رحيل محمد القدسي… الصوت الذي أعلن ولادة الإمارات للعالم
غيّب الموت، اليوم، الإعلامي محمد القدسي، أحد روّاد الإعلام المرئي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وصاحب الصوت الذي نقل لحظة إعلان الاتحاد إلى البيوت للمرة الأولى، بالصوت والصورة، في الثاني من كانون الأول/ديسمبر 1971.
تولّى القدسي مسؤولية إعلامية استثنائية، فخاطب شعب الإمارات عبر شاشة تلفزيون أبوظبي، ناقلا فرحة قيام الاتحاد بكلمات أصبحت جزءا من الذاكرة الوطنية. ولم تكن المهمة عابرة، بل جاءت بعد أيام من الاستعداد والترقّب، وسط حضور إعلامي عربي ودولي واسع تابع ميلاد الدولة الجديدة.

وبعد رفع العلم الاتحادي، واصل القدسي عمله ليلاً، حاملاً المواد المصوّرة التي تطلّبت تحميضا ومونتاجا شاقّين، ليبث الخبر في نشرة المساء، جامعًا بين الصورة والكلمة في توثيقٍ نادر لتلك اللحظة التاريخية.
لاحقا، كلّفه ديوان الرئاسة إنجاز أول فيلم ملوّن يوثّق قيام الاتحاد بعنوان "الشروق"، بالتعاون مع خبراء ألمان، فتنقّل بعدسته بين إمارات الدولة، مسجّلًا معالمها ومشروعاتها، ومشرفًا على مراحل المونتاج والتعليق الصوتي خارج البلاد.

قدم القدسي إلى الإمارات عام 1969 شابًا في السادسة والعشرين، مسهمًا في تأسيس تلفزيون أبوظبي، فكان أول من ظهر على شاشته وأحد أعمدته في الإعداد والإشراف على الأخبار. وعلى امتداد مسيرته، أنجز نحو 380 فيلمًا وثائقيًا أرّخت لمراحل ما قبل الاتحاد وما بعده، في مختلف القطاعات.
وفي عام 2007، عاد إلى الشاشة ببرنامج "بدايات"، مستعيدًا قصص الروّاد الذين شاركوا في بناء الدولة، ومؤكدًا موقعه شاهدًا حيًّا على زمن التأسيس.
نبض