مصحف تنصيب زهران ممداني... تحفة من القرن الثامن عشر تدخل ذاكرة نيويورك
دخل مصحفٌ قديم العهد فضاء العرض في المكتبة العامة في نيويورك، بعد أن كان شاهداً على لحظة سياسية استثنائية، إذ أقسم عليه زهران ممداني عمدةً جديداً للمدينة، بعد منتصف ليل الأوّل من كانون الثاني/يناير، في مراسم أقيمت داخل محطة مترو "مبنى البلدية القديم" التي شُيّدت عام 1904 في مدينة نيويورك، بحضور أفراد عائلته والمقربين منه.
يعود هذا المصحف إلى أواخر القرن الثامن عشر أو مطلع التاسع عشر، وقد كُتب في سوريا خلال حقبة الدولة العثمانية بحبرٍ أسود تتخلله إشاراتٌ حمراء تميّز أقسام النص. يخلو من الزخرفة التي تميّز بعض المصاحف، ما يرجّح أنه كان رفيق قراءة يومية، لا تحفةً مخصّصة للعرض. وقد كُتبت هذه النسخة بخط النسخ الواضح، وتزيّن تجليده شارةٌ مذهّبة بزخرفة نباتية بسيطة.

وصل المصحف إلى المكتبة العامة في نيويورك عبر المؤرّخ آرتورو شومبورغ، أحد أبرز وجوه نهضة هارلم (حركة ثقافية وفكرية وفنية ازدهرت في حيّ هارلم بنيويورك خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، وشكّلت لحظة مفصلية في تاريخ الأميركيين من أصول أفريقية). جمع شومبورغ في مطلع القرن العشرين مكتبةً عالمية توثّق إسهامات أبناء الشتات الأفريقي، ومن بينها حضور الإسلام في أفريقيا. وهكذا، انتقل المصحف من يد قارئٍ مجهول إلى مؤسسة عامة، ليصبح جزءاً من ذاكرة مدينة متعددة الهويات.

اليوم، يُعرض المصحف تحت عنوان "مصحف الشعب: صناعة التاريخ في سيتي هول"، ووفق ممداني، يُعدّ جزءاً من مرحلة جديدة في تاريخ نيويورك، وتعود ملكيته لسكان المدينة جميعهم.
نبض