات العربية، ومشروع رقمنة مكتبة جوانينا التاريخية.

وأشار أيضاً إلى أن البرتغال ستكون ضيف شرف "أيام الشارقة التراثية" في شباط/فبراير المقبل، بمشاركة وفد ثقافي تتقدمه وزيرة الثقافة البرتغالية، في خطوة تعكس عمق الشراكة الثقافية بين الجانبين.

 

حاكم الشارقة والرئيس البرتغالي والشيخة بدور القاسمي.
حاكم الشارقة والرئيس البرتغالي والشيخة بدور القاسمي.

 

من جهته، عبّر حاكم الشارقة عن اعتزازه بهذا التكريم، معتبراً أنه يحمل دلالة صادقة على بلد عريق في تاريخه العلمي والثقافي، وشعب عُرف بانفتاحه وتقديره للمعرفة. وقال إنّ الوقوف في البرتغال يمنحه في كل مرة إحساساً بمواجهة تاريخ كامل من العلاقات بين هذا البلد وبلدان الخليج العربي، تاريخ يمكن للثقافة أن تعيد توجيه مساره نحو التعاون والبناء.

وأضاف أنّ قراءة هذا التاريخ اليوم تكشف ماضياً أنصفته الثقافة، وحاضراً صنعته، ومستقبلاً تبشر به للأجيال القادمة، مؤكداً أن هذا التكريم يرتبط بالثقافة العربية، وبالرؤية الثقافية لدولة الإمارات، وبالمسار الذي انتهجته الشارقة انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الثقافة حاجة أساسية، وأن غيابها كلفة باهظة.

وتوجّه القاسمي بالشكر إلى الجمهورية البرتغالية لإيمانها بالحوار بين الحضارات، معتبراً أن هذا الحوار ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورة إنسانية، وأن الثقافة ليست ميراثاً يُحتفظ به، بل جسراً يُبنى مع الآخرين. وأكد أن المسيرة الثقافية المشتركة ستستمر، بما يفتح آفاقاً أوسع للتعلم والشراكة أمام الأجيال المقبلة. واختتم كلمته بتقديم التعازي والتضامن مع الشعب البرتغالي في ضحايا العاصفة الأخيرة التي شهدتها البلاد.

 

حاكم الشارقة مكرّماً بوسام الشرف.
حاكم الشارقة مكرّماً بوسام الشرف.

 

يأتي منح وسام كامويش اعترافاً بإسهامات ثقافية رفيعة امتدت لعقود، وبجهود متواصلة في دعم المبادرات الثقافية إقليمياً وعالمياً، وتعزيز التبادل الحضاري والحوار الإنساني. ويعكس هذا التكريم تقديراً دولياً لدور عربي أصيل في صياغة مشروع ثقافي إنساني جعل من المعرفة واللغة والتاريخ أدوات للتفاهم بين الحضارات.

ويحمل الوسام اسم الشاعر البرتغالي لويس دي كامويش، أيقونة الهوية الثقافية البرتغالية، ويُمنح بقرار سيادي لتكريم الشخصيات الاستثنائية التي تركت أثراً عميقاً في الثقافة الإنسانية وأسهمت في تعزيز الحوار بين الشعوب عبر الأدب والفكر. ويُقدَّم في درجته العليا على شكل قلادة تُعلّق حول العنق، في إشارة رمزية إلى ندرة منحه وعلو مكانته.

ويمثّل هذا الوسام تتويجاً لمسار ثقافي انطلق منذ أكثر من نصف قرن، قائم على إيمان عميق بدور الثقافة في تعزيز التواصل بين الشعوب، وبأن المعرفة عنصر أساسي في التنمية والتقدم، ووسيلة لحفظ التاريخ وتوثيق الحضارات.

 

من الاجتماع في قصر الرئاسة بلشبونة.
من الاجتماع في قصر الرئاسة بلشبونة.

 

وقد تجلّى هذا المشروع في إنتاج فكري غزير، شمل قرابة مئتي إصدار في مجالات التاريخ والأدب والمسرح والثقافة، تُرجم العديد منها إلى أكثر من عشرين لغة، وتضمّن تحقيقات علمية أسهمت في تصحيح مغالطات تاريخية عبر بحث معمّق والعودة إلى المخطوطات والوثائق النادرة.

ويجسّد هذا التكريم المكانة العالمية التي بلغها مشروع ثقافي يرى في الإنسان جوهر الثقافة وغايتها، وفي اللغة أداة للتواصل الإنساني العميق، وفي التاريخ مجالاً للفهم لا للتوظيف. ومن خلاله، قُدّم نموذج ثقافي معاصر يجعل من المعرفة جسراً دائماً للحوار، ومن الانفتاح الواعي خياراً أخلاقياً، ومن الثقافة لغة مشتركة تتجاوز منطق الصراع والهيمنة.

كما امتدت هذه الجهود إلى البرتغال عبر مبادرات دعمت البحث الأكاديمي، وعزّزت حضور اللغة العربية في الجامعات الأوروبية، وشملت مشاريع نوعية لحفظ التراث الإنساني المكتوب، من خلال رقمنة المخطوطات والمجموعات النادرة وإتاحتها للباحثين حول العالم. وهي مبادرات تعكس رؤية ترى في المعرفة إرثاً إنسانياً مشتركاً، وفي الثقافة أداة عملية لبناء جسور مستدامة بين الشعوب، بما ينسجم مع القيم التي يجسدها وسام كامويش في أرفع درجاته.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 1/29/2026 3:45:00 PM
عودة إلى مسيرة هدى شعراوي، الممثلة السورية التي رحلت عن عالمنا اليوم مقتولةً، بعد أن دخلت الذاكرة الشعبية باسم "أم زكي".
سياسة 1/29/2026 10:35:00 AM
العسكريون المتقاعدون ينتظرون وعداً من سلام لرفع رواتبهم إلى 85 في المئة من قيمتها الفعلية للعام 2019 ويؤكدون أن التصعيد في مقابل عدم الاتفاق.
فن ومشاهير 1/29/2026 3:20:00 PM
شعراوي قُتلِت على يد عاملة المنزل التي لاذت بالفرار عقب الجريمة.
فن ومشاهير 1/29/2026 8:53:00 PM
ما إن فتح أحد الأحفاد الباب حتى شمّ رائحة حريق. دخل مسرعاً بدافع القلق، ليعثر على جدّته ممدّدة على سريرها...