سينما "كولورادو" في طرابلس... قاعة منسيّة تفرّغ من محتواها

ثقافة 22-01-2026 | 05:00

سينما "كولورادو" في طرابلس... قاعة منسيّة تفرّغ من محتواها

احتضنت في تاريخها عرض فيلم "إلى أين؟" للمخرج اللبناني العالمي الراحل جورج نصر، أحد أبناء طرابلس، وقد حظي هذا العمل السينمائي بتقدير عالمي مميز
سينما "كولورادو" في طرابلس...  قاعة منسيّة تفرّغ من محتواها
صالة السينما.
Smaller Bigger

لفتت جمعية "تراث طرابلس – لبنان" إلى ما يجري بصمت في قلب مدينة طرابلس، حيث تظهر معلومات وصور متداولة أعمال إفراغ داخل سينما كولورادو، إحدى أقدم وأهم الصالات السينمائية في المدينة، من دون أي إعلان رسمي أو توضيح علني حول طبيعة هذه الأعمال أو مآل هذا المعلم الثقافي.

 

 وسينما كولورادو صمم مبناها على طراز معماري قريب من الأسلوب آرت ديكو، وكان من توقيع المهندس الراحل جورج دوماني، ما منحها طابعا معماريا مميزا يتناغم مع روح المدينة في منتصف القرن الماضي. وكانت هذه الصالة تتسع لنحو 900 إلى 1000 مقعد، موزعة بين الأوركسترا والبلكون والبينوار، مع تصميم داخلي واضح يفصل بين هذه المساحات لتوفير تجربة مشاهدة راقية لجمهور المدينة.

 

ولسينما كولورادو مكونات ثقافية وأرشيفية غنية تعكس ارتباطها الوثيق بعالم الفن السابع، بما في ذلك مخزون من الأفلام القديمة والأرشيف السينمائي مرتبط بأسماء ومشاهد سينمائية مهمة، إضافة إلى عناصر تراثية مثل الزجاجيات والسجاد الفاخر والقطع الداخلية التي تحمل طابع تلك الحقبة، والتي كانت تشكل جزء من ذاكرة المكان وتجربة زواره.

ولعل أهم ما يعزز القيمة الثقافية لهذه الصالة هو أنها احتضنت في تاريخها عرض فيلم "إلى أين؟" للمخرج اللبناني العالمي الراحل جورج نصر، أحد أبناء طرابلس، وقد حظي هذا العمل السينمائي بتقدير عالمي مميز، إذ عرض في مهرجانات دولية بارزة ومنها مهرجان كان السينمائي، ما يضع اسم المكان في سياق ارتباطه برواد السينما اللبنانية على الصعيد الدولي.

 

ما يثير القلق اليوم ليس فقط مصير مبنى، بل مصير ذاكرة حضرية كاملة تفرغ تدريجيًا، وبعيدًا عن النقاش العام، في وقت تعاني فيه طرابلس من تآكل معالمها الثقافية، وغياب السياسات الواضحة لحماية تراثها الحديث.

 
العلامات الدالة