الوجه باعتباره رمزًا لهشاشة الوجود البشري: هواجس مروان الدمشقي وجياكوميتي السويسري معرضًا في باريس

ثقافة 23-10-2025 | 10:19

الوجه باعتباره رمزًا لهشاشة الوجود البشري: هواجس مروان الدمشقي وجياكوميتي السويسري معرضًا في باريس

لقاء وحوار غير مباشر بين مبدعين كبيرين تركا بصماتهما على مسيرة الحداثتين الأوروبية والعربية.
الوجه باعتباره رمزًا لهشاشة الوجود البشري: هواجس مروان الدمشقي وجياكوميتي السويسري معرضًا في باريس
من دفاتر الفنان مروان.
Smaller Bigger

أوراس زيباوي

يعود الفنان السوري مروان قصاب باشي الى الواجهة، فبعد المعرض الاستعادي الذي أقيم له في دار "كريستيز" في لندن الصيف الماضي تحت عنوان "مروان: روح في المنفى"، افتتح في باريس في "مؤسسة الفنان جياكومتي" معرض جديد بعنوان "جياكوميتي/ مروان، هواجس" يضم أعمالا لكل من مروان (1934-2016) والسويسري ألبرتو جياكوميتي (1901-1966) ويعد أول عرض مشترك للفنانين الراحلين.

 

بورتريه الشاعر العراقي بدر شاكر السياب، عام 1965.
بورتريه الشاعر العراقي بدر شاكر السياب، عام 1965.

 

من أهداف المعرض إبراز نقاط اللقاء والحوار غير المباشر بين مبدعين كبيرين تركا بصماتهما على مسيرة الحداثتين الأوروبية والعربية. اختارا الاستقرار بعيدا من الوطن الأم. هاجر جياكوميتي الى باريس عام 1922 وسكن في محترفه الصغير القريب من حي مونبارناس الشهير حتى آخر أيام حياته. أما مروان الدمشقي فوصل الى مدينة برلين عام 1957 حيث درس الفنون وعمل كأستاذ جامعي، وبقي فيها حتى وفاته. على الرغم من انتمائهما الى جيلين مختلفين، فإن الجامع الأساسي بينهما هو التركيز على رسم الوجه الإنساني وتصويره. كان استدعاء الوجوه قضية أساسية تمحورت حولها أبحاثهما التشكيلية والجمالية. 

منذ البداية أحبا الرسم كما تبين الرسوم المعروضة التي تطالعنا على صفحات الكتب والمجلات والورق، وهي تتعدى كونها خربشات، لتكشف عن هواجس الفنانين وعلاقتهما بمحيطيهما ومدى تفاعلهما مع الأحداث الشخصية والعامة. لم يلتزما المدرسة التجريدية التي هيمنت على تيارات الفن الحديث بل أصرا على الحضور البشري، مع التركيز على الوجوه والرؤوس لكن بطريقة تتجاوز البورتريهات التقليدية، لتصبح تعبيرا ميتافيزيقيا عن أحوال البشرية. 

 

منحوتة للفنان جياكوميتي عام 1960.
منحوتة للفنان جياكوميتي عام 1960.

 

على الرغم من المقارنة الجميلة بين نتاج الفنانين، فإن أهمية المعرض الجديد تكمن في تعريفه بنتاج مروان الذي يبقى مجهولا في فرنسا. إنه أول معرض له في باريس بعد المعرض الذي أقيم له في معهد العالم العربي عام 1993. امتدت مسيرة مروان ستة عقود تميزت بمتابعته وهو في المنفى، للحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية في العالم العربي.

 

لوحة زيتية للفنان مروان، عام 1968.
لوحة زيتية للفنان مروان، عام 1968.

 

كان مولعا بالأدب العربي الذي درسه في جامعة دمشق. من مرحلة الستينات نشاهد له بورتريها للشاعر العراقي بدر شاكر السياب، أحد رموز الحداثة الشعرية العربية. ارتبط مروان بصداقة شخصية مع عدد من الأدباء منهم الروائي السعودي عبد الرحمن منيف (1933-2004). التقيا للمرة الاولى عام 1956 ثم مطلع التسعينات من القرن الماضي، فنشأ بينهما حوار عميق تجلى في الرسائل المتبادلة بينهما التي جاوزت المئة وأربعين رسالة بين دمشق وبرلين طوال 14 عاما وصدرت في كتاب بعنوان "في أدب الصداقة". كانت الرسائل مكتوبة بخط اليد وترسل بالطرق التقليدية كالبريد أو بمبادرة من بعض المسافرين من الأقارب والأصدقاء على الرغم من تواصلهما هاتفيا. ومن أجواء تلك الرسائل ولد كتاب منيف "مروان قصاب باشي... رحلة الفن والحياة" الصادر عن المركز الثقافي العربي عام 1997.

 

امرأة تمشي للفنان جياكوميتي.
امرأة تمشي للفنان جياكوميتي.

 

يبين المعرض أيضا أن إقامة مروان في باريس، المدينة العالمية للفنون عام 1973 شكلت محطة حاسمة في حياته، فتوجه نحو اللوحات الكبيرة الحجم مع التركيز على الوجوه في سلسلة تُعرف بالوجوه-المناظر وهي أعمال زيتية تصور وجوها ومناظر طبيعية حيث يظهر الوجه كمرآة للنفس البشرية بما تحمله من اضطراب وغياب. أما سلسلة ما يعرف بالدمى المتحركة فتبدو فيها أجساد الشخوص وهم يلتفتون الى الآخرين أو يبتعدون عنهم. 

يقول مروان "أصبح الوجه في أعمالي صورة للعالم، وليس لشخص واحد"، وتختصر هذه العبارة روح نتاجه منذ مرحلة الثمانينات حتى وفاته عام 2016 وهو نتاج قام على لغة بصرية تعبيرية جسدت هشاشة الوجود البشري في أجواء مرعبة أحيانا تختصر فقدان الأمل والحيرة وتختزل كثافة روحية أكيدة.   


الأكثر قراءة

فن ومشاهير 6/26/2026 8:57:00 AM
بحسب مصدر مقرب من العائلة، فإن جورج "كان يرغب دائماً في السير على خطى والده".
فن ومشاهير 6/27/2026 9:21:00 AM
محطات من حياتها الشخصية السابقة، وعلى رأسها خطبتها الشهيرة من المطرب محمد عطية عام 2020.
فن ومشاهير 6/28/2026 1:12:00 PM
إقامة ملكية تجمع هاري وميغان ببريطانيا بعد سنوات من الخلاف.
رياضة 6/27/2026 8:05:00 AM
منتخب الرأس الأخضر يصنع المفاجأة في كأس العالم 2026 ويتأهل إلى دور الـ32 بعد إنهائه الدور الأول بثلاثة تعادلات مع إسبانيا وأوروغواي والسعودية... من هو هذا المنتخب؟