كُرّم بجائزة نوابغ العرب... البروفيسور شربل داغر لـ"النهار": لا يجوز التّهاون باللغة العربيّة ولا التّغافل عنها (فيديو)

ثقافة 08-01-2026 | 10:41

كُرّم بجائزة نوابغ العرب... البروفيسور شربل داغر لـ"النهار": لا يجوز التّهاون باللغة العربيّة ولا التّغافل عنها (فيديو)

"لي إيمان عميق بما أقوم به، وأتمنّى أن يصل إلى أوسع العرب"
كُرّم بجائزة نوابغ العرب... البروفيسور شربل داغر لـ"النهار": لا يجوز التّهاون باللغة العربيّة ولا التّغافل عنها (فيديو)
البروفيسور شربل داغر.
Smaller Bigger

في زمنٍ تراجعت فيه مكانة الثقافة والأدب، وانزلقت شرائح واسعة من المجتمعات نحو التفاهة والاستسهال، جاء فوز البروفيسور اللبناني شربل داغر، أستاذ الآداب العربية، بجائزة "نوابغ العرب" عن فئة الأدب والفنون لعام 2025، ليشكّل لحظة مضيئة في مشهدٍ ثقافيّ مثقل بالتحوّلات والخيبات.

أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، فوز داغر بالجائزة، مهنئاً إياه، ومشيراً إلى أنّه "قدّم إسهامات فكرية ممتدة لعقود في مختلف مجالات الأدب، من الشعر، والكتابة، والرواية، والنقد، كما عمل على دراسة الفنون العربية في تاريخها وعمقها، وكل ما طرأ عليها من متغيرات".

تُعدّ جائزة "نوابغ العرب"، الأكبر من نوعها عربياً. وقد رسّخت موقعها لتُعرف بـ"نوبل العرب" مدى السنوات القليلة الماضية منذ أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كمشروع عربي حضاري، يلقي الضوء على العقول العربية الفذة وإنجازاتها الإبداعية والمعرفية والعلمية في ست فئات رئيسية هي الأدب والفنون، والعمارة والتصميم، والهندسة والتكنولوجيا، والطب، والاقتصاد، والعلوم الطبيعية.

في حديث لـ"النهار" بعد فوزه، اعتبر البروفيسور شربل داغر أنّ "وسائل التواصل الاجتماعي تجتاح كلّ شيء لدرجة أنّه تردّد في أن يكون  له حساب في فايسبوك قبل سنوات قليلة؛ إلا أنّ هذا لا يمنع أنّ المشتغل في الإبداع والمعرفة والبحث، أن يكون - كما هو المبدع والباحث والعالم - منعزلاً بمعنى ما، أي أن ينصرف إلى عمله بقوة الأمل التي يبحث عنها ويتعب من أجلها في تعبيرات الثقافة والمعرفة".

 

 

 

 

 

وعن فوزه بالجائزة، أشاد داغر بـ"البادرة التي صدرت عن سمو حاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم، وعن الإدارة الحكيمة والقديرة التي تابعت بتأنٍّ وفحص الترشيحات والسِّيَر وإجراء مقابلات،"، مضيفاً: "أقدّر للغاية هذه الجائزة، وأتمنّى أن يكون لها نفع عام في ما يتعدّى شخصي ويتعدّى كتبي، إذ إنّ شاغلي الأساس منذ عقود وعقود لم يتوقّف لجهة العمل باللغة العربية وتنمية ثقافتها والسعي إلى توسعة المعرفة بها، وإلى التدقيق فيها بأقوى المناهج الحديثة، وهو ما أتمنّى أن يشاركني به قرّاء وقرّاء في العالم العربي أو في العالم الأجنبي".

يشدّد داغر في حديثه مع "النهار" على أنّ اللغة العربية قديمة وعريقة، وبرأيه، "لا يجوز التهاون بها ولا التغافل عنها". ويشرح أنّه في بداياته الكتابية كتب بالفرنسية إلى جانب العربية، مضيفاً في المقابل: "لكنّني ما لبثت أن توقّفت عن الكتابة بالفرنسية ما خلا مساهماتي في مؤتمرات علمية دولية، وانصرفت تماماً إلى العربية ولتنمية الثقافة بها والتشديد عليها من دون خشية من الآخر أو من الغير أو من لغات العالم المختلفة أو من إبداعات المبدعين والمبدعات في العالم".

"لي إيمان عميق بما أقوم به"، يقول، "وأتمنّى أن تكون هذه الجائزة فرصة لنقل هذا الشعور وهذه القناعة إلى أوسع العرب اليوم".

يعود داغر إلى الوراء، إلى عام 1976، يوم اضطُرّ إلى مغادرة لبنان بعد سنة على نشوب الحرب الأهلية، وإثر تخرّجه من الجامعة، والتحق بجامعة السوربون الجديدة - باريس الثالثة، وبدأ بإعداد أول دكتوراه له وكانت حول الشعر العربي الحديث. "هذا الأمر لم يمنعني من إعادة البحث في ما يعترض نمو الثقافة في لبنان وفي العالم العربي، وما يعيق أحياناً الاهتمام بتنمية هذه اللغة وثقافتها"، يُخبرنا، "لذلك، بين عام 1982 - وهو عام صدور أول كتاب لي - وعام 2000، لم يصدر لي سوى كتب قليلة بالعربية والفرنسية، إذ كنت أحضّر في تلك السنوات أطروحة دكتوراه أخرى حول الفن وفلسفته في الماضي العربي والإسلامي".

يشرح أنّ "هذه الفترة أيضاً أمضاتها في إعادة التفكير في ما يعطّل تقدّم الثقافة العربية ومعارفها والإقبال عليها، خاصة من الأجيال الشابة"، مضيفاً: "لهذا كان شغلي الشاغل كيف يمكن البحث عن أسباب هذا التعطّل، وهو ما توصّلت إليه بفضل مناهج حديثة نظرت من خلالها إلى هذه اللغة وآدابها وفنونها ومعارفها، ذلك أنّني وجدت أنّ هناك أسباباً لم تنجح في إيجاد السياسات العامة التي تنمّي العلم والمعرفة منذ الدراسة الابتدائية".

ويتابع: "احتفظت منذ سنة الجامعية الرابعة بجملة أقتدي بها حتى اليوم للدكتور طه حسين، إذ قال إنّه علينا أن ننقد ما ورد وكيف ورد، بمعنى أنّ ثقافتنا ومعارفنا اعتمدت كثيراً على مناهج تقليدية، بل اسمحوا لي بالقول بأنّها كانت مناهج بليدة، ما يُفقد الطالب حماسته للتعامل معها. وأنا لا يخفى أنّني أستاذ جامعي، وقد اختبرتُ ذلك بنفسي مع طلابي، وهو ما لم أتوانَ عن العمل لجذبهم، وأتمنّى أن أكون قد توصّلت إلى ذلك، سواء معهم أو مع القرّاء بالعربية أو بالأجنبية الذين أقبلوا على كتبي وبحوثي ورجعوا إليها".

ويشدّد على أنّه "علينا ألّا نخشى من العربية، ولكن علينا أن نقوم، مثلما توصلتُ إلى ذلك في أحد كتبي، على إصلاح العربية من جديد، إصلاح إملائها، إصلاح نحوها، إصلاح معاجمها، إصلاح أساليب الكتابة فيها. سأذكر مثلاً بسيطاً، نحن لا نكتب الياء مثل بعضنا البعض في العالم العربي، أسماء الشهور تتعدّى الأربع صِيَغ في العالم العربي، والأرقام المعروفة اليوم بأنّها غربية هي عربية، ونحن في عديد البلاد العربية تخلّينا عنها لمصلحة الأرقام الهندية، ويمكن أن أعدّد الأمثلة الكثيرة في ذلك. هذا يحتاج إلى سياسات، وإلى ما تقوم به الوزارات المعنيّة بهذه الشؤون، وإلى توحيد المجهودات، بحيث تكون للعربية جاذبية مع القرّاء".

في المقابل، يرى داغر أنّ "الشباب العرب اليوم يكتبون بحروف لاتينية اللغات العربية المحكية، فيما العربية تمتلك أكثر من ألف و700 سنة من الوجود والاستمرار والإبداع"، ويقول متأسّفاً: "غيرنا كان ليحتفل بتاريخ لغة مثل هذه اللغة. الكاتب لا يخرج من لغته حتى لو كتب وعرف لغات عديدة وهذه حالي".

وعن فورة الذكاء الاصطناعي يقول إنّه "في عام 1986، في بدايات الحاسوب، أجرى دورة تدريبية لتعلّم تقنية الكتابة مع الحاسوب". ويضيف: "أنا مع التقدّم التكنولوجي، وهذا ما لم أنقطع عنه مطلقاً، كلّ كتبي وبحوثي تتمّ عبر الحاسوب، وبهذا المعنى أنا لا أخشى من الذكاء الاصطناعي".

لكنّ داغر يخشى أنّ "الذكاء الاصطناعي إن لم يُرفَق بالكتاب سيعوِّد الطالب على الاستهلاك السريع لما يدرس وعلى الاعتياد على الوجبة السريعة في العلوم والثقافة. هذه العادات مقلقة جدّاً وعلينا أن ننتبه إليها في طرق التعليم وفي مواد التعليم نفسها. أنا لا أقرأ الكتب إلكترونياً رغم أنّني أكتب إلكترونياً، لا أزال أحنّ وألجأ وأعود إلى الورق، لأن الورق وقراءة ما هو مكتوب في الورق ينشّط قدرات العقل كلها، بينما الاتكال على الصورة وعلى الذكاء الاصطناعي يعوّد بمعنى ما على شيء من الكسل ومن الاعتياد المسهّل للأمور".

ويختم حديث قائلاً: "الذكاء الاصطناعي يتقدّم بسرعة رهيبة، إلّا أنّه لن يقوى على مخاصمة أو مقارعة أو تحدّي الخيال الذي في الإبداع. الذكاء الاصطناعي يراكم ما هو موجود، أمّا ما هو في نطاق الخيال وفي نطاق الإبداع، فهو يبقى شأناً إنسانياً شأن المبتكرين والمبدعين".

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/10/2026 6:15:00 AM
أعلن مسؤولون صحيون في غزة مقتل 13 شخصاً في الوقت الذي كان من المتوقع أن يعلن فيه ترامب عن مجلس السلام للإشراف على الهدنة الهشة
المشرق-العربي 1/10/2026 2:55:00 AM
لا يزال مئات الآلاف  يعيشون في أماكن هشة. وتعرّضت الخيم لأضرار أيضاً بعد عاصفة في أوائل كانون الأول/ ديسمبر...
المشرق-العربي 1/10/2026 6:40:00 PM
الجيش السوري: سنبدأ بتسليم جميع المرافق الصحية والحكومية إلى مؤسسات الدولة وننسحب تدريجياً من شوارع حي الشيخ مقصود
المشرق-العربي 1/10/2026 5:47:00 PM
المبعوث الأميركي إلى سوريا: التقيت بالرئيس السوري ووزير الخارجية لمناقشة مستجدّات الأوضاع في حلب