بعد 14 عاماً "سوناتا الربيع" تعود إلى دمشق لتُجسد معاناة وطن
لم يكن العرض المسرحي "سوناتا الربيع" مجرد فعلٍ فني، بل بياناً إنسانياً وسياسياً بامتياز. صرخةٌ تولد من رحم المعاناة، وصوتُ شعبٍ ظلّ لسنواتٍ طويلة مثقلاً بالكبت والخوف.
لم يكن الفنان مازن الناطور يؤدي دوراً على الخشبة، بل تقمّص الوجع السوري، ليعلن في نهايته بداية جديدة، وصفحة يُكتب فيها نصر سوريا ومستقبلها، بوصف الحرية حقاً لا يُصادَر، وذاكرة لا يجوز محوها.
الحلم المؤجل
بين العرض الأول للمسرحية عام 2012 في دولة الإمارات، وعودتها اليوم إلى دمشق، مسافة زمنية تختصر تحوّلات سياسية عميقة عاشتها البلاد. فبعد سنوات، حقّقت "سوناتا الربيع" حلمها المؤجَّل، لتُعرض على خشبة مسرح دار الأوبرا في دمشق، في لحظة ثقافية تتقاطع فيها استعادة الفن مع تحوّل الخطاب العام، وتأكيد أن ما مُنع بالأمس بات اليوم فعلاً مشروعاً في فضاءٍ يسعى إلى استعادة صوته ووعيه وحقه في التعبير.
بعد عرض المسرحية، عبّر نقيب الفنانين السوريين، الفنان مازن الناطور، عن ثِقل المرحلة التي عاشها السوريون، مؤكداً أن سنوات القمع تركت ما يشبه "كابوساً جاثماً على الصدور"، قبل أن يبدأ هذا الكابوس بالانحسار. لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن المشاعر الإنسانية لا تتجزأ، وأن الفن الحقيقي يتجاوز الزمان والمكان، ليبقى أداة تذكير دائمة بالحقوق المسلوبة، وبالمطالب الجوهرية التي لم تتغير، وفي مقدّمها الحرية والكرامة الإنسانية.
تحول سوري وآمال بعدم تكرار المحنة
أشار الناطور إلى أن "سوناتا الربيع" ليست عملاً آنياً، بل مشروع ذاكرة جماعية يعيد طرح سؤال التحوّل: كيف كان السوريون، وكيف أصبحوا، وما الذي يجب ألّا يتكرر، معرباً عن أمله في ألا تعود البلاد إلى الدوامة ذاتها، وألا تُفرض على السوريين محنة مشابهة.
وأوضح مخرج المسرحية ماهر صليبي بأن الجمهور السوري، رغم سنوات الغياب والانقطاع، ظلّ محتفظاً بذائقته ووعيه، كما كان قبل أكثر من عقد من الزمن. ولفت إلى أن من حق هذا الجمهور أن يشاهد عملاً قُدِّم قبل 14 عاماً خارج سوريا، وكان بمثابة رسالة صلبة إلى العالم، تنقل حجم الألم الذي عاشه السوريون
عن التفاعل الجماهيري، أكد صليبي أن العطش الثقافي كان واضحاً، وأن التفاعل جاء وجدانياً وعميقاً، مشيراً إلى أن المسرحية كانت عبارة عن بوح لشخصية عانت، وتمثل شريحة واسعة من السوريين، وأن هذا البوح وصل التفاعل بين الخشبة والجمهور.
في سوناتا الربيع، يتقاطع الفن مع السياسة، وتتحول الخشبة إلى مساحة حرة لاستعادة الصوت، ومساءلة الماضي، وصوغ وعي جديد لا يقبل العودة إلى الوراء ولا التكرار .
نبض